جدتي مسكت

إلى شركة، وبعدها يتباع.
لم يكن الهدف مجرد إنقاذ أحمد من ديونه.
كان الهدف تحقيق ربح ضخم من بيع البيت.
والشخص الذي يقف خلف كل ذلك لم يكن داليا وحدها.
كان هناك أشخاص آخرون.
وفي اليوم التالي، اكتشفت شيئًا جعلني أشك في كل ما حدث منذ البداية.
اتصل بي المستشار سامح وقال
فيه ظرف وصل لمكتبي باسم جدك.
سألته
إمتى؟
قبل وفاته بشهر.
وماله؟
قال إن ماينفعش أفتحه إلا لو حصل نزاع على البيت.
تجمدت.
افتحه.
سمعت صوت الورق.
ثم ساد الصمت.
قلت
سامح؟
قال بصوت مختلف
حنان… جدك كان متوقع إن حاجة زي دي تحصل.
إزاي؟
لأن فيه اسم مكتوب في الرسالة.
اسم مين؟
قال الاسم.
وشعرت بقشعريرة في جسمي.
لأن الاسم كان لشخص قريب جدًا من العائلة.
شخص كنت أراه منذ سنوات.
شخص لم يخطر ببالي أبدًا.
قال المستشار سامح
جدك كتب إن لو حد حاول يزور توقيعك أو يضغط على فريدة، لازم نفتش عن الشخص ده.
سألته
ليه؟
رد
لأن جدك اكتشف قبل وفاته إن حد كان بيحاول شراء البيت من وراه.
وضعت يدي على فمي.
يعني الموضوع بدأ قبل موت جدي؟
أيوه.
سكت.
ثم قال
والأغرب إنه كتب جملة واحدة في آخر الرسالة.
إيه؟
قال
لو وصلنا للمرحلة دي، يبقى الشخص اللي حاول ياخد البيت فشل في المرة الأولى، ورجع يحاول من خلال أقرب الناس إليكم.
قفلت عيني.
أحمد.
داليا.
محمود.
والاسم الرابع.
كلهم كانوا أجزاء من خطة واحدة.
لكن السؤال الأهم كان
مين العقل الحقيقي اللي حركهم؟
في نفس الليلة، رجعت البيت.
فتحت باب غرفة جدي القديمة.
وقفت وسط الغرفة.
وبدأت أفتكر.
كل زيارة.
كل مكالمة.
كل شخص سأل عن البيت.
كل تعليق.
وفجأة افتكرت شيئًا.
قبل وفاة جدي بأسبوعين، كان قال لي
يا حنان، لو في يوم حد حاول يقنعك إن البيت مش مهم، ماتصدقيهوش.
وقتها ضحكت.
قلت له
هو مجرد بيت يا جدو.
فرد
لأ. ده آخر حاجة أنا قدرت أحافظ عليها ليكم.
وقتها ما فهمتش.
لكن دلوقتي فهمت.
البيت لم يكن مجرد ميراث.
كان وراءه سر.
وسر أكبر من قيمة العقار نفسه.
وبينما كنت واقفة في الغرفة، سمعت صوت تيتا من خلفي.
حنان.
لفيت.
كانت ماسكة ظرف قديم.
قالت
فيه حاجة أنا ماقلتهاش لك.
نظرت لها.
إيه؟
قالت
جدك قبل ما يموت، سلمني الظرف ده.
ليه ماقولتيليش؟
لأني وعدته.
فتحت الظرف.
وكان بداخله مفتاح صغير.
ومكتوب على ورقة
المفتاح ده مش للبيت.
نظرت إلى تيتا.
ثم إلى المفتاح.
قالت
جدك قال لي إنك هتعرفي إمتى تستخدميه.
سألتها
إمتى؟
قالت
لما الناس اللي وثقتي فيهم يحاولوا ياخدوا منك كل حاجة.
بصيت للمفتاح.
وفجأة، فهمت إن اللي حصل الليلة دي لم يكن النهاية.
كان مجرد البداية.
لأن أحمد وداليا لم يكونا يعرفان الحقيقة كاملة.
ولا أنا.
ولا حتى تيتا.
والشيء الذي تركه جدي خلفه…
كان على وشك أن يكشف لنا لماذا كان هذا البيت مهمًا لهذه الدرجة، ومن كان يحاول الوصول إليه منذ سنوات.
وفي اللحظة التي رفعت فيها المفتاح أمام الضوء، لاحظت شيئًا صغيرًا محفورًا عليه.
ثلاثة أرقام.
317.
نظرت إلى تيتا.
فسألتها
عندنا حاجة في البيت رقمها 317؟
وجهها تغير.
قالت بصوت خافت
أيوه.
إيه؟
اقتربت مني.
ثم همست
صندوق الأمانات.
وساعتها فقط أدركت…
إن اللي حصل مع أحمد وداليا ماكانش محاولة سرقة بيت وبس.
كانوا بيدوروا على حاجة مخبّية جوه البيت.
حاجة جدي كان حريص إنه يخفيها.
وحاجة، لو ظهرت…
ممكن تقلب القضية كلها.
وفي صباح اليوم التالي، وأنا ماسكة المفتاح رقم 317، كنت على وشك فتح صندوق تركه جدي مغلقًا لسنوات.
لكنني لم أكن أعرف أن أول شيء سأراه داخله…
سيجعلني أشك في الشخص الوحيد الذي كنت أظنه واقفًا إلى جانبي طوال الوقت.
يتبع…
في صباح اليوم التالي، كنت واقفة قدام تيتا وأنا ماسكة المفتاح الصغير بين صوابعي.
المفتاح اللي عليه الرقم 317.
طول الليل ماعرفتش أنام.
كل ما أغمض عيني، كنت أفتكر إيد أحمد وهي بترفع إيدي، والحبر وهو بيلمس صباعي، وصوته وهو بيقول
سامحيني يا حنان.
لكن أكتر حاجة كانت بتشغل تفكيري هي كلام جدي قبل وفاته.
البيت مش مجرد حيطان.
وقتها ما فهمتش.
دلوقتي، كنت متأكدة إن جدي كان مخبي حاجة.
حاجة الناس مستعدة تعمل أي شيء علشان توصل لها.
قلت لتيتا
هنروح دلوقتي.
هزت رأسها.
لازم.
خرجنا من البيت واتجهنا إلى المكان اللي كان فيه صندوق الأمانات.
كنت متوترة طول الطريق.
مش بسبب أحمد.
ولا بسبب داليا.
ولا حتى بسبب القضية.
لكن بسبب سؤال واحد
إيه اللي جدي كان مخبيه كل السنين دي؟
وصلنا.
قابلنا المستشار سامح.
كان مستنينا.
أول ما شاف المفتاح، بص لتيتا.
لسه معاكي؟
تيتا قالت
عمره ما خرج من عندي.
رد
جدك كان عارف إن اليوم ده هييجي.
نظرت له.
إنت كنت عارف؟
قال
مش كل حاجة.
ثم أضاف
لكن كنت عارف إن فيه صندوق.
دخلنا غرفة الصناديق.
كان كل شيء هادئًا.
أخذنا الصندوق رقم 317.
ركبت المفتاح.
لفيته.
صدر صوت معدني صغير.
تك.
فتحت الغطاء.
وأول حاجة شفتها كانت ظرف بني قديم.
وفوقه ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط جدي
إلى حنان… لو وصلتي للصندوق ده، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
كان فيه مجموعة أوراق.
أول ورقة كانت صورة من عقد ملكية قديم.
لكن الاسم الموجود فيها لم يكن اسم جدي وحده.
كان فيه اسم شخص آخر.
اسم جعل تيتا تسحب نفسًا طويلًا.
بصيت لها.
مين ده؟
قالت
أخو جدك.
اتصدمت.
عمي؟
هزت رأسها.
كان شريكه في الأرض من زمان.
قلت
بس أنا عمري ما سمعت عنه.
قالت
لأنهم اختلفوا.
قلبت الورقة.
كان فيه مستند آخر.
وهنا فهمت.
البيت لم يكن هو كل الملكية.
كان جزءًا من قطعة أرض أكبر.
وقبل سنوات طويلة، تم تقسيم الأرض بين أفراد العائلة.
لكن جدي احتفظ بوثيقة تثبت أن جزءًا كبيرًا من الأرض تم تسجيله بطريقة خاطئة.
يعني…
لو ثبتت صحة الوثيقة، كانت قيمة الأرض أكبر بكثير من قيمة البيت.
قال المستشار سامح
وده السبب الحقيقي اللي خلاهم يجروا ورا البيت.
سألته
مين؟
رد
الناس اللي كانوا عارفين إن الأرض دي ممكن تتباع بمبلغ ضخم.
قلبت الأوراق.
ثم وجدت كشفًا بحسابات وتحويلات.
أسماء.
تواريخ.
مبالغ.
وبينها تحويلات مرتبطة بداليا.
لكن المفاجأة كانت في آخر صفحة.
اسم الشخص اللي كان بيحول لها الفلوس لم يكن محمود.
كان شخصًا آخر.
شخص أعرفه.
شخص كنت بثق فيه.
بصيت لتيتا.
ده…
هزت رأسها.
أيوه.
كان عادل.
ابن عم أحمد.
الرجل اللي كان يزورنا كل أسبوع تقريبًا.
الرجل اللي كنت أعتبره أخًا.
الرجل اللي كان دائمًا يقول
لو احتجتي أي حاجة، أنا موجود.
وضعت الورقة على الطاولة.
يعني عادل كان معاهم؟
سامح قال
واضح إن دوره أكبر من مجرد وسيط.
لكن كان فيه شيء آخر.
في أسفل الورقة، جملة مكتوبة بخط جدي
لا تثقي بمن يسأل عن الأوراق أكثر مما يسأل عنك.
فجأة تذكرت.
عادل كان دائمًا يسأل عن العقود.
عن الأرض.
عن الورث.
عن قيمة البيت.
عن إذا كنت ناوية أبيع.
وقتها كنت فاكرة إنه فضولي.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
رجعنا البيت.
وأول حاجة عملتها إني اتصلت بالشرطة.
قدمت لهم كل الأوراق.
وأديناهم نسخًا من المستندات.
بعد ساعات، عرفت إنهم بدأوا التحقيق مع عادل.
وفي نفس اليوم، اتصل بي المستشار سامح.
قال
حنان، فيه حاجة تانية.
إيه؟
أحمد طلب يقابلك.
سكت.
ليه؟
بيقول إنه عايز يعترف بكل حاجة.
قلت
مش محتاجة أسمع منه.
قال
يمكن الأفضل تسمعيه.
سكت شوية.
ثم وافقت.
قابلته في مكان رسمي بحضور المحامي.
كان شكله مختلف.
أصغر.
أضعف.
مش نفس الراجل اللي كان واقف في بيتي من يومين.
جلس أمامي.
ظل ساكتًا.
ثم قال
أنا عارف إن مفيش كلام ممكن يصلح اللي عملته.
لم أرد.
قال
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
نظرت له.
إيه؟
قال
داليا ماكانتشي هي اللي بدأت.
اتجمدت.
يعني إيه؟
هي دخلت الموضوع بعدين.
مين بدأ؟
سكت.
ثم قال
عادل.
لم أتكلم.
هو اللي عرف إن الأرض قيمتها أكبر من اللي مكتوب.
وإنت؟
أنا كنت غبي.
قالها بصراحة.
عادل أقنعني إننا لو نقلنا البيت، هنبيعه ونسدد كل الديون، وإنك مش هتخسري حاجة.
ضحكت بسخرية.
مش هخسر حاجة؟
خفض رأسه.
كنت كداب على نفسي.
ثم أضاف
لما بدأت أخاف، كان فات الأوان.
سألته
وليه ماقلتليش؟
رفع عيني.
لأني كنت خايف أشوف نظرتك ليا.
قلت
ودلوقتي؟
قال
دلوقتي عرفت إن نظرتك ليا مش أهم حاجة.
سكت.
أهم حاجة إني عملت حاجة مفيش رجوع منها.
خرجت من المقابلة وأنا حاسة بحاجة غريبة.
مش شفقة.
ولا حنين.
ولا رغبة في الرجوع.
كان مجرد إحساس بالفراغ.
عشر سنين من حياتي انتهت في أيام.
لكن الغريب إنني لم أشعر أنني خسرت.
كنت أشعر أنني نجوت.
بعد أسبوعين، القضية بدأت تظهر في التحقيقات الرسمية.
الأدلة كانت كثيرة.
التسجيل.
المستندات.
الحبر.
بصمات الأصابع.
الرسائل.
التحويلات.
الملفات الموجودة عند محمود.
والأوراق التي تركها جدي.
كل قطعة كانت بتكمل الثانية.
وفي النهاية، لم يعد ممكنًا إنكار ما حدث.
داليا حاولت تقول إنها كانت مجرد فكرة.
ثم قالت إنها لم تكن تعرف إن الأوراق مزورة.
لكن الرسائل أثبتت عكس ذلك.
محمود اعترف بدوره.
وعادل حاول في البداية إنكار كل شيء.
لكن التحويلات والمحادثات كانت أقوى من كلامه.
أما أحمد…
فقرر الاعتراف.
لم يبرئ نفسه.
لم يحاول يقول إنني السبب.
لم يقل إن الديون أجبرته.
قال الحقيقة.
إنه شارك.
وإنه وافق.
وإنه استخدم ثقتي فيه علشان ينفذ الخطة.
بالنسبة لي، كان ده كفاية.
لكن القضية لم تكن نهاية حياتي.
كانت بداية حياة جديدة.
بعد أشهر، تم تثبيت ملكيتي أنا وتيتا للبيت.
وتم إلغاء كل الأوراق المزورة.
أما الأرض القديمة، فقد بدأت إجراءات قانونية لإثبات ملكيتها.
وفجأة اكتشفت أن قيمة الجزء الذي كان جدي محتفظًا به كانت أكبر بكثير مما توقعت.
لكن تيتا قالت لي
جدو كان ممكن يبيع من زمان.
قلت
طب ليه ما باعش؟
ابتسمت.
لأنه كان عايزك تفضلي عندك حاجة محدش يقدر ياخدها منك بسهولة.
بصيت للبيت.
فهمت أخيرًا.
جدي لم يكن يحافظ على الحيطان.
كان يحافظ على الأمان.
بعد فترة، قررت أفتح غرفة الخياطة من جديد.
كنت محتاجة أرجع لنفسي.
رجعت أقص القماش.
أركب الخيط.
أفتح ماكينة الخياطة.
وأشتغل.
في أول يوم، تيتا دخلت عليّ.
قالت
لسه فاكرة إيدك؟
بصيت لإبهامي.
أثر الحبر اختفى من زمان.
لكنني لم أنساه.
قلت
أيوه.
قالت
إيه رأيك فيها دلوقتي؟
ابتسمت.
كانت إيدي اللي حاولوا يسرقوا بيها حياتي.
ثم نظرت إليها.
وبقت نفس الإيد اللي أنقذتني.
ضحكت.
أهو ده المهم.
مر شهر.
ثم شهران.
وبدأت الحياة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *