جوزي رجع

لمحة نيوز

قلت إن أختك ماتت.
أيوه.
إزاي؟
ما ردش.
حادثة؟
هز راسه.
لأ.
مرض؟
لأ.
يبقى إزاي؟
رفع عيني لي.
مريم ما ماتتش بسبب حادث.
سكت لحظة.
وبعدين قال
مريم ماتت لأنها اكتشفت حاجة عن عيلتنا.
قربت منه.
إيه الحاجة؟
قال
قبل ما تموت بأسبوع، كانت بتحاول تسلّم الشرطة ملف كامل.
ملف عن إيه؟
نظر إلى الفستان.
ثم إلى الورقة في إيدي.
وقال
عن عملية سرقة حصلت من شركة كبيرة.
شركة مين؟
الشركة اللي أنا بشتغل فيها دلوقتي.
اتسعت عيني.
شركة المقاولات؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
وإيه علاقة مريم بالفستان؟
قال
مريم كانت شغالة مع قسم المشتريات.
والفستان؟
سكت.
وبعدين قال
الفستان كان مخبّي نسخة من المستندات.
بصيت له.
مستندات إيه؟
قال
أسماء.
أسماء مين؟
اقترب مني، وخفض صوته.
أسماء ناس ماتوا بعدها.
تراجعت خطوة.
وقبل ما أقدر أقول أي كلمة…
رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
كريم بص ناحية الباب.
وأنا بصيت له.
قال
ما تفتحيش.
لكن جرس الباب رن للمرة الثالثة.
وبعدين سمعنا صوت رجل من الناحية التانية.
صوت هادئ جدًا.
نادية حمدي؟
حسيت الدم بيبرد في عروقي.
كريم قرب من الباب.
قلت له
ماتفتحش.
لكن الرجل قال
أنا جاي آخد حاجة تخص مريم.
بصيت للفستان.
ثم للورقة.
ثم لكريم.
وفي اللحظة دي…
فهمت إن الفستان ماكانش مجرد رسالة.
كان دليل.
ودليل إن الشخص اللي قتل مريم…
عرف أخيرًا إن السر رجع يظهر من جديد.
والأسوأ…
إنه عرف إن السر بقى عندي أنا.
جرس الباب رن للمرة الرابعة.
المرة دي ماكانش مجرد رنة.
كان صوت حد بيضغط على الزر وبيستنى.
وبعدين ضغط تاني.
كريم رفع إيده لي، إشارة إني مااتكلمش.
مشينا إحنا الاتنين ناحية الباب.
وقف قدام العين السحرية.
بص من خلالها.
ولأول مرة من ساعة ما دخل البيت، شفت وشه بيتغير بالطريقة دي.
رجع خطوة.
قلت
مين؟
ما ردش.
قربت منه.
كريم، مين؟
همس
راجل.
مين الراجل؟
مش عارف.
كداب.
كنت متأكدة.
هو عرفه.
يمكن مش عارف اسمه، لكن عرفه.
الرجل اللي بره خبط خبطتين خفيفين على الباب.
وبصوت هادي قال
أنا مش جاي أعمل مشكلة.
كريم قرب من الباب وقال
امشي.
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
لو كنت عايز أعمل مشكلة، ماكنتش خبطت.
وبعدين قال
أنا بس عايز الفستان.
بصيت لكريم.
قال
الفستان مش معايا.
الرجل رد
عارف.
سكتنا.
قال
هو معاها.
كان يقصدني.
حسيت بجلدي يقشعر.
قلت بصوت منخفض
هو شايفني؟
كريم ما ردش.
الرجل بره قال
نادية، اسمعيني كويس. الفستان ده مش هيفيدك. اللي جواه أخطر مما تتخيلي.
قلت
إنت مين؟
صمت.
وبعدين قال
حد كان يعرف مريم.
كريم قرب من الباب بعصبية.
ماتجيبش اسمها على لسانك.
الرجل رد
أنت آخر واحد له حق يتكلم عنها.
الجملة دي ضربت كريم في مكان حساس.
فتح القفل العلوي.
مسك المقبض.
مسكته من دراعه.
لأ.
بص لي.
نادية…
لأ.
لازم أعرف هو مين.
وإحنا نعرفه إزاي لو فتحنا له؟
الرجل بره قال
مريم كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
تجمدت.
إيه؟
كانت عارفة إن الفستان هيرجع.
قربت من الباب.
إنت تعرف الفستان إزاي؟
قال
لأنها هي اللي طلبت مني أخبيه.
كريم شهق.
رجع خطوة.
أنا بصيت له.
إنت قلت إن الفستان اختفى بعد موتها.
قال بصوت ضعيف
كنت فاكر كده.
الرجل بره قال
مريم مااختفتش من الدنيا وهي ساكتة يا كريم.
ثم سمعنا صوت خطوات تبتعد.
جريت ناحية الشباك.
فتحت الستارة.
راجل لابس معطف رمادي كان ماشي ناحية عربية سوداء واقفة عند الرصيف.
وقبل ما يدخل العربية، وقف.
رفع عيني ناحية شباكنا.
وبص مباشرة ناحيتي.
ثم حط إيده في جيبه.
وأخرج صورة.
رفعها في الهوا.
صورة مريم.
وبعدين ركب العربية ومشي.
فضلت واقفة مكاني.
قلت
هو عارفني.
كريم قال
أيوه.
لفيت له.
وإنت كمان كنت عارف إن ده ممكن يحصل.
لأ.
كفاية.
نادية…
كفاية كذب.
لأول مرة صرخت فيه.
من أول الفستان وإنت بتقول لي حاجة وبعدها حاجة تانية!
دموعي نزلت من غير ما أحس.
قلت لي إنك شوفته في دنفر وافتكرتني.
ده حصل فعلًا.
وبعدين طلعت الصورة من اتناشر سنة.
أنا ماكنتش أعرف إنه نفس الفستان.
وكنت تعرف مريم.
طبعًا كانت أختي.
وكنت تعرف إنها كانت بتحاول تكشف حاجة.
أيوه.
وكنت تعرف إن الفستان مرتبط بيها.
سكت.
قلت
أيوه ولا لأ؟
ما ردش.
كريم!
قال أخيرًا
أيوه.
حسيت إني فقدت القدرة على الكلام.
قعدت على طرف الكنبة.
من إمتى؟
قعد قدامي.
من أول يوم اشتريت فيه الفستان.
رفعت عيني.
يعني كنت عارف؟
عارف إنه نفس الفستان.
وعارف إنه كان بتاع مريم؟
هز راسه.
أيوه.
وعارف إن فيه ورقة؟
هنا سكت.
وقفت.
كريم…
قال بسرعة
لأ.
لأ إيه؟
أنا ماكنتش أعرف الورقة.
بس كنت عارف إن فيه حاجة مخبية جواه؟
هز رأسه.
كنت عارف إن مريم كانت بتتكلم عن فستان.
قلت
وإيه علاقة ده بيا؟
ما ردش.
بصيت له.
ليه اخترتني أنا؟
قال
أنا ما اخترتكيش.
يبقى مين؟
سكت.
ثم قال
مريم.
الكلمة وقعت بيننا كأن حد رماها.
مريم اختارتك؟
قبل ما تموت.
إزاي؟
كريم فتح درج مكتبه.
طلع ملف بني قديم.
حطه قدامي.
على الغلاف كان مكتوب
M S.
فتح الملف.
أول ورقة كانت صورة.
لي أنا.
قديمة.
اتصورت وأنا خارجة من مبنى في وسط بورتلاند.
تحتها تاريخ.
قبل ما أتجوز كريم بثلاث شهور.
قلت
دي صورتي.
عارف.
مين صورني؟
قال
مريم.
بصيت له.
بس مريم كانت ميتة وقتها.
كريم سكت.
وبعدين قال
الصورة اتاخدت قبل موتها.
قلبت الصفحة.
كانت فيه ورقة تانية.
مكتوب فيها
نادية حمدي الشخص الوحيد الذي يمكن الوثوق به.
ضحكت من شدة الصدمة.
أنا؟
أيوه.
ليه؟
قال
لأن مريم كانت بتراقب الناس اللي حواليها.
وأنا كنت واحدة منهم؟
من غير ما تعرفي.
قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير.
ثم إيصالات.
ثم أسماء شركات.
ثم أرقام حسابات.
وفجأة لقيت اسم أعرفه.
شركة حمدي للمقاولات والاستشارات.
بصيت لكريم.
دي شركتك؟
الشركة اللي أنا شغال فيها.
مريم كانت بتشتغل فيها؟
أيوه.
وإيه اللي اكتشفته؟
كريم قفل الملف.
قلت
افتحه.
نادية…
افتحه.
فتح الملف.
قال
كانت بتكتشف إن فيه مواد بناء بتتورد لمشاريع معينة بأسعار مضاعفة.
يعني فساد مالي؟
أكتر من كده.
إيه؟
بعض المواد كانت بتتسجل إنها وصلت للموقع، وهي ماوصلتش أصلًا.
فلوس بتتسرق؟
ملايين.
بصيت للأوراق.
ومين كان بيعمل ده؟
قال
مريم كانت جمعت أسماء.
أسماء مين؟
مديرين، محاسبين، موردين.
واسم مين فيهم؟
كريم سكت.
قلبت آخر صفحة.
كان فيه اسم واحد متظلل بالقلم الأحمر.
جمال حمدي.
رفعت عيني.
مين جمال؟
كريم بلع ريقه.
عمي.
عمك؟
هز رأسه.
أخو أبويا.
قلت
هو لسه عايش؟
أيوه.
وبيشتغل في الشركة؟
هو رئيس مجلس الإدارة.
سكت.
بدأت أفهم.
مريم اكتشفت حاجة.
جمعت أدلة.
وبعدين ماتت.
لكن السؤال الأكبر كان
ليه أنا؟
كريم قال
مريم كانت بتقول إن جمال مش لوحده.
مين معاه؟
ماعرفناش.
ماعرفناش؟
أنا وأبويا حاولنا نفهم، لكن بعد موت مريم، الملف اختفى.
والنهارده ظهر.
أيوه.
لمست الورقة اللي في إيدي.
عشان أنا لبست الفستان.
كريم هز رأسه.
لأ.
إيه؟
قال
لأنك لقيتي الورقة.
بصيت له.
إيه الفرق؟
الفستان كان مجرد وسيلة.
وسيلة لإيه؟
لإرجاع الملف.
سكت.
أي ملف؟
كريم بص لي.
الملف الأصلي.
فتحت عيني.
الملف اللي مريم جمعته؟
أيوه.
بس إحنا ماشفناش ملف.
قال
لأن الورقة اللي لقيتيها مش هي الدليل.
أمال إيه؟
أشار للفستان.
الدليل موجود في الفستان نفسه.
وقفت.
فين؟
كريم قرب منه.
بدأ يفحص الياقة.
مريم كانت بتخبي الحاجات في أماكن محدش يفكر يدور فيها.
مرر إيده على الخياطة.
ثم توقف.
هنا.
قالها بهدوء.
أمسكت الفستان.
إيه؟
حسيتي بالسمك ده؟
لمست المكان.
فعلاً.
جزء صغير جدًا كان أسمك من باقي الياقة.
قلت
ده إيه؟
كريم جاب مقص صغير.
بدأ يفك غرزة.
غرزة.
ثم أخرى.
وبعدين وقع شيء صغير على الأرض.
قطعة بلاستيك سوداء.
التقطتها.
كانت بحجم ظفر الإبهام.
دي إيه؟
كريم قال
كارت ذاكرة.
حسيت بدقات قلبي في وداني.
مريم حطته جوه الفستان؟
أيوه.
من اتناشر سنة؟
أيوه.
ولسه شغال؟
قال
لو اتخزن صح… ممكن.
حطيناه في اللابتوب.
الشاشة أظهرت ملفات.
واحد.
اثنين.
سبعة.
أربعة عشر.
ثم ظهر ملف باسم
FOR NADA.
تجمدت.
NADA؟
كريم بص لي.
نادية.
ضغطت على الملف.
ظهر فيديو.
الصورة

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *