طلبت من حماتي
طلبت من حماتي تشيل عني ابني اللي لسه مكملش أربع شهور على ما أروح أمتحن في كليتي وأرجع، لقيتها بتلوي بوزها وبتقولي ببرود يفرس: «مش شغلتي يا حبيبتي، عيلك وميلزمنيش!».. وفي ثانية لقيت سلفتي بتمد إيدها وعينيها فيها نظرة تخوف، وقالتلي بخبث: «سيبيهولي يا أختي وأنا عيني عليه».. ويارتني ما استعذت من الشيطان وخدته في حضني ومشيت، يارتني اتقيت شرها وعرفت هي ناويه على إيه.. اسمعوا بس اللي جرى لي من أوله!صحيت من النجمة على صريخ الواد وهو بيتلوى من الجوع.
. حتة لحمة حمرا لسه متمش أربع شهور، وأنا طالع عيني في آخر سنة في الجامعة وخلاص بتخرج. قلبي كان هيقف من القهر وأنا بذل نفسي لحماتي وبترجاها: «أبوس إيدك يا أمي، ساعتين زمن على ما أحل الامتحان وأرجع»، ردت عليا بنشفان ريق: «مش شغلي.. ولا تروحي ولا تتنيلي، خليكي جنب ابنك!»هنا بقى دخلت سلفتي اللي من يوم ما خطيت عتبة البيت ده وهي حاطاني في دماغها وعايزة تفركش عيشتي، مدت إيدها بخبث وقالت: «هاتيه يا حبيبتي، ده في عنيا متقلقيش.
.»سحبت الواد في حضني بحركة لا إرادية وقولتلها وريقي ناشف: «تسلمي، مش هغلب فيه»، ولمحت في عينها شر وغل يهد جبال، بس طنشت وجريت. قولت لنفسي وأنا بلفه: «لو وقفت هنا.. كل الشقا والسهر وحلم السنين عشان أكون دكتورة وأرفع راس أهلي هيترمي في الأرض!»لفيته في كوفية تقيلة، وعملت له الرضعة على عجل، ونزلت أجري بيه. السكة للكلية كانت جحيم.. الشمس بتشوي، والشارع مكسر وتراب وحصى بيقطع في رجلي، بس كلام أمي كان بيرن في ودني زي الجرس: «يا بتي، شهادتك هي سلاحك وعكازك في الدنيا دي، التعليم مش لعب!»كنت بدوس على الوجع وبمشي.
. وصلت الكلية هدومي متبهدلة وعرقانة، والعيون كلها بتاكل فيا: «شوفي البت.. جاية تمتحن بالرضيع؟!»بس أنا نفضت ليهم كلهم ورفعت راسي، خلاص ما عادش يفرق معايا حد. دخلت اللجنة والواد على كتفي، المراقبة تنحت وقالتلي: «هتعرفي تركزي وتمتحني كده؟»قولتلها بعين مليانة عند: «أيوة هعرف.. وهحل.»الست قلبها رق وقالتلي: «توكلي على الله، ولو زن متقلقيش هنراضيه.»وبدأ الامتحان.. الورق اتوزع ومن هنا الواد حس باللخبطة وفضل يصرخ ويزعق! إيدي كانت بتترعش على القلم ودموعي غصب عني نزلت، بس فجأة لقيت المراقبة شالته بحنية وفضلت تهز فيه وتطبطب عليه في آخر القاعة، وسابتني أكتب.