اهلي جايبين

أنتي أمي يا ست الكل، وعلى راسي من فوق، وجزمتك فوق دماغي… بس اللي حصل إمبارح ميرضيش ربنا. أنتي غلطتي يا أمي، والمفتاح اللي كان معاكي مكنش المفروض يتفتح بيه باب الشقة ومروة مش موجودة ولا تدخلي تاخدي حاجة من وراها. أنا شقيان في الغربة عشان أعملكم اسم وأعيشكم مستورين، مش عشان تبقوا سيرتكم على كل لسان في العمارة بسبب صواني أكل!
حماتي سحبت إيدها منه پعنف، ونظراتها اتحولت لشړ صافي، بصتلي من فوق لتحت وقالت بصوت مليان حقد ماشي يا طارق… ماشي يا ابن بطني. شربتك العمل بتاعها وخليتك تقف قدام أمك. بس ورب العزة، ما هسيبها تتهنى في البيت ده يوم واحد، ويا أنا يا هي في العمارة دي!
لفت حماتي ونزلت على السلم، وهي بتبرطم وبتدعي وبتخبط في الدرابزين بغل. طارق فضل واقف مكانه باصص للأرض، الباب مفتوح، وصوت صدى خطوات أمه في العمارة لسه بيرن. بعد ثواني من السكوت القاټل، قفل الباب بإيده بهدوء غريب… ولف ليا، وشه كان شاحب ومجهد كأنه كبر عشر سنين في اللحظة دي.
قرب مني، وبص في عيني، وطلع من جيبه نسخة المفتاح القديم اللي كان معاه، رماها على السفرة وقال بصوت مبحوح أنا وقفت قدام أمي وطردت نجوى عشانك يا مروة وعشان الحق… بس قسماً برب العزة، العمارة دي من النهاردة بقت حرب، وأمي مش هتسكت، واللي جاي هيكون أوسخ من اللي فات بمراحل… ومحدش فينا هيطلع منها سليم!
بصيت للمفتاح المرمي على السفرة، وبصيت لعينين طارق اللي تايهة بين حبه ليا وبره بأمه، وفهمت إن معركة الغدا مكنتش غير مجرد شرارة… وإن الڼار الحقيقية هتبدأ تاكل في البيت كله من اللحظة دي!

الجزء الثالث و الاخير
طارق ساب الكلمة دي تتردد في الصالة ومشي ناحية أوضة النوم، رزع الباب وراه برزعة خفيفة بس كانت كفيلة تخلخل اللي باقي من هدوئي. قعدت على أقرب كرسي قدام السفرة، عيني مثبتة على حتة الحديدة المرمية قدامي… المفتاح القديم.
السكوت اللي نزل على الشقة مكنش سكوت راحة، كان سكوت الهدنة اللي بيسبق طلقة المدافع.
عدى باقي اليوم تقيل، زي شربة الدوا المر. طارق مخرجش من الأوضة، وأنا مدخلتش عليه. كنت حاسة إن أي كلمة زيادة بينا في اللحظة دي ممكن تشعل حريقة تاكل الأخضر واليابس. عملت كوباية شاي بحليب ونقنقت في رغيف فينو بايت، طعم الأكل في بقي كان شبه التراب.
مع المغربية، حسيت بالبيت تحت بيبدأ يصحى. العمارة أصلاً بيت عيلة قديم في حارة مقفولة، الحيطان بتنقل الهمس قبل الصوت العالي. سمعت صوت دبة رجيل على السلم، وصوت زعيق خفيف… إبراهيم جوز نجوى رجع من النقلة بتاعته بدري.
دقايق معدودة، وباب شقة إبراهيم اتفتح ورزع، وصوت نجوى طالع من بير السلم بالعياط والندب المصطنع يعني ترضى لأخوك الصغير يطردني قدام حماتي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *