طلبت من حماتي
.الحاج رضوان داس على الزرار وفتح الاسبيكر.. الرنة رنت مرة، والتانية.. وفجأة فتحت أخت سلفتي وهي بتقول بلهفة وتوتر: «ألو يا نجلاء! طمنيني يا بت، حماتك صدقتك خلاص؟ والبت دينا طردتوها برة؟ أوعي تكون جابت سيرة إزازة المنوم اللي قولتيلي إنك خدتيها من درج حماتك الصبح وحطيتي منها في الرضعة، ردي عليا نشفتي ريقي!»الصالة كلها سكنت سكون المقابر.. مفيش غير صوت أنفاس حماتي وهي بتشهق من هول الصدمة، وعينين الحاج رضوان اللي اتحولت لكتلة جمر باصة لسلفتي.
.سلفتي قعدت تزحف على ركبها وهي بتصرخ: «والله العظيم شيطان وزقني! والله العظيم مكنتش أقصد أقتله، كنت بس عايزاه يدوخ ويمرض شوية عشان تفضل ملخومة ومتروحش باقي امتحاناتها وتفشل، مكنتش قاصدة أموته يا عمي!»حماتي لطمت على صدرها بذهول: «يا مري.. يا مصيبتي السودة! أنتي تعملي كده في ابن الغالي يا عقربة؟! ده أنا صدقتك وكنت هخرب بيت ابني بإيدي!»الحاج رضوان قام وقف بكل طوله، خبط عكازه في الأرض خبطة هزت البيت كله، وبص لحمايا وقال بغل: «ابنك الكبير يرجع من ورشته حالاً.
. يجي يشوف القاتلة اللي مدخلها بيتنا! والبت دي متقعدش دقيقة واحدة في البيت..»وفجأة الحاج رضوان لف وشه ليا، وقال بنبرة غريبة خلت شعر جسمي يقشعر: «وأنتي يا دينا.. التقرير ده والتليفون ده مش هيخرجوا برة العيلة، سمعة عيلتنا خط أحمر.. وابنك ليكي فيه كل اللي تطلبيه، بس لو فكرتي تروحي للبوليس برجلك، هتكوني أنتي اللي خسرتي كل حاجة.. حتى حق ابنك!»بصيت للحاج رضوان، وبصيت لحمايا وحماتي اللي كانوا باصين لبعض ومستعدين يدفنوا جريمة قتل طفل عشان “سمعة العيلة”، وفهمت ساعتها إن المعركة الحقيقية لسه بتبدأ.
. وإني وسط ديابة مش بشر!كلمة «سمعة العيلة خط أحمر» رنت في ودني زي جرس إنذار صحى فيا كل وحوش الأرض.. بصيت في وشوشهم واحد واحد؛ الحاج رضوان بعكازه ونظرته اللي فاكر بيها إنه يقدر يشتري سكوت الدنيا كلها، وحمايا اللي واصل وشه للأرض من الخزي، وحماتي اللي بعد ما كانت بتنهش في لحمي بقت بتبصلي بخوف ورجاء عشان مقلبش عاليها واطيها، وسلفتي اللي مرمية على الأرض زي الشوال المنفوض بتفرك في إيديها وبتكح تراب من الرعب. رجعت خطوة لورا، عيني كانت رايحة جاية بينهم، ومسكت طرف التقرير الطبي بإيدي الاتنين.