رجع من الغربه

—

بيت الحاج سيد – بعد شهر من غضبة شادية

الأخبار في المنطقة بتوصل أسرع من النت. شادية سمعت من أم سيد اللي ساكنة في التاني إن “أحمد فتح محل قد كده، وجاب تلاجات وبضاعة بمئات الألوف”.

الدم غلي في عروقها. “يعني معاه فلوس قد كده.. وكان هيشتريلي بيها شقة؟ ودلوقتي بيعمل بيها مشروع؟ وأنا قاعدة هنا متلقحة عند أبويا وجوزي مش معبرني؟”

 

الغيرة والطمع عموا عينيها. لبست عباية سمرة ونزلت من غير ما تقول لأمها. راحت على بيت أحمد الساعة 8 بالليل.

خبطت على شقة الحاجة فاطمة. اللي فتح كان أحمد. أول ما شافها، وشه اتقفل ألف قفل.

“نعم؟”

شادية بلعت ريقها ومثلت الدموع: “أحمد.. عايزة أتكلم معاك كلمتين بس. استحلفك بالعشرة اللي بينا.”

أحمد بص وراه، أمه كانت بتصلي. رجع بص لشادية ببرود: “مفيش عشرة يا شادية. كان فيه وخلصت. اللي بيني وبينك انتهى من اليوم اللي أبوكي رجع فيه الشبكة. بعد إذنك.” وقفل الباب في وشها من غير ما يتردد ثانية.

شادية اتصدمت. اتمنت الأرض تتشق وتبلعها. نزلت جري وهي سامعة قلبها بيدق من الكسفة.

المشكلة إن عم “حمدي” البواب كان قاعد قصاد البيت وشافها طالعة نازلة. ومن عادته إنه “مبيتبلش في بقه فولة”.

تاني يوم، محسن كان راجع من المحل، وقفه عم حمدي: “بقولك إيه يا معلم محسن.. خلي بالك من بيتك. أنا امبارح شايف حرمتك طالعة من بيت الواد أحمد المسيري اللي كان خاطبها زمان.”

محسن الدم فار في نافوخه. رمى كيس اللحمة على الأرض وطلع جري على بيت حماه، وشه جايب ألوان.

الخناقة الجاية مش هتبقى كلام.. هتبقى فضيحة.

يتبع…

محسن مطاقش. الدم ضرب في دماغه من كلام عم حمدي. “طالعة من بيت اللي كان خاطبها؟” السكاكين اللي بيقطع بيها في المحل كان نفسه يقطع بيها أحمد دلوقتي.

الساعة 9 بالليل، والشارع زحمة. ناس راجعة من شغلها، وعيال بتلعب كورة. محسن جاي من أول الشارع هايج، قميصه مفتوح وبينهج، وفي إيده الساطور الصغير اللي بينضف بيه المحل. وقف قصاد “سوبر ماركت المسيري” اللي لسه متعلق عليه فرع نور.

أحمد كان جوة المحل بيرص علب الجبنة مع حسين، وشهد واقفة على الكاشير بتسجّل البضاعة. فجأة الباب الزجاج اترزع.

“يا أحمد يا مسيري.. اطلعلي بره يا ناقص يا ابن الناقصة!”

الشارع كله اتلم في ثانية. الشبابيك اتفتحت، والستات طلعت البلكونات. أحمد اتخض وساب اللي في إيده وطلع. حسين وشهد وراه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *