جدتي مسكت

جدتي مسكت إيدي وهمست لي ماتتنفسيش… هما جايين. وبعد دقائق، دخل جوزي وأخته وهم فاكرين إننا فاقدين الوعي. بعد عشر سنين جواز، سمعتهم وهما بيخططوا يزوّروا توقيعي، ويسرقوا بيتنا، ويحطوا جدتي في دار رعاية. فضلت ساكنة على الأرض من غير ما أتحرك… لحد ما استخدموا إيدي علشان يصنعوا الدليل اللي هيفضحهم هما بنفسهم.
كانت جدتي ممددة من غير حركة على أرض غرفة المعيشة، وفجأة فتحت عينيها وهمست
نامي جنبي… وماتتنفسيش.
اتجمدت مكاني.
قبل خمس ثواني بس، كنت بمد إيدي ناحية تليفوني علشان أتصل بالإسعاف.
لكن دلوقتي، جدتي السبعينية فريدة كانت ماسكة معصمي بقوة مدهشة.
قلت لها هامسة
تيتا، إنتِ بتعملي إيه؟
قالت بصوت خافت
اعملي بالضبط اللي هقولك عليه. هما جايين.
مافهمتش قصدها.
لكنني أطعتها.
نزلت بجسمي على السجادة جنبها، وقفلت عينيّ بقوة.
وبعد خمس دقايق، الباب الأمامي اتفتح.
وسمعت صوت خطوات عرفتها فورًا.
جوزي.
أحمد.
وأخته الكبيرة.
داليا.
على مدار عشر سنين، كنت واثقة في أحمد بكل حاجة.
بيتي.
فلوسي.
مستقبلي.
لكن دلوقتي، وأنا ممددة بلا حركة جنب الست اللي ربتني، كنت على وشك أسمع بالضبط إيه اللي جوزي كان مخبيه عني.
اسمي حنان السيد. عندي ستة وتلاتين سنة، وبشتغل من البيت كخياطة.
من كام أسبوع، بدأت أحس إن فيه حاجة غلط.
أحمد بقى يخبي تليفونه.
ويرجع البيت ومعاه ورد من غير أي سبب.
وكل ما أتكلم عن حالتنا المادية، كان بيتصرف بطريقة غريبة ويدافع عن نفسه بشكل مبالغ فيه.
وبعدين داليا بدأت تظهر في بيتنا فجأة، تقريبًا كل يوم.
وده كان غريب جدًا.
زمان كانت بتيجي تزورنا مرتين في السنة بالعافية.
لكن دلوقتي، كانت بتتعامل مع البيت كأنه بيتها.
كانت تفتح التلاجة من غير ما تستأذن، وتلف في كل أوضة، وتكرر نفس التعليق عن البيت كل مرة.
البيت ده ثروة مرمية كده من غير فايدة.
البيت كان ملك جدي.
وبعد وفاته، بقت الملكية من حق فريدة ومن حقي أنا.
ويبدو إن داليا بدأت تفكر في الميراث بطريقة مختلفة تمامًا.
فجأة بقت مهتمة جدًا بصحة تيتا.
كانت تقول لها بصوت مليان حنية مصطنعة
اشربي الشاي ده يا تيتا فريدة، طبيعي تمامًا. هتنامي زي البيبي.
وبعد ما كانت تيتا تشربه، كانت بتدخل في نوم عميق بشكل غير طبيعي.
وفي يوم، صحيت في أوضتها وهي مش فاكرة أصلًا إزاي وصلت للسرير.
وبعدها بيومين، لاحظت حاجة تانية.
الدرج اللي كنت بحط فيه نسخ من عقود ملكية البيت كان متبهدل.
سألت أحمد فورًا
إنت فتشت في ورق البيت؟
رد فعله كان عنيف بشكل مفاجئ.
قال بعصبية
إنتِ كمان بقيتي شكاكة زي جدتك؟!
بصيت له من غير ما أتكلم.
كمل وهو بيزعق
يعني دلوقتي محتاج إذن علشان ألمس حاجة في بيتي أنا؟
ماجادلتوش.
وفي الليلة دي، نقلت المستندات لمكان تاني، مكان مستحيل يلاقيها فيه.
وبعدين، يوم التلات، واحدة من الزباين ألغت ميعادها.
فرجعت البيت قبل معادي بساعتين.
الباب الأمامي كان موارب.
وأول ما دخلت، شمّيت ريحة كحول، وبرفان غالي، وحاجة تانية نفاذة وغريبة شبه ريحة مادة كيميائية.
وبعدين لقيت تيتا على الأرض.
ودلوقتي، بعد دقائق قليلة، كنت ممددة جنبها، وبمثل إني فاقدة الوعي.
القفل أصدر صوتًا.
والباب اتفتح.
سمعت كعب داليا وهو بيخبط على الأرض.
همست
وقعوا في الخطة؟
أحمد رد بصوت واطي
الاتنين واقعين.
قلبي بدأ يخبط بعنف جوه صدري.
وبعدين داليا سألت
إنت حطيت كمية كبيرة؟
رد أحمد
هما هيفضلوا نايمين بالساعات. هاتِ الملف.
سمعت خطواتهم بتقرب.
أحمد ركع جنبي.
حسيت بإيده وهي بترفع إيدي.
كل عضلة في جسمي كانت عايزة تتحرك.
لكنني فضلت ثابتة.
وبعدين سمعت صوته.
سامحيني يا حنان.
معدتي اتقبضت.
بدأت داليا تشتغل على إيدي.
حسيت بحاجة ساقعة لمست صباعي.
وبعدين ضغط.
كانت بتحط حبر على إبهامي.
وبتضغطه على المستندات.
واحد ورا التاني.
جوزي بنفسه كان بيستخدم جسمي وأنا فاقدة الوعي علشان يعمل توقيع مزور باسمي، توقيع عمري ما وافقت عليه.
وبعدين عملوا نفس الحاجة مع تيتا.
همست داليا
بالورق ده، ومع التوقيعات اللي اتاخدت من غير وعيهم، المحامي فانس يقدر يجهز التوكيل وإجراءات نقل الملكية. أول ما التسجيل يخلص، البيت هيبقى بتاعنا.
أحمد اتردد.
ولو بلغوا عننا؟
داليا ضحكت بهدوء.
حنان معندهاش فلوس تحاربنا سنين في المحاكم.
وبعدين صوتها بقى أبرد.
هنحط الست العجوز في دار رعاية رخيصة. هنقول إنها عندها خرف. بعد كام شهر، مش هتبقى مشكلة بالنسبة لنا.
دمي اتجمد في عروقي.
لكنني فضلت ساكنة تمامًا.
وفجأة حسيت بأصابع تيتا وهي بتضغط على دراعي.
تحذير صامت.
ماتتحركيش.
ماتتفاعليش.
ماتخليهمش يعرفوا إننا صاحيين.
بدأت أفهم ببطء ليه كانت طلبت مني أتمد جنبها.
هي كانت عايزاهم يفتكروا إننا عاجزين تمامًا.
كانت عايزاهم يكملوا كلامهم.
وفعلًا، كملوا.
لكن أكتر حاجة دمرتني ماكانتشي قسوة داليا.
كانت سكوت أحمد.
مااعترضش.
مادافعش عني.
مادافعش عن الست اللي كانت بالنسبة لعيلتنا زي أمه بالضبط.
هو ببساطة وقف هناك، وساب أخته تشرح إزاي هيستولوا على بيتنا، وإزاي هيخلوا تيتا تظهر قدام الناس كأنها غير قادرة على إدارة حياتها.
فضلت ممددة من غير حركة، بسمع الراجل اللي حبيته عشر سنين وهو بيشارك في خطة هدفها تمحيني من حياتي نفسها.
وفجأة، داليا مدت إيدها ناحية مستند تاني.
وفي اللحظة دي، أدركت إنهم ماكانوش عارفين خالص هما سابوا وراهم إيه.
لأن كل اللي عملوه في إيدي وأنا بمثل إني فاقدة الوعي…
هيتحول للدليل اللي عمرهم ما تخيلوا إنهم بنفسهم هيدوهولي.
يتبع…
مدّت داليا إيدها ناحية المستند الأخير.
وفي اللحظة دي، كنت عارفة إن لازم أفضل ساكنة.
ساكنة مهما حصل.
حتى لو قلبي كان بيخبط لدرجة إني كنت خايفة يسمعوه.
حتى لو إيدي كانت بتترعش من الغضب.
حتى لو كنت عايزة أفتح عيني وأصرخ في وش أحمد
إنت بتعمل فيا كده ليه؟!
لكن أصابع تيتا كانت لسه ضاغطة على دراعي.
ضغطتين خفيفتين.
الإشارة اللي فهمتها من غير ما تقول كلمة.
استني.
فاستنيت.
داليا سحبت المستند من فوق الترابيزة، وبصت فيه بسرعة.
وبعدين قالت
ده آخر واحد.
أحمد سألها
متأكدة؟
أيوه.
والتوقيع؟
رفعت داليا الورقة قدامه.
موجود.
سمعت صوت الورقة وهي بتتحرك.
وبعدين قالت
بص.
سكت أحمد.
ثم قال
شكله حقيقي.
ضحكت داليا.
طبعًا هيبقى حقيقي. إحنا استخدمنا إيدها.
حسيت بموجة غضب سخنة بتجري في جسمي كله.
لكنني ما اتحركتش.
داليا كملت
المشكلة الوحيدة إننا لازم نخلص بسرعة.
ليه؟
لأن لو حنان بدأت تشك، ممكن تدور على الورق الأصلي.
أحمد قال
الورق الأصلي مش معاها.
داليا ردت بسرعة
إنت متأكد؟
أيوه.
إنت قلتلي إنك فتشت الدرج.
فتشته.
طب النسخ؟
ملقتش حاجة.
سكتت لحظة.
ثم قالت
يبقى تمام.
سمعت صوت كرسي بيتسحب.
وبعدين أحمد قال
نستنى لما يفوقوا؟
داليا ردت
لأ.
ليه؟
لأن الأفضل إننا نكون خلصنا قبل ما يفوقوا.
سألها
وهنعمل إيه في حنان؟
جسمي كله شد.
انتظرت إجابة داليا.
لكنها قالت بمنتهى الهدوء
هنقول إنها وقعت واتخبطت في دماغها.
أحمد سكت.
داليا كملت
والدكتور هيقول إنها كانت مرهقة، ويمكن تكون أخدت حاجة غلط.
والشرطة؟
ضحكت.
إيه اللي هيخلي الشرطة تشك؟
ثم أضافت
إحنا مش هنأذيها. هنسيبها تعيش. بس بعد ما البيت يبقى باسمنا، هي مش هتقدر تعمل حاجة.
لأول مرة، سمعت أحمد يتنفس بعمق.
وقال
مش عارف يا داليا.
ردت عليه فورًا
إيه اللي مش عارفه؟
الموضوع كبر.
إنت اللي بدأت.
سكت.
ثم قالت
من إمتى وإنت خايف؟
ما ردش.
داليا قربت منه، وصوتها بقى أوطى
إنت فاكر إن الديون هتختفي لوحدها؟
قلبي توقف للحظة.
ديون؟
أي ديون؟
أحمد كان طول الوقت بيقولي إن أمورنا المالية مستقرة.
كان بيقولي إن حساباتنا كويسة.
كان بيقولي إن البيت هو أكتر حاجة آمنة في حياتنا.
داليا قالت
البنك طالب الفلوس من تلات شهور.
أحمد رد
أنا كنت هحلها.
إزاي؟
كنت هلاقي حل.
الحل هو البيت.
سكت.
ثم قالت
إحنا محتاجين قيمة البيت علشان نسدد اللي علينا.
رد أحمد بصوت متوتر
إنتِ اللي عليكي ديون، مش أنا.
ضحكت داليا.
بطل تمثل إنك بريء.
ثم تابعت
الفلوس اللي خسرناها في الشركة كانت فلوسنا إحنا الاتنين.
أحمد قال
أنا ماخسرتش حاجة.
أنت وقعت على الأوراق.
علشان كنت واثق فيكي.
يبقى اتحمل.
ساد الصمت.
وفجأة فهمت.
داليا ماكانتشي بس بتحاول تسرق البيت.
كان فيه ديون.
وكان أحمد متورط فيها.
وكان البيت هو الخطة الأخيرة.
لكن السؤال اللي كان بيدور في دماغي
ليه كان لازم يسرق بيتي أنا؟
البيت مش مجرد عقار.
البيت كان جزءًا من ميراث جدي.
والملكية كانت مشتركة بيني وبين تيتا.
يعني حتى لو زوروا توقيعي، الموضوع مش هيكون كفاية.
لازم يكون فيه مستندات تانية.
وتوكيلات.
وموافقة تيتا.
وده معناه إن الخطة كانت أكبر بكتير مما تخيلت.
داليا قالت
يلا. هات شنطة الأوراق.
أحمد سأل
فينها؟
في العربية.
ليه؟
علشان ما نسيبش حاجة هنا.
سمعت خطواتهم بتتحرك ناحية الباب.
وقبل ما يخرجوا، رجعت داليا.
وقفت فوقي.
قريبة جدًا.
سمعت أنفاسها.
ثم قالت
أتعرفي يا حنان؟
قلبي توقف.
هل عرفت؟
هل كانت بتتكلم معايا؟
لكنها ضحكت.
أختك دي عمرها ما فهمت إن الطيبة مش بتحمي حد.
ثم مشت.
الباب اتقفل.
وانتظرت.
ثواني.
عشر ثواني.
عشرين.
وبعدين تيتا فتحت عينيها.
أنا كمان فتحت عيني.
بصينا لبعض.
ولأول مرة من وقت ما بدأت المصيبة، شفت الرعب الحقيقي في عينيها.
همست
إنتِ سمعتي؟
هزيت رأسي.
كل حاجة.
ساعدتني أقعد.
كنت بحس إن جسمي كله تقيل.
بصيت لإيدي.
كان عليها أثر الحبر.
أثر أصابعهم.
الدليل اللي ماكانوش واخدين بالهم إنه موجود.
تيتا مسكت إيدي وقالت
ماتغسليش إيدك.
بصيت لها.
ليه؟
قالت
لأننا محتاجين نعرف هم لمسوا إيه بالضبط.
بدأت أفكر.
بس الورق؟
هزت رأسها.
مش بس الورق.
ثم أشارت إلى الطاولة.
كان عليها كوب.
الزجاجة.
الملف.
وبصمات.
كل حاجة كانوا واثقين إنها هتختفي بمجرد ما ينفذوا خطتهم.
لكنهم كانوا مخطئين.
سألتها
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
كنت حاسة.
من إمتى؟
تنهدت.
من أول مرة داليا جابتلي الشاي.
بصيت لها بدهشة.
يعني كنتِ عارفة إنه مش طبيعي؟
قالت
ماعرفتش إيه اللي فيه، لكن عرفت إن نومي بعده مش طبيعي.
ثم سكتت.
وعشان كده، من يومين، بدأت أمثل إني بشربه.
يعني؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
كنت برميه في الزرع.
لأول مرة من ساعات، كدت أضحك.
لكن الضحكة ماتت بسرعة.
لأننا

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *