جوزي رجع
كانت قديمة ومشوشة.
ثم ظهرت امرأة.
مريم.
كانت قاعدة قدام الكاميرا.
شعرها مربوط.
وعينيها حمرا كأنها كانت بتعيط.
نظرت مباشرة للكاميرا.
وقالت
لو الفيديو ده ظهر، يبقى أنا ماقدرتش أوصل للحقيقة بنفسي.
كريم حط إيده على فمه.
مريم كملت
كريم، لو أنت اللي بتشوف الفيديو، يبقى لازم تكون فهمت أخيرًا ليه طلبت منك ما تديش الفستان لأي حد إلا لنادية.
بصيت لكريم.
هو ماكانش بيتنفس تقريبًا.
مريم قالت
نادية مش جزء من عيلتنا، وعشان كده هي الوحيدة اللي ممكن تشوف الحقيقة من غير ما تخاف من الاسم.
سكتت لحظة.
ثم قالت
أنا عارفة إن كريم هيكرهني عشان عملت كده.
كريم همس
مريم…
لكن الفيديو كمل.
بس أنا مش بطلب منه يحمي نادية.
توقفت.
ثم قالت
أنا بطلب من نادية تحمي نفسها.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
مريم قربت من الكاميرا.
لو وصلتي للرسالة دي، ماتثقيش في أي شخص يقول لك إن موتي كان حادث.
بصيت لكريم.
ثم رجعت للفيديو.
مريم قالت
لأنه لم يكن حادثًا.
الصورة اهتزت.
ثم ظهرت خلفها نافذة.
وفي انعكاس الزجاج، كان فيه رجل واقف في الخلف.
مريم لم تكن وحدها.
لكن قبل ما نقدر نشوف وجهه، الفيديو توقف.
الشاشة اسودت.
ثم ظهر سطر أبيض
FILE 2 OF 7
كريم قال
افتحي التاني.
ضغطت.
ظهر تسجيل صوتي.
صوت مريم.
الشخص اللي بيدير كل حاجة مش جمال.
كريم قرب من اللابتوب.
مريم كملت
جمال مجرد واجهة.
توقفت.
ثم قالت
الشخص الحقيقي موجود داخل العيلة.
بصيت لكريم.
هو بص لي.
الصوت كمل
والشخص ده يعرف نادية.
اتجمدت.
الصوت توقف.
ثم ظهر اسم ملف جديد
WHO KILLED MARY?
مددت إيدي ناحية الماوس.
لكن قبل ما أفتحه…
سمعنا صوت زجاج بيتكسر.
جريت ناحية الشباك.
سيارة سوداء كانت واقفة تحت العمارة.
وفي اللحظة نفسها، سارة اتصلت.
رديت بسرعة.
سارة!
صوتها كان مخنوق.
نادية، اسمعيني كويس.
إنتِ فين؟
أنا في الطريق ليكي.
إيه اللي حصل؟
قالت
أنا عرفت مين كان بره شقتك.
سكت.
مين؟
صوتها ارتجف.
جمال.
بصيت لكريم.
وجهه اتغير.
سارة كملت
لكن جمال مش أخطر واحد.
ليه؟
قالت
لأنه مش اللي قتل مريم.
أمال مين؟
سمعت صوتها تاخد نفس عميق.
ثم قالت
الشخص اللي قتل مريم…
توقفت.
كان موجود في بيتكم يوم ما كريم جاب لك الفستان.
قلبي توقف.
سارة، مين؟
لكن المكالمة اتقطعت.
وفي نفس اللحظة…
وصلت رسالة جديدة على موبايلي.
من نفس الرقم المجهول.
فتحتها.
كانت صورة جديدة.
صورة التقطت من داخل شقتنا.
أنا وكريم واقفين قدام اللابتوب.
الصورة اتصورت من مكان قريب جدًا.
وتحتها رسالة واحدة
لسه فاكرين إنكم لوحدكم؟
رفعت عيني ببطء.
الشقة كانت ساكتة.
الباب مقفول.
الشبابيك مقفولة.
لكن فجأة…
سمعت صوت خفيف جدًا.
من ناحية أوضة الضيوف.
صوت شماعة بتتحرك.
ثم صوت حرير بيحتك بالخشب.
كريم وقف.
بص لي.
وأنا همست
الفستان…
مشينا إحنا الاتنين ناحية الأوضة.
الباب كان مفتوح.
الفستان ماكانش على الشماعة.
الشماعة نفسها كانت بتتحرك.
والفستان…
كان على الأرض.
لكن تحته…
كان فيه شيء آخر.
ظرف بني صغير.
مكتوب عليه بخط يد واضح
إلى نادية فقط.
مديت إيدي.
لكن كريم مسكها.
استني.
بصيت له.
قال
يمكن يكون فخ.
قلت
بعد كل اللي حصل؟
وسحبت إيدي.
فتحت الظرف.
جواه مفتاح صغير.
وصورة.
الصورة كانت لمريم.
لكن المرة دي ماكانتش لوحدها.
كانت واقفة جنب رجل.
والرجل كان كريم.
وفي ظهر الصورة، جملة واحدة
الصورة دي اتصورت قبل موتي بيوم.
بصيت لكريم.
إنت قلت إنك ماشفتيش مريم قبل موتها بأسبوع.
وشه أصبح أبيض.
قال
أنا…
قلت
إنت كنت آخر شخص شافها.
سكت.
واللحظة دي…
لأول مرة، ماعرفتش إذا كان كريم بيحاول يحميني…
ولا بيحاول يحميني من الحقيقة.
والأخطر من ده كله…
إن المفتاح اللي كان في إيدي ماكانش مفتاح بيت.
كان مفتاح لخزنة.
والرقم المحفور عليه كان
217.
نفس الرقم اللي كان مكتوب في آخر صفحة من ملف مريم.
وتحت الرقم كلمة واحدة
المطار.
بصيت للمفتاح اللي في إيدي.
217.
كلمة المطار كانت لسه قدام عيني في آخر صفحة من ملف مريم.
رفعت عيني لكريم.
إحنا رايحين المطار.
هز رأسه.
أيوه.
والخزنة؟
غالبًا في خزائن الأمانات القديمة.
وإنت عارف مكانها؟
سكت.
كريم؟
قال
مريم قالت لي مرة إن لو حصل لها حاجة، ما أدورش على الحقيقة في بيتها.
ليه؟
قالت إن أول مكان هيدوروا فيه هو بيتها.
بصيت للمفتاح.
يبقى هي كانت عارفة إنهم هيفتشوا.
أيوه.
لبست معطفي.
كريم حاول يمنعني.
نادية، استني.
لأ.
ممكن يكون فخ.
بصيت له.
وكل اللي حصل من ساعة ما الفستان وصل كان إيه؟
ما ردش.
خرجنا.
لكن قبل ما نقفل الباب، رجعت وبصيت للشقة.
الفستان كان لسه واقع على الأرض.
حسيت بحاجة غريبة.
مش خوف.
إحساس إن مريم أخيرًا قربت من إنها تقول لي كل حاجة.
وصلنا المطار بعد حوالي أربعين دقيقة.
المكان كان مزدحم.
ناس داخلة وناس خارجة، شنط بتتحرك، أصوات إعلانات الرحلات، وريحة القهوة اللي دايمًا بتملأ المطارات.
مشينا ناحية منطقة الخزائن القديمة.
كريم كان ماشي قدامي.
وفجأة وقف.
قال
هنا.
كان فيه صف طويل من خزائن معدنية صغيرة.
دخل المفتاح.
الرقم كان 217.
لف المفتاح.
سمعنا صوت القفل وهو بيفتح.
الخزنة كانت فاضية تقريبًا.
مافيش غير صندوق معدني صغير.
طلعناه.
فتحت الصندوق.
جواه ثلاثة أشياء.
ظرف أبيض.
فلاش ميموري.
وصورة قديمة.
الصورة كانت لمريم وسارة وكريم وهم أطفال.
قلبت الصورة.
كان مكتوب
العيلة اللي بتخبي الحقيقة، بتخلي أصغر واحد فيها يدفع تمنها.
بصيت لكريم.
إيه معنى الكلام ده؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت سارة.
معناه إن مريم كانت بتحاول تحميني.
لفينا.
سارة كانت واقفة على بعد خطوات.
وجهها شاحب.
وعينيها حمرا.
جريت عليها.
إنتِ كويسة؟
هزت رأسها.
أيوه.
بعدين بصت للصندوق.
لقيتوه.
قلت
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
جزء من الحقيقة.
كريم قرب منها.
سارة، قولي كل حاجة.
بصت له.
إنت عارف إن مريم ما ماتتش في حادث.
عارف.
بس إنت مش عارف مين تسبب في موتها.
سكت.
قالت
أنا عارفة.
فتح كريم عينيه.
مين؟
سارة بصت لي.
ثم قالت
بابا.
اتجمد كريم.
أبونا؟
هزت رأسها.
مش هو اللي قتلها بإيده.
سكتت.
لكنه كان السبب.
فتحت الظرف.
جواه ورقة طويلة.
بدأت سارة تقرأ.
مريم اكتشفت التلاعب في حسابات الشركة. كانت ناوية تسلم كل المستندات للشرطة.
بصيت لكريم.
وعمك جمال؟
قالت
جمال كان جزء من العملية.
قلبت الورقة.
بس مش هو اللي بدأها.
سارة كملت
أبوكم عرف إن مريم هتبلغ. حاول يمنعها.
كريم قال
مستحيل.
سارة بصت له.
أبوك كان مديون.
سكت.
جمال أقنعه إنهم يقدروا يغطوا الخسائر، وإن مريم لو تكلمت، العيلة كلها هتنهار.
قلت
ومريم؟
رفضت.
سارة مسحت دمعة.
وفي الليلة الأخيرة، حصلت خناقة كبيرة بينها وبين أبوكم.
وبعدين؟
قالت
خرجت من البيت وهي شايلة نسخة من المستندات.
كريم قال
وعربية؟
هزت رأسها.
جمال لحقها.
قلت
هو اللي قتلها؟
لأ.
سكتت.
مريم كانت سايقة وهي منهارة. حصلت لها أزمة في الطريق، والعربية انحرفت.
كريم قال
يبقى حادث.
سارة هزت رأسها.
مش بالضبط.
فتحت الورقة.
لأن العربية كانت متعطلة قبل ما تتحرك.
نظرت لكريم.
حد لعب في الفرامل.
ساد الصمت.
قلت
جمال؟
سارة هزت رأسها.
ده اللي كلنا افتكرناه.
ثم أضافت
لكن مريم كانت عارفة إن جمال مش الوحيد.
فتحت الفلاش ميموري.
كان عليها ملفات فيديو.
شغلنا أول ملف.
ظهر تسجيل من كاميرا مراقبة قديمة.
مريم كانت خارجة من مبنى الشركة.
وبعدها ظهر جمال.
ثم ظهر شخص ثالث.
وقفت الصورة.
كريم قرب من الشاشة.
أنا كمان قربت.
الرجل الثالث كان والد كريم.
قلت
أبوك؟
كريم ما ردش.
الفيديو كمل.
الرجلين اتكلموا مع مريم.
مريم كانت غاضبة.
ثم ركبت سيارتها.
جمال دخل عربيته.
والد كريم وقف مكانه.
وبعد دقائق، ظهر رجل آخر قرب سيارة مريم.
وقف عند العجلة.
ثم غادر.
الصورة ماكنتش واضحة.
لكن سارة قالت
ده الموظف اللي كان مسؤول عن صيانة عربيات الشركة.
قلبنا باقي الملفات.
في ملف كان فيه تسجيل صوتي.
صوت مريم
أنا عارفة إن حد لعب في عربيتي.
صمت.
ثم صوت رجل
لو سلمتي الملفات، كلنا هنروح السجن.
مريم
أنا مش هخاف.
الرجل
حتى لو أخوك؟
مريم سكتت.
وبعدين قالت
كريم مالوش علاقة.
وقتها كريم غمض عينيه.
الصوت كمل
لو اتكلمتي، أخوكي هيتحمل اللي عملته العيلة كلها.
مريم قالت
أنا هحميه.
وانتهى التسجيل.
فضلنا ساكتين.
قلت
كانت بتحاول تحمي كريم.
سارة هزت رأسها.
أيوه.
بصيت لكريم.
عشان كده الفستان؟
قال
مريم كانت عارفة إن