طلبت من حماتي

النظرات المرة دي كانت مليانة هيبة واحترام وكسوف من كل واحد شافني بتذل الصبح ومفتحش بقه بنص كلمة. طلعت السلم وإيدي في إيد محمود، وهو رافع راسه وشايل يوسف على كتفه بحنان وفخر.. خبطنا على باب الشقة خبطة واثقة، الباب اتفتح على وسعه، والصالة كانت مقلوبة كأنها سرادق عزا. الحاج رضوان كان قاعد على نفس الكرسي، بس العكاز كان مسنود جنبه وشه باهت وإيده اليمين بتترعش من أثر الجلطة الخفيفة اللي لحقوه منها في المستشفى بالدوا، وحمايا قاعد جنبه وشه في الأرض مكسور، وحماتي أول ما شافتني قامت تتسحب، وشها كان دبلان وعينيها محروقة من كتر العياط، وجريت ترتمي على إيدي تبوسها وهي بتشهق: «حقك عليا يا دينا.

. حقك على راسي يا بنتي! متخربيش البيت فوق روسنا.. عمك هيروح في داهية وأنا ابني طارق هيتجرجر في المحاكم بسبب بلاوي طليقته، استري على البيت ده ربنا يسترها على ضناكي!»سحبت إيدي بهدوء وقولتلها بصوت جامد مسمع البيت كله: «الستر للي يعرف ربنا ويصون اللقمة يا حماتي.. الستر مبيطلبش من اللي انتي كنتي عايزة تدفنيه بالحيا الصبح وتقولي له (عيلك وميلزمنيش).. أنا مفيش بيني وبينكم غل، بس الحق والعدل مفيش فيهم طبطبة!»محمود قعد على الترابيزة الكبيرة، وحط قدام عمه وأبوه الملفات اللي جابها معاه: «اسمع يا عمي.. واسمع يا أبويا..

نجلاء طليقة طارق خدت جزاها، والنيابة جددت حبسها تمهيداً لإحالتها لمحكمة الجنايات بتهمة الشروع في القتل، واعترافها مالي الورق، وأهلها لما جم يبلطجوا انحبس منهم اتنين في القسم بتهمة التعدي والبلطجة.. وده ملف اتقفل ومش هيتفتح فيه مساومة ولا تنازل، دم ابني مفيش فيه دية ولا صلح!»الحاج رضوان بلع ريقه بصعوبة وقال بصوت مبحوح ومتقطع: «والقضية اللي رفعتها عليا يا محمود؟

أرض أبوك ومحلاته.. هتحبس عمك على آخر أيامه بعد العمر ده كله؟»محمود رد ببرود يقطع العرق: «الأرض والمحلات حق أبويا وحقي أنا وأخويا طارق، تتنازل عنها رسمي في الشهر العقاري الصبح وتاخد نصيبك الشرعي بما يرضي الله من غير مليم زيادة ولا تزوير.. وحق دينا مراتي، الشقة اللي فوق تتكتب باسمها تمليك خالص، اعتذار ورد شرف ليها قدام الحارة كلها عن كل كلمة وسخة اتقالت في حقها، ومصاريف دراستها لحد ما تتخرج وتاخد الدكتوراه تكون متشالة من إيراد المحلات دي!»حماتي هزت راسها بلهفة: «موافقين يا ابني!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *