رجع من الغربه
“في إيه يا محسن؟ إنت جاي تتخانق هنا؟”
محسن زعق بصوت جاب آخر الشارع: “بجح كمان! إيه اللي مودي مراتي عندكم البيت يا راجل يا ناقص؟ فاكرها سايبة عشان تكلمها في الحرام؟ ده أنا أدفنك مطرحك.”
الناس بدأت تهمهم. الفضيحة بقت بجلاجل. أحمد دمه غلي بس مسك أعصابه: “مراتك مين؟ أنا معرفش حاجة عن مراتك. ولو جت بيتي، أنا قفلت الباب في وشها. اسأل أمك عليها بدل ما جاي تعمل راجل عليا هنا.”
محسن رفع الساطور: “بتقفل الباب في وش مين يا روح أمك؟ دي كانت خطيبتك ولسه عينك منها!”
قبل ما أحمد يرد، صوت زعق من وراهم، صوت يعرفه كل اللي في الشارع.
الحاجة فاطمة، أم أحمد، نازلة من البيت لابسة العباية السمرة ووشها أحمر من الغضب. جت وقفت في نص الدايرة اللي اتعملت وسط الناس، وحطت إيدها في وسطها.
“بس! كلمة واحدة بس يا ابن المعلم عبده. إنت جاي تتشطر على ابني في أكل عيشه؟”
الشارع كله سكت. الحاجة فاطمة كلمتها مسموعة، والكل بيحترمها.
بصت لمحسن في عينه، وبعدين بصت للناس كلها وقالت بصوت عالي تسمعه المنطقة كلها:
“اسمع يا محسن وإنت يا خلق.. ابني أحمد المسيري خاطب.. وخاطب أنضف وأجدع بنت في الحتة. خاطب شهد أخت حسين صاحبه، اللي واقفة جوة دي.”
وشاورت على شهد اللي كانت واقفة على باب المحل، وشها أحمر ومصدومة، بس رفعت راسها. حسين وقف جنبها وحط إيده على كتفها كأنه بيعلنها قصاد الكل.
الحاجة فاطمة كملت كلامها وهي بتقطع: “ابني ملوش أي علاقة ببنتكم ولا بمشاكلكم. اللي جت خبطت على بابنا إحنا طردناها. مالناش في خراب البيوت ولا في الرخيص. شادية دي صفحة وابني قطعها بإيده. فهمت ولا أعيد تاني؟”
الكلام نزل على محسن زي المية الساقعة، وعلى الناس زي القنبلة. “خاطب شهد؟” الهمهمة رجعت بس المرة دي بتعاطف مع أحمد.
محسن اتكسر وسط الناس. الكرامة بتاعته راحت. لف يبص حواليه لقى كل العيون بتتهمه هو إنه جاي يتبلّى. حس إنه بقى مسخرة.
في نفس اللحظة، شادية كانت واقفة في بلكونة بيت أبوها بتتفرج على الفضيحة. قلبها كان بيقع في رجليها وهي شايفة أحمد واقف، وشهد جنبه، وأمه بتعلن خطوبتهم.
نزلت جري زي المجنونة عشان تلحق جوزها قبل ما يتهور أكتر. وصلت وسط الزحمة وهي بتصرخ: “محسن! كفاية فضايح.”
محسن بص لها، عينه فيها دموع الغل والقهر. شافها السبب في كل ده. شاف إنها كانت بتجري ورا واحد تاني وهو متجوزها. مقدرش يستحمل.