انا سواق

وأول ما قرب مني، بص في وشي وقال جملة واحدة خلتني أعرف إن اللي كنت خايف منه حصل فعلًا…قال لي:
“أنت… أنت سائق التوك توك؟”
بصيت له وأنا مش مستوعب. وقلت:
“أيوه.”
مد إيده بسرعة ومسكني من دراعي، وكان وشه مليان خوف وقال:
“الشنطة.

.. هل وجدتها؟”
وقتها بس فهمت إن الراجل ده هو صاحب الشنطة. لكن قبل ما أمد إيدي وأطلعها له…بص في عيني وقال كلام خلاني أتجمد مكاني، لأن الخمسة آلاف دولار اللي أنا كنت فاكرهم أهم حاجة في الحكاية…طلعوا مش أهم حاجة خالص!يتبع..

لما الراجل الأجنبي وقف قدامي وقال: “الشنطة… هل وجدتها؟”، كنت فاكر إن كل اللي هيحصل إني هسلمه فلوسه وموبايله وينتهي الموضوع.
لكن أول ما قال لي: “أنا كنت فقدت الأمل إني ألاقيها”، لقيت عينيه مليانة دموع، ومسك إيدي وقال لي:

“أنا لم أكن خائفًا على المال فقط… كان داخل الشنطة شيء أهم بكثير.”
طلعت الشنطة من التوك توك وناولتها ليه.
فتحها بسرعة، وبص جواها، وفضل يعد حاجاته واحدة واحدة، ولما لقى الفلوس والموبايل وكل حاجة مكانها، حط إيده على قلبه وكأنه أخيرًا قدر يتنفس.
وبعدين بص لي وقال:

“أنت لا تعرف ماذا فعلت من أجلي.”
قلت له:
“دي حاجتك يا أستاذ، وأنا عملت اللي أي حد مكانى كان المفروض يعمله.”
هز رأسه وقال:
“لا… ليس أي شخص كان سيفعل ذلك.”
بص في عيني وقال لي:

“أنا مش كنت خايف على الفلوس… أنا محامي، والشنطة دي فيها المستندات الأصلية لقضية أنا المسؤول عن الدفاع فيها بنفسي، والمستندات دي فيها دليل مهم جدًا ممكن يثبت براءة موكلي من جريمة خطيرة وعقوبتها ممكن توصل للإعدام.”

وقتها بصيت له وأنا مش مصدق، وقلت له:
“يعني لو الشنطة كانت ضاعت؟”
سكت لحظة، وبعدين قال:
“كنت هخسر أهم دليل في القضية… وممكن إنسان بريء يدفع حياته تمن حاجة أنا كنت مسؤول عنها.”
ساعتها فهمت ليه كان مرعوب بالشكل ده، وفهمت إن الخمسة آلاف دولار اللي كنت فاكرهم أكبر حاجة في الشنطة، ماكانوش يساووا حاجة جنب الورق اللي كان جواها.

بص لي وقال:
“أنت مش عارف أنقذت مين النهارده.”
وأنا مكنتش عارف أقول له إيه، لكن قبل ما يمشي، فتح موبايله وأشار لي إنه عايز ياخد صورة معايا.
ضحكت وقلت له:
“صورة ليه؟”
قال:
“لكي تكون ذكرى”
وبالفعل خد صورة معايا، وشكرني مرة واتنين، وحاول يديني جزء من الفلوس كمكافأة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *