رجع من الغربه
دي كانت القشة. شادية لمت هدومها وهدوم ياسين في شنطة، وخدت ابنها ونزلت عند أمها.
“أنا غضبانة ومش راجعة إلا لما يحس بقيمتي.”
بالليل وهي قاعدة في أوضة أبوها القديمة، بترضع ياسين وبتفكر. كلام أمها بيتردد في ودانها: “يا ترى رجع معاه كام؟”
ابتسمت لنفسها ابتسامة باهتة. “أحمد لسه بيحبني.. أنا متأكدة. لو لمحتله بس.. لو عيطتله شوية، هيحن. أتطلق من البخيل ده وأرجع لأحمد. هو أولى بيا وبالفلوس اللي تعب فيها عشاني.”
—
في نفس التوقيت، شقة الحاجة فاطمة
شهد بقت ضيفة يومية. تطلع الصبحية تعمل شاي للحاجة فاطمة، تقعد معاها، تونّسها. والحاجة فاطمة بتحبها، بتقول عليها “بنتي اللي مخلفتهاش”.
لاحظت إن أحمد قافل على نفسه الأوضة، بيطلع ياكل لقمة ويدخل تاني. الدقن طولت، والعينين فيهم سهر وتفكير.
في يوم طلعتله بكوباية قهوة، خبطت ودخلت. كان قاعد سرحان في تليفونه بيقلب في أسعار المحلات.
“إنت هتفضل كده كتير؟” قالتها وهي بتحط القهوة قدامه.
أحمد اتنهد: “عايزاني أعمل إيه يا شهد؟ السنتين طاروا.. والحلم طار.. والفلوس اللي معايا مبقاش ليها طعم.”
شهد قعدت قصاده على الكرسي وقالت بجدية: “طعم إيه؟ هو انت سافرت عشان شادية بس؟ ولا عشان تبقى راجل ليك اسمك؟ الفلوس دي شقاك إنت، وعرقك إنت. بدل ما كنت هتجيب بيها شقة وتقفل على نفسك، افتح بيها باب رزق. افتح مشروع هنا في منطقتنا.. الناس كلها عارفاك وعارفة إنك جدع.”
الكلام دخل دماغه. رفع عينه ليها: “مشروع إيه؟ أنا مبفهمش في التجارة.”
“تتعلم. حسين أخويا فاتح ورشة موبيليا وبيكسب كويس. ممكن تشاركه، أو تفتح سوبر ماركت نضيف.. المنطقة محتاجة واحد. وأنا هساعدك.. في الحسابات، في الوقفة، في أي حاجة.”
لأول مرة من أسبوع، أحمد ابتسم نص ابتسامة حقيقية. “إنتي شايفة كده؟”
“أنا متأكدة. إنت أحمد المسيري اللي الكل بيحلف بجدعنته.. قوم اقف على رجلك، ووري الدنيا كلها إنك متكسرتش.”
من اليوم ده، أحمد اتغير. نزل مع حسين وشهد، لفوا على محلات، سألوا على إيجار، وحسبوا التكلفة. قرر يفتح “سوبر ماركت المسيري” على أول الشارع.. محل كبير ونضيف. الفلوس اللي كانت هتروح في شقة جوازه من شادية، بقت طوب وأرفف وبضاعة.
شهد كانت في ضهره خطوة بخطوة. تختار معاه الألوان، تكلمه موردين، وتشجعه لما يحبط. الحاجة فاطمة بقت تدعيلها في كل صلاة.