وانا في الاوضه

ثالساً: نفقة شهرية محترمة تضمن له ولادة وعيشة ملكية توصلني في حسابي أول كل شهر من غير ما أشوف وش ابنك ولا أسمع صوته. ورابعاً وأخيراً: شريف يطلقني رسمياً عند المأذون بدون أي شروط، وندى ما تشوفش ظافر الولد ده طول ما هي عايشة!​أبو شريف بص لأم شريف اللي هزت رأسها بقلة حيلة وهي بتبكي، والبكاء كاتم صوتها. أبو شريف أخد نفس عميق، ومسح العرق من جبهته وقال بنبرة مكسورة:– موافق يا بنتي… كل اللي طلبتيه هيتنفذ فوراً. المحامي بتاعنا يجهز العقود دلوقتي، والتنازلات تتوقع وتتسجل. بس شريف يخرج من المصيبة دي.

​رديت ببرود وضغطت على زرار التليفون:– أول ما العقود تتوقع وأتأكد إن أملاك ابني وباسم الشقة في إيدي… المحامي بتاعي هيتنازل عن القضية بالنسبة لشريف بس كـ “عدم معرفة بالنوايا”، أما الست ندى… فدي تسيبوها للقانون يربيها!​بعد ساعتين، كانت العقود كلها متوقعة ومختومة، وبقيت أنا صاحبة الشقة وأملاك ابني متأمنة بالكامل باسمه. خرج شريف من حجز المستشفى مكسور، عينه في الأرض، خسر فلوسه وأملاكه وسمعته قدام أهله، وندى لبست القضية لوحدها.​سحبت ابني في حضني، وبصيت لشريف وأهله وهما ماشيين يبكوا ويوطوا رؤوسهم… وأنا طالعة من المستشفى مرفوعة الرأس، معايا ابني، وحقي، ومستقبله اللي أخدته بدراعي وذكائي!

رجعت شقتي—اللي بقت ملكي رسمياً خلاص—وأنا شايلة ابني في حضني. أول ما قفلت الباب من جوة، حطيت ظهري على الباب وأخدت نفس طوييييل، كان بقالي تسع شهور محرومة منه. نفس مليان راحة، ونصر، ورد اعتبار. الشقة كانت هادية، مفيهاش صوت ندى وهي بتتكبر وتحدف كلام سم، ولا صوت خطوات شريف وهو بيتسحب ويروح لها الأوضة الثانية. المكان كله بقى بتاعي أنا وابني وبس. بصيت لملامح الصغير وهو نايم ببيات وهدوء… وشه كان ماليانه براءة تشبهني، عينيه وخدوده وكل تفصيلة فيه بتقول إنه ابني أنا، مش بويضة متأجرة ولا لعبة في إيدين اتنين مرضي!في نفس اليوم بالليل، التليفون رن.

كان الرقم غير مسجل، بس أنا كنت عارفة مين اللي بيتصل. فتحت الخط وسكتّ. جاني صوته مكسور، مخنوق، وبيرتعش… صوت شريف:– “مشيرة… أنا عارف إني ماليش عين أكلمك، ولا أطلب منك تسامحيني… بس أنا دمي بيتحرق، أنا حاسس إني في كابوس ومش عارف أفوق منه.”رديت عليه ببرود أبرد من الثلج:– “خير يا شريف؟ المتصل نسى إن الورق اتوقع والمأذون يادوبك مسألة وقت؟ بتتصل ليه؟”اتنهد بكسرة وقال:– “أبويا طردني من الشركة، وسحب مني العربيات، وقالي إني جيبتله العار… وندى… ندى المحامي بتاعها بيحاول يلصق كل حاجة فيا ويقول إني أنا اللي أجبرتها وخدعتها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *