طلبت من حماتي
موافقين على كل اللي تقوله، بس بلاش حبس وبلاش فضايح، إحنا اللي غلطنا في حقها وربنا عاقبنا في نفس اليوم!»الحاج رضوان طأطأ راسه ومسك القلم بإيده المرتعشة، ومضى على التنازلات العرفية اللي جهزها المحامي تمهيداً لتوثيقها الصبح.. لأول مرة أشوف الجبروت ده كله مكسور تحت رجلين الحق. تاني يوم الصبح، كانت الدنيا طالعة بنور جديد.. الشمس مش حامية ولا بتكوي زي اليوم اللي قبله، كانت دافية وبترد الروح..
نزلت من العمارة ماسكة كتب كليتي في إيد، ومحمود شايل يوسف على دراعه وبيوصلني لحد باب الكلية بعربيته الجديدة اللي اشتراها بعد ما صفا حسابه واستقر في مصر نهائي ومبقاش في سفر ولا غربة تبعده عننا تاني. دخلت مدرج الامتحانات، نفس القاعة ونفس الحيطان.. المراقبة الطيبة أول ما شافتني داخلة ابتسمت من قلبها وقالتلي: «طمنيني على البطل الصغير؟»قولتلها وراسي مرفوعة للسما ودموع الفرحة في عيني: «البطل عايش وبيسلم عليكي..
وأنا جيت عشان أكمل الحلم اللي بدأته.»قعدت في مكاني، مسكت القلم وكتبت في ورقة الإجابة بكل ثقة وقوة.. اليوم ده اتعلمت إن الضعف مش قدر، وإن الخوف هو الباب الوحيد اللي بيدخل منه الظلم.. وإن الأم لما تحارب عشان ضناها وعشان كرامتها، مفيش قوة على وش الأرض تقدر تكسرها!