كان في شاب
كان فيه شاب جارنا من ذوي الاحتياجات الخاصة اسمه (سيد لبنة) بيقعد ٢٤ ساعة في البلكونة ويفضل يراقب اللي رايح واللي جاي، شاب شكله غريب ولسانه تقيل ولابس هدوم مق. طعة، وكان وسيلة تسلية كبيرة للأطفال اللي كانوا بيفضلوا يضايقوه ويش.
تموه ويع. صبوه لدرجة إنه كان بيقف على سور البلكونة ويبقا خلاص هير. مي نفسه عليهم من العصبية، ودايمًا أنا اللي كنت بطلع أزعق للعيال عشان يمشوا وأفضل اعتذرله عشان ميتضايقش.. وفعلًا كان بيهدى أول ما يشوفني ويقعد تاني في البلكونة، أبوه كان راجل كبير حابسه تقريبًا في المكان الوحيد اللي بيحب يقعد فيه لأنه لو خرج مش هيرجع، وكان بيخرج يشتغل أجير باليومية ويسيب ابنه سيد في البلكونة بالبطاطين عشان لو الجو سقعة يتدفى وينام.
وأنا كانت عندي عادة مختلفة شوية، كنت كل يوم قبل ما أروح شغلي كنت بطلع أنا وبنتي الصغيرة نشتري الفطار وجبلها سندوتشات المدرسة، وكنا بنشتري رغيف طعمية لسيد، ودايما كنت بخلي بنتي تنادي عليه بصوت عالي.. ـ يا سيد يا لبنة..
وكان يقوم يتنفض من الفرحة أول ما يسمع صوتها ويفضل ينادي بلسان تقيل ويقول: ـ يا مريم يا مريم.. وكانت بتلف الرغيف في ورقة جورنال وتحدفه ناحيته وكان بياخده وياكله ويفضل يشاورلها، ونرجع نفطر وأنا أروح شغلي وهي تروح مدرستها..
وحتى لما كنا بنتأخر كانت هي بتروح المدرسة وكانت بتصمم تعدي على سيد تحدفله الأكل قبل ما تمشي حتى لو هتتأخر، وأنا كنت حابب أعلمها ده من صغرها وازرع فيها حاجة كويسة.. لحد ما بنتي مريم رجعت في مرة من المدرسة وكانت حرارتها عالية ودايخة أوي، أمها اتصلت بيا ورجعت أجري وروحنا على المستشفى والدكتور طمني وقال إن البنت كويسة ومحتاجة راحة وأكل خفيف مش أكتر.
. وسمعت صوت سيد بينادي عليها لكني تجاهلته لأني كنت مخضوض على بنتي ومش قادر أتكلم حتى، ولما رجعت البيت بدأت تخرَّج كل الأكل اللي في بطنها بتعب شديد، لدرجة إني كنت حاسس إن روحها هتخرج..
ولما بدأت تتحسن أخيرًا قالتلي إنها شايفة خيالات غريبة في الصالة، حاولت أطمنها إن دي خيالات ودخلتها تنام، لكن في نفس الليلة بالليل صحيت مفزوع على صوت بنتي وهي بتصحيني، كانت خايفة وبتقولي إن فيه قطة سودة في أوضتها، روحت على الأوضة ملقتش أي حاجة، لكن شكل البنت وخوفها خلاني أحس بقلق شديد، بنتي صغيرة بس بنت سابقة عمرها وواعية ومش بتتوهم.