كان في شاب
وأنا كانت عندي عادة مختلفة شوية، كنت كل يوم قبل ما أروح شغلي كنت بطلع أنا وبنتي الصغيرة نشتري الفطار وجبلها سندوتشات المدرسة، وكنا بنشتري رغيف طعمية لسيد، ودايما كنت بخلي بنتي تنادي عليه بصوت عالي.. ـ يا سيد يا لبنة.. وكان يقوم يتنفض من الفرحة أول ما يسمع صوتها ويفضل ينادي بلسان تقيل ويقول: ـ يا مريم يا مريم.
. وكانت بتلف الرغيف في ورقة جورنال وتحدفه ناحيته وكان بياخده وياكله ويفضل يشاورلها، ونرجع نفطر وأنا أروح شغلي وهي تروح مدرستها.. وحتى لما كنا بنتأخر كانت هي بتروح المدرسة وكانت بتصمم تعدي على سيد تحدفله الأكل قبل ما تمشي حتى لو هتتأخر، وأنا كنت حابب أعلمها ده من صغرها وازرع فيها حاجة كويسة..
لحد ما بنتي مريم رجعت في مرة من المدرسة وكانت حرارتها عالية ودايخة أوي، أمها اتصلت بيا ورجعت أجري وروحنا على المستشفى والدكتور طمني وقال إن البنت كويسة ومحتاجة راحة وأكل خفيف مش أكتر.. وسمعت صوت سيد بينادي عليها لكني تجاهلته لأني كنت مخضوض على بنتي ومش قادر أتكلم حتى، ولما رجعت البيت بدأت تخرَّج كل الأكل اللي في بطنها بتعب شديد، لدرجة إني كنت حاسس إن روحها هتخرج.
. ولما بدأت تتحسن أخيرًا قالتلي إنها شايفة خيالات غريبة في الصالة، حاولت أطمنها إن دي خيالات ودخلتها تنام، لكن في نفس الليلة بالليل صحيت مفزوع على صوت بنتي وهي بتصحيني، كانت خايفة وبتقولي إن فيه قطة سودة في أوضتها، روحت على الأوضة ملقتش أي حاجة، لكن شكل البنت وخوفها خلاني أحس بقلق شديد، بنتي صغيرة بس بنت سابقة عمرها وواعية ومش بتتوهم..
في الوقت ده وفي صمت الليل سمعت صوت سيد لبنة بينادي عليها بصوته التقيل المعروف ـ يا مررريم.. يا مررريم.. بصتله من البلكونة عشان يسكت لكنه فضل ينادي عليها كتير أوي لحد ما عصبني.. تجاهلته في النهاية على أمل إن بنتي تبقا كويسة تاني يوم، لكن البنت حالتها كانت بتسوء أكتر وأكتر، والغريب إني بقيت أرجع من الشغل ألاقيها قاعدة في البلكونة في البرد وعمالة تشاور لسيد لبنة وهو يشاورلها.
. كانت المسافة مش قريبة لكن كانت البيوت كاشفة بعضها وشايفها وشايفاه كويس، ولما حاولت أدخل بنتي جوة اتعصبت واتضايقت ومكنتش عايزة تدخل أبدًا، وبقت هي تنادي على سيد وهو ينادي عليها بطريقة خلت الأطفال يضحكوا على بنتي، ولقيت نفسي مضطر أض. ربها وأدخلها بالعافية.. وأول ما دخلت مراتي استلمتني، قالتلي إن البنت اتجننت زي سيد المجنون، ومش بعيد تكون اتلبست بسبب أعمالي، وإنها ياما حذرتني إني أخليها تتعامل معاه بس أنا اللي كنت برفض.