انا سواق
قالي: “خدهم يا عم رمضان… مين هيعرف؟ الراجل سافر ومشي، وممكن يكون فاكر إنه ضيعهم في مكان تاني، وأنت أصلاً محدش شافك وإنت بتفتح الشنطة.”
قعدت أبص للفلوس قدامي، وبدأت أتخيل حاجات عمري ما قدرت أعملها. أسدد الديون.
أصلح التوك توك. أجيب لبنتي جهاز كانت محتاجاه. أغير أثاث البيت القديم. وأسيب الشغل يومين وأرتاح. كل ده عدى في دماغي في ثواني. لكن فجأة افتكرت حاجة واحدة. افتكرت أبويا الله يرحمه، لما كان بيقول لي وأنا صغير:
“يا ابني، الفلوس اللي مش بتاعتك عمرها ما هتكون رزقك، ولو الدنيا كلها قالت لك خدها، ضميرك هو اللي هيحاسبك في الآخر.”
قفلت الشنطة بسرعة. وقلت لنفسي:
“لا… دي مش فلوسي.”
لكن المشكلة كانت…أنا معرفش اسم الراجل. ولا أعرف الفندق اللي نازل فيه. ولا معايا رقمه.
ولا أعرف هو راح فين بعد ما نزل. وأسوان فيها آلاف السياح!خرجت من التوك توك وأنا ماسك الشنطة، وبصيت يمين وشمال، وبدأت أدور بعيني عليه كأني ممكن ألاقيه واقف مستنيني في آخر الشارع. ملقتهوش. رجعت للمكان اللي نزل فيه. سألت كذا حد.
واحد قال لي: “يمكن راح الفندق.”
والتاني قال: “سيبه يا عم، لو عايز حاجته هيرجع يدور عليها.”
لكن أنا مقدرتش أعمل كده. كنت حاسس إن الشنطة دي بقت حمل على صدري. رجعت البيت، ولما مراتي شافتني داخل ووشي متغير، سألتني:
“مالك يا رمضان؟
حصل لك إيه؟”
حطيت الشنطة قدامها وقلت لها:
“بصي.”
فتحتها، وأول ما شافت الدولارات، شهقت وقالت:
“يا نهار أبيض!”
حكيت لها اللي حصل. سكتت شوية وبعدين قالت:
“يعني هترجعهم؟”
بصيت لها وقلت:
“طبعًا.”
قالت لي:
“بس يا رمضان… إحنا محتاجين الفلوس دي.
”
الكلمة دي وقفتني. لأنها كانت الحقيقة. إحنا فعلًا محتاجين. مش محتاجين رفاهية… محتاجين حاجات أساسية. لكن مع ذلك، قفلت الشنطة وقلت لها:
“محتاجينها آه… بس مش بتاعتنا.”
قضيت الليلة وأنا بفكر إزاي أوصل للراجل. وفي اليوم التالي بدأت أرجع كل الأماكن اللي ممكن يكون راحها، وأسأل عن سائح أجنبي كان راكب توك توك في نفس الوقت.
عدى يوم…ومفيش نتيجة. عدى يوم تاني…وبرضه مفيش. وأنا بدأت أخاف إن الراجل يكون سافر من أسوان خلاص. لحد ما في اليوم التالت، وأنا واقف قدام أحد الأماكن السياحية، شفت راجل أجنبي بيجري ناحيتي من بعيد…