جدتي مسكت
لمحة نيوز
كنا لسه في خطر.
قلت
لازم نخرج من هنا.
تيتا هزت رأسها.
مش دلوقتي.
ليه؟
لأنهم متوقعين إننا هنفوق.
سكت.
ثم قالت
لازم نخليهم يعتقدوا إن خطتهم ماشية.
إزاي؟
بصت لي.
هنعمل عكس اللي هما متوقعينه.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية برا.
رجعوا.
قلبي خبط.
تيتا أشارت لي بسرعة
ارجعي مكانك.
رجعت أمدد.
وأغمضت عيني.
بعد ثواني، الباب اتفتح.
سمعت صوت أحمد.
لسه نايمين.
داليا قالت
كويس.
خطواتهم دخلت.
لكن المرة دي، كان فيه شخص تالت.
صوت رجل.
قال
فين الأوراق؟
داليا ردت
هنا.
عرفت من صوتها إنه الشخص اللي سمّته فانس.
المحامي.
قال
وروني التوقيعات.
بدأ يقلب الأوراق.
دي توقيعات حنان؟
أيوه.
والسيدة فريدة؟
أيوه.
سكت.
ثم قال
فيه مشكلة.
داليا اتوترت.
إيه؟
التوقيع ده مش كفاية لنقل الملكية.
أحمد سأل
ليه؟
لأن الملكية مشتركة، وفيه شرط واضح في العقد الأصلي.
داليا قالت بعصبية
إحنا هنجيب الأصل.
فين الأصل؟
سكتت.
قالت
هنلاقيه.
المحامي رد
أنا مش هسجل حاجة من غير المستندات الأصلية.
أحمد قال
بس قلت لنا إن التوكيل يكفي.
التوكيل يكفي لو كان سليم.
ثم سكت لحظة.
لكن لو اكتشفوا إن التوقيعات مزورة، الموضوع مش هيبقى مجرد نزاع عقاري.
داليا قالت
إنت خايف؟
أنا بحذركم.
خلاص خد فلوسك ونفذ.
رد
أنا مش هشارك في تزوير.
سكت الجميع.
ثم قال
أنا جاي علشان أقول لكم إن الصفقة دي مستحيلة بالطريقة دي.
وسمعنا خطواته وهو بيتجه للباب.
داليا قالت
استنى.
إيه؟
أنت شفت التوقيعات.
وشفت حاجة أخطر.
سكتت.
التوقيع اللي عملتوه على الورق مش مطابق لتوقيع حنان الموجود في عقد الزواج وحساب البنك.
أحمد قال
بس هي كانت فاقدة الوعي.
وده مش بيغير حاجة.
يعني إيه؟
يعني لو حد فحص التوقيع، هيعرف إنه مزور.
داليا انفجرت
إنت بتقول إيه؟!
بقول إنكم محتاجين محامي تاني لو عايزين تكملوا.
إنت هتبلغ؟
أنا مش غبي.
ثم فتح الباب.
لكن أنا كمان مش مجرم.
خرج.
الباب اتقفل.
وساد الصمت.
ثم سمعت داليا تقول
كل ده بسببك.
أحمد رد
بسببي أنا؟
أيوه.
إنتِ اللي خططتي.
وأنت وافقت.
ثم سمعنا صوت شيء بيتكسر.
يمكن كوب.
ثم أحمد قال
أنا هنسحب.
ضحكت داليا بسخرية.
بعد ما كل حاجة اتعملت؟
مش هكمل.
لو انسحبت، هتدخل السجن معايا.
سكت.
ثم قالت
فاكر الفلوس اللي وقعت عليها؟
إيه؟
عندي نسخ من كل التحويلات.
أحمد لم يرد.
لو أنا وقعت، إنت هتوقع معايا.
كانت كلماتها كفيلة إني أفهم إن علاقتهم كانت قائمة على الخوف والمصلحة، مش الثقة.
لكن فجأة، داليا قالت
هنغير الخطة.
أحمد سأل
إيه الخطة؟
هنجيب الأصل.
منين؟
من حنان.
تجمدت.
داليا كملت
هي أكيد خبته.
أحمد قال
فتشت كل حاجة.
مش كفاية.
هتعمل إيه؟
لما تفوق، هخليها تقول بنفسها فين الورق.
أحمد قال
إزاي؟
هخوفها.
تجمد الدم في عروقي.
لكن تيتا ضغطت على دراعي مرة تانية.
استني.
داليا قالت
لو خافت على جدتها، هتقول أي حاجة.
ثم ابتعدت.
سمعتهم يخرجوا من الغرفة.
وبمجرد ما الباب اتقفل، فتحت عيني.
تيتا كانت بتبص لي.
قلت
لازم نتصرف.
قالت
دلوقتي.
نهضنا.
أنا أخذت تليفوني من الأرض.
لحسن الحظ، كان لسه موجود.
لكن الشاشة كانت مقفولة.
فتحتها.
وكان عندي إشعار واحد.
تسجيل صوتي محفوظ تلقائيًا.
حدقت فيه.
افتكرت إن هاتفي كان في جيبي وقت ما دخلت البيت.
ولما وقعت، وقع جنبي.
وكان تطبيق التسجيل الصوتي مفتوحًا.
قلت
تيتا…
بصت لي.
شغلت التسجيل.
سمعنا صوت داليا.
واضح.
ثم صوت أحمد.
ثم كلام المحامي.
كل شيء.
من أول كلمة.
لآخر كلمة.
حطيت إيدي على بقي.
ماصدقتش.
الدليل كان موجود.
لكن تيتا قالت
ده مش كفاية.
ليه؟
لأنهم ممكن يقولوا التسجيل متفبرك.
فكرت.
ثم بصيت للحبر على إيدي.
يبقى ناخد الدليل كله.
فتحت الكاميرا.
صورت إيدي.
صورت الأوراق.
صورت الكوب.
صورت الزجاجة.
وصورت المستندات اللي اتطبعت عليها بصمتي.
وبعدين صورت الساعة.
كل تفصيلة.
تيتا قالت
دلوقتي لازم نخرج.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت المفتاح.
الباب اتفتح.
دخل أحمد.
لوحده.
وقف عند الباب.
ولما شافنا واقفين، وشنا له.
اتجمد.
أنا كمان اتجمدت.
ثواني طويلة عدت.
وبعدين قال
إنتِ… صاحيّة؟
بصيت له.
ماجاوبتش.
دخل خطوة.
ثم قال
حنان، اسمعيني.
ضحكت ضحكة قصيرة من شدة الصدمة.
أسمعك؟
هو بص للأرض.
أنا كنت هصلح كل حاجة.
باستخدام إيدي وأنا فاقدة الوعي؟
سكت.
وبسرقة بيتنا؟
سكت.
وبحط تيتا في دار رعاية؟
قال
أنا ماكنتش عايز الموضوع يوصل لكده.
صرخت
بس وصل!
قرب خطوة.
أنا رجعت للخلف.
قال
أنا غلطت.
غلطت؟
ضحكت.
إنت زورت توقيعي.
كنت مضطر.
مضطر تسرقني؟
داليا ضغطت عليا.
وأنا ذنبي إيه؟
سكت.
ثم قال
كنت غرقان في الديون.
ديونك أنت.
أيوه.
وكان الحل إنك تاخد البيت اللي ورثته من جدي؟
لم يرد.
قلت
إنت كنت هتعمل فيا إيه بعد ما البيت يتنقل؟
قال
كنت هطلب منك تسامحيني.
وتفتكر كنت هسامحك؟
بص لي.
وفي اللحظة دي، شفت بعينيه إنه أدرك الحقيقة.
إن الرجل اللي كان واقف قدامي مش الزوج اللي عرفته.
أنا ماعدتش شايفة أحمد اللي كنت بحبه.
كنت شايفة شخصًا مستعدًا يبيعني علشان ينقذ نفسه.
قلت
اطلع بره.
حنان…
اطلع بره.
خليني أشرح.
مفيش شرح.
أنا ندمان.
قلت بهدوء
الندم كان لازم ييجي قبل ما تحط صباعي على ورقة مزورة.
سكت.
ثم نظر ناحية تيتا.
قال
أنا آسف يا تيتا.
ردت
اعتذارك متأخر.
فجأة، سمعنا صوت داليا من خلفه
أحمد!
لف.
داليا كانت واقفة عند الباب.
وشافتنا.
وشافت الأوراق.
وشافت تليفوني في إيدي.
وجهها اتغير.
قالت
إنتِ كنتِ بتسجلي؟
ماجاوبتش.
لكنها فهمت.
بدأت تتحرك نحونا.
تيتا قالت
ماتقربيش.
داليا توقفت.
ثم بصت لأحمد.
إنت قلتلي إنهم نايمين.
أحمد رد
أنا ماعرفتش.
إنت السبب.
ثم بصت لي.
اديني التليفون.
ضحكت.
ليه؟
علشان أمسح التسجيل.
ولو رفضت؟
اقتربت خطوة.
هتندمي.
وقبل ما تتحرك أكتر، رن جرس الباب.
الجميع اتجمد.
داليا بصت لأحمد.
أحمد بص لي.
ثم رن الجرس مرة تانية.
وصوت رجل جاء من الخارج
أستاذة حنان؟
اتسعت عيناي.
أنا ماكنتشي مستنية حد.
فتحت الباب بحذر.
كان رجل في الخمسينات.
قدّم نفسه
أنا المستشار سامح عبدالعزيز.
بصيت له باستغراب.
حضرتك مين؟
قال
أنا كنت محامي جدك.
تيتا شهقت.
سامح؟
ابتسم.
أيوه يا فريدة.
دخل.
ثم نظر إلى أحمد وداليا.
وتغيرت ملامحه.
واضح إني وصلت في الوقت المناسب.
داليا قالت
إنت مالك؟
رد بهدوء
أنا كنت مكلف من زمان بمتابعة ملكية العقار.
ثم نظر لي.
جدك ترك تعليمات مكتوبة.
أنا لم أفهم.
تعليمات إيه؟
قال
إنه لو حصل أي نزاع على الملكية، يتم إبلاغي فورًا.
ثم أخرج ملفًا من حقيبته.
وده مش كل شيء.
فتح الملف.
وأخرج صورة من عقد قديم.
ثم قال
جدك كان متوقع إن حد يحاول يستولي على البيت.
سألت
إزاي؟
قال
لأنه كتب شرطًا واضحًا.
وأشار إلى الورقة.
أي محاولة لنقل الملكية باستخدام توقيع مزور أو توكيل غير صحيح، توقف إجراءات البيع تلقائيًا، ويتم تجميد أي معاملة على العقار لحين التحقيق.
بصيت لتيتا.
دموعها نزلت.
قالت
كان عارف.
المستشار سامح أومأ.
جدك كان بيقول دايمًا إن البيت مش مجرد حيطان.
ثم نظر إلى أحمد.
وأظن إننا محتاجين نتكلم عن التوقيعات.
داليا قالت
إنت ماعندكش دليل.
رفعت عيني ليها.
وقلت
عندي.
رفعت تليفوني.
عندي تسجيل صوتي.
وجهها شحب.
ثم أضفت
وعندي صور.
بصيت لإيدي.
وعندي الحبر اللي لسه على إيدي.
المستشار سامح قال
ومتخليش حد يغسل إيده أو يلمس المستندات.
ثم أخرج هاتفه.
أنا هتصل بالشرطة.
داليا اندفعت نحوه.
استنى!
رفع يده.
ماتلمسينيش.
توقفت.
أحمد جلس على الكرسي.
كان شكله منهارًا.
أما داليا، فكانت لأول مرة لا تعرف ماذا تفعل.
بعد دقائق، وصلت الشرطة.
تم فصلنا عن بعض.
أخذوا المستندات.
وصوروا كل شيء.
وسجلوا أقوالنا.
وأنا سلمتهم التسجيل.
لكن المفاجأة الحقيقية لم تكن في التسجيل.
كانت في شيء آخر.
أحد الضباط أخذ الورقة التي عليها توقيعي المزور.
وبعد ما فحصها، قال
فيه حاجة غريبة هنا.
سألته
إيه؟
أشار إلى أسفل الورقة.
الختم.
المستشار سامح اقترب.
ثم قال
ده ختم مكتب التوثيق؟
الضابط هز رأسه.
أيوه، لكنه مش ختم حقيقي.
داليا شحبت.
أحمد رفع رأسه.
الضابط تابع
الختم ده اتعمل على الكمبيوتر.
ثم أضاف
والأغرب إن رقم المعاملة المكتوب هنا مش موجود أصلًا في السجلات.
بصيت لداليا.
لكنها ماقدرتش تبص لي.
وفي اللحظة دي، عرفت إن اللي حصل الليلة دي مش مجرد محاولة سرقة.
كان فيه تزوير متعمد.
وتخطيط.
ومستندات مزيفة.
وشخص آخر ساعدهم.
المستشار سامح قال
السؤال دلوقتي مين اللي جهز الأوراق؟
داليا لم تتكلم.
أحمد ظل ساكتًا.
لكن فجأة، موبايل داليا رن.
الشرطة طلبت منها تسلمه.
رفضت.
الضابط قال
من فضلك.
أعطته الهاتف.
فتحوا الرسائل القانونية.
وكان فيه رقم محفوظ باسم
محمود مكتب التسجيل
والرسالة الأخيرة كانت
خلصوا التوقيعات؟ لو خلصت، ابعتي الصور وأنا أكمل باقي الإجراءات.
نظرت للرسالة.
ثم نظرت إلى داليا.
قلت
يعني فيه حد تاني.
لم ترد.
الضابط سألها
مين محمود؟
سكتت.
ثم قالت
مجرد شخص بيساعدنا في الورق.
الضابط رد
يساعدكم في إيه بالضبط؟
لم تجب.
لكن الهاتف كشف كل شيء.
كانت هناك محادثات.
مواعيد.
صور مستندات.
تحويلات مالية.
وأسماء.
والأخطر…
صورة قديمة لورقة ملكية البيت.
تاريخها كان قبل أسابيع من أول مرة داليا بدأت تزورنا فيها.
يعني الخطة لم تبدأ منذ أيام.
كانت بدأت من شهور.
ربما سنة.
وفجأة، فهمت سبب اهتمامها بالبيت.
سبب اهتمامها بصحة تيتا.
سبب دخولها كل غرفة.
سبب سؤالها عن الأوراق.
كانت بتجمع المعلومات من وقت طويل.
لكن فيه سؤال واحد ظل في دماغي.
ليه أحمد وافق؟
التفت إليه.
كان جالسًا ورأسه منخفض.
قلت
ليه؟
رفع عيني.
إيه؟
ليه عملت كده؟
سكت طويلًا.
ثم قال
كنت خايف.
من إيه؟
من الديون.
كان ممكن تقول لي.
كنت عارف إنك هترفضي.
طبعًا كنت هرفض.
وعشان كده خفت.
قلت
الخوف مش مبرر إنك تسرقني.
أطرق رأسه.
عارف.
سألته
هل داليا كانت بتضغط عليك من البداية؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت وافقت من البداية؟
سكت.
ثم قال
في الأول كنت فاكر إن الموضوع مجرد قرض.
وبعدين؟
لما عرفت إننا مش هنقدر نسدد… داليا قالت إن البيت هيحل كل حاجة.
وأنت صدقتها.
أيوه.
نظرت إليه.
كنت متجوزني عشر سنين.
قال
أنا آسف.
قلت
أنا مش محتاجة تسمعني اعتذار.
ثم أشرت إلى الباب.
أنا محتاجة أشوفك تخرج من حياتي.
لم يرد.
وبعد ساعات طويلة من التحقيق، خرج أحمد مع الشرطة.
وداليا خرجت معهم.
أما أنا وتيتا، فبقينا في البيت.
لكن البيت اللي دخلته وأنا في السادسة والعشرين لم يعد نفس البيت.
كل ركن فيه كان يحمل ذكرى.
كل حائط كان يذكرني بجدي.
وكل غرفة كانت تذكرني بعشر سنين عشتها مع رجل كنت فاكرة إني أعرفه.
قعدت جنب تيتا.
قالت
إنتِ كويسة؟
هزيت رأسي.
مش عارفة.
مسكت إيدي.
هتكوني.
بصيت للحبر اللي لسه على صباعي.
عارفة إيه أغرب حاجة؟
إيه؟
إنهم استخدموا إيدي علشان يسرقوني.
سكتت.
لكن نفس إيدي هي اللي هتثبت إنهم زوروا توقيعي.
ابتسمت.
وده اللي جدك كان يقصده.
بصيت لها.
كان يقصد إيه؟
قالت
إن اللي بيحاول ياخد حاجة مش من حقه، ساعات بيترك بنفسه الدليل اللي يفضحه.
في الصباح، اتصل بي المستشار سامح.
قال
حنان، فيه تطور.
إيه؟
محمود اتقبض عليه.
قلبي دق.
اعترف؟
لسه التحقيق مستمر.
ثم سكت.
لكن الشرطة لقت عنده نسخ من مستندات بيتكم.
نسخ تانية؟
أيوه.
وفيه حاجة أخطر.
إيه؟
لقوا مسودة لعقد بيع البيت.
باسم مين؟
صمت لحظة.
ثم قال
باسم شركة.
شركة مين؟
قال اسمًا لم أسمعه من قبل.
لكن لما بحثت عنه في الأوراق، اكتشفت الحقيقة.
الشركة كانت مرتبطة مباشرة بالديون.
يعني الخطة كلها كانت مصممة علشان البيت ينتقل من اسمي واسم تيتا