قعدت شهر

موقع أيام نيوز

أيام كاملين.
عشرة أيام يقدر فيهم يركب الأسانسير، وينزل سبع أدوار، ويفتح باب أوضتي ويقول
أنا جيت أطمن عليكي.
لكنه برضه ماعملش.
قفلت التابلت.
وخدت نفس طويل.
ساعتها فهمت إن الموضوع ماكانش شغل.
وماكانش ظروف.
وماكانش ضغط.
كان قرار.
نسخت كل حاجة.
بروتوكول المستشفى.
سجل طلبات الخروج.
مواعيد شغله.
وصور ظهوره في الحفلات والفعاليات خلال الأيام اللي كان بيقول فيها إنه مشغول ومابيقدرش يتحرك.
وبعدين اتصلت بتاكسي.
السواق سألني
على البيت يا مدام؟
بصيت من الشباك وقلت
لأ وديني على مصر الجديدة.
كان عندي واحدة صاحبتي من أيام الجامعة اسمها نهى.
نهى كانت درست حقوق وبقت محامية شاطرة في قضايا الأحوال الشخصية.
أول ما شافتني، وشها اتغير.
قامت من مكانها بسرعة وقالت
يا نهار أبيض يا مريم! إنتِ مالك؟ إنتِ خسّيتي بالشكل ده ليه؟
حطيت التابلت قدامها.
وقلت بهدوء
عايزاكي ترفعيلي قضية طلاق.
بصتلي باستغراب.
واضح إنها افتكرت إني بتكلم وأنا لسه تحت تأثير التعب والمړض.
لكن لما بدأت أقلب قدامها في المستندات
وشها اتغير.
ورقة ورا التانية.
صورة ورا التانية.
لحد ما قالت
إنتِ متأكدة؟
رديت
أيوه.
ومش عايزة تصالحيه؟
هزيت راسي.
لأ.
ومش عايزة تطلبي منه حاجة؟
لأ.
حتى حقوقك؟
بصيتلها وقلت
أنا هاخد حقي بالقانون. مش أكتر من حقي.
ماكانش عندنا أولاد.
والشقة اللي اشتريناها بعد الجواز كانت باسمنا إحنا الاتنين.
فطلبت إن قيمة الشقة تتقسم بالنص، وكل واحد ياخد حساباته وحاجته وعربيته وممتلكاته الشخصية.
ماكنتش عايزة أنتقم.
ولا عايزة أذله.
أنا بس كنت عايزة أخرج من الجوازة دي وأنا عارفة إن ضميري مرتاح.
في نفس اليوم، رجعت الشقة اللي كنا عايشين فيها.
فتحت الدولاب.
بدأت ألم هدومي.
حطيت شهاداتي.
كتبي.
حاجتي الشخصية.
وكل اللي يخصني في شنطتين.
قبل ما أخرج، وقفت قدام ترابيزة السفرة.
طلعت دبلة جوازنا من إيدي.
حطيتها فوق تقرير خروجي من المستشفى.
وبصيتلها لثواني.
وبعدين مشيت.
نقلت على شقة صغيرة مفروشة في الدقي.
غيّرت رقم موبايلي.
وقفلت كل طرق التواصل المباشر بيني وبينه.
بعد حوالي أسبوعين
كان كريم واقف وسط مجموعة من الدكاترة والتمريض في المستشفى، بيحتفلوا بنجاح المشروع اللي كان مشغول بيه طول الشهر.
كان بيضحك.
وبيتكلم بثقة.
ومبسوط بالاهتمام اللي حواليه.
وفجأة
دخل موظف رسمي للقسم وهو ماسك ظرف.
وقف قدامه وقال
دكتور كريم محمود؟
كريم بصله.
أيوه.
مد له الظرف وقال
إعلان رسمي استلام شخصي لو سمحت.
كريم أخد الظرف قدام الموجودين.
فتحه.
قرأ أول سطر.
وبعدها السطر التاني.
وفجأة
الابتسامة اختفت من على وشه.
كان قدامه دعوى الطلاق.
بس اللي كريم ماكانش يعرفه
إن دعوى الطلاق نفسها ماكانتشي أسوأ حاجة مستنياه.
لأن كان فيه مستند تاني
مستند من ملف المستشفى
أنا لقيته قبل ما أخرج.
ومستند واحد بس
كان كفيل يقلب كل حاجة في حياته فوق وتحت.
وكريم؟
لسه ماكانش عنده أي فكرة أنا اكتشفت إيه.
كريم فضل واقف في نص المكان، والظرف في إيده.
الدكاترة اللي حواليه بدأوا يبصوا لبعض، خصوصًا بعد ما لاحظوا إن وشه اتغير فجأة.
واحد من زمايله قرب منه وقال
خير يا كريم؟
كريم ما ردش.
فضل باصص للورقة كأنه مستني الكلام المكتوب فيها يتغير.
لكن الكلمات كانت واضحة.
دعوى خلع مقدمة من زوجته، مريم أحمد.
رفع عينه ببطء وقال
هي عملت كده؟
الموظف رد بمنتهى الهدوء
حضرتك وقّع هنا باستلام الإعلان.
كريم مضى.
لكن قبل ما الموظف يمشي، سأله
هي فين دلوقتي؟
الموظف رد
ده مش من اختصاصي يا دكتور.
ومشي.
كريم حط الورقة على الترابيزة بعصبية.
واحد من الدكاترة قال
يمكن سوء تفاهم؟
كريم ضحك ضحكة قصيرة، بس مافيهاش أي فرحة.
سوء تفاهم؟
وبعدين سكت.
لأنه هو نفسه كان عارف إن مفيش سوء تفاهم.
هو اللي اختار مايروحش.
هو اللي شاف رسائلها وما ردش.
هو اللي كان بيضحك في الحفلات بينما مراته كانت في نفس المستشفى.
لكن اللي ماكانش يعرفه
إن مريم ما كانتش طالبة الطلاق بسبب غيابه بس.
في اليوم الأخير ليها في المستشفى، وهي بتراجع ملف خروجها، لقت حاجة غريبة.
كان فيه مستند مرفق في

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *