طلبت من حماتي
»الحاج رضوان قعد على الكرسي بعكازه، عينيه حادة وبتفحص الوشوش واحد واحد، وقال بنبرة تقيلة: «خير يا حازم؟ إيه اللي بيحصل في غياب ابنك المسافر ده؟ البت شكلها متبهدل وهدومها متقطعة ليه، وفين حفيدنا الرضيع؟»سلفتي جريت ارتمت تحت رجلين الحاج رضوان: «أبوس إيدك يا عمي تلحقنا! دينا سابت الواد الصبح وراحت كليتها، وحطتله مهدئ عشان ينام وميصحاش، ولما رجعت لقت الواد بيروح في إيدها، ودلوقتي جاية بورقة مزورة تتهمنا إني أنا اللي سممته وعايزة تفضحنا في الأقسام والنيابات!»حماتي قامت تقف جنبها وتسند كلامها: «أيوة يا أخويا..
البت دي من يوم ما دخلت وهي نافخة ريشها علينا بالجامعة والدراسة، ومش عاجبها عيشتنا وعايزة تفركش البيت، احكم عليها بالطلاق واطردها لأهلها!»كلهم سكتوا وبصوا للحاج رضوان اللي وشه اسود من الغضب، والتفت ليا وقال بصوت يرعب: «الكلام ده صح يا دينا؟ أنتي هان عليكي ضناكي عشان ورقة امتحان، وجاية ترمي بلاكي على أهل بيتك وتجرجري اسم العيلة في المحاضر؟
»ابتسمت بمرارة، الدموع اتحبست في عيني ورفضت تنزل.. وقفت قدام الحاج رضوان وحطيت الورقة المختومة في حجره، وطلعت تليفون سلفتي من جيبي وحطيته جنبها.. وقولتله بثبات زلزل الأوضة كلها: «أنا قبل ما أكون طالبة بتمتحن، أنا أم شالت ابنها على كتفها أربع ساعات في شمس جهنم وفي مواصلات تقطع النفس عشان ميتس Gerberش تحت رحمة حد في البيت ده، وست المراقبة في الكلية تشهد إني دخلت بيه اللجنة وامتحنت وهو على دراعي..
والورقة دي مش مزورة يا حاج رضوان، دي من المستشفى الميري الحكومي، ومكتوب فيها إن السم اللي دخل معدة ابني هو نفس النقط المنومة اللي سلفتي كانت حاطاها في البزازة بتاعتها، وريحة الدوا لسه في المطبخ وعلبة المنوم بتاعة حماتي مفتوحة تحت الكنبة وبصمات سلفتي مغرقة الإزازة..»سكتت ثانية، ونزلت لمستوى سلفتي اللي كانت بتبصلي برعب، وكملت: «ومش بس كده.. تليفون الهانم أهو.
. تدوس على زرار إعادة الاتصال لآخر رقم كانت بتكلمه من تلات دقايق بس، وتفتح الاسبيكر وتسأل أختها كانت بتقولها إيه عن موت ابني، وإنها عملت كده مخصوص عشان البيت يفضالها ويخربوا بيتي وجوزي يطلقني!»سلفتي شهقت ومدت إيدها بخطف عايزة تاخد التليفون، بس عكاز الحاج رضوان نزل على إيدها خبطها خبطة جامدة خلاها تصوت وترجع لورا!الحاج رضوان مسك التليفون، وبص لسلفتي بنظرة خلتها ترتعش زي فرخة مبلولة، وحمايا كان عمال يفرك في إيديه ومصدوم.