اهلي جايبين
إيه اللي هيحصل؟ كنت هقف قدام أمي وأقولها الأكل طار؟، أمي كانت هتتصدم، وأخويا كان هيفتكر إن جوزي حارمني أو إني بخلت عليهم، وحماتي كانت هتنزل الأكل بالليل بعد ما يمشوا، تقعد تاكله هي ونجوى وعيالها ويضحكوا على غبائي وضعفي!
الصبح طلع، الساعة كانت سبعة الصبح، وصوت العصافير برة الشبابيك، بس الجو جوة البيت كان مشحون بريحة بارود مستني عود كبريت. الساعة تسعة، سمعت صوت كلاكس عربية ميكروباص في الشارع تحت… صوت حفظاه صم. ده طارق رجع.
قلبي دق بسرعة… مش خوف، لكن استعداد للمواجهة. سمعت صوت باب العمارة بيتقفل، وبعدها صوت خطواته التقيلة وهو طالع على السلم، شايل شنطة هدومه بتاعة الشغل. وفجأة، الخطوات وقفت في الدور الأول. باب شقة حماتي اتفتح بسرعة، وسمعت صوتها بيولول بصوت واطي ومسكنة طارق! تعال يا ضنايا، تعال شوف أمك اللي ملطشة في بيتها! تعال شوف اللي حصل لأمك في غيابك!
غمضت عيني، وخدت نَفَس عميق. الفيلم بدأ، والدراما اللي اتجهزت طول الليل ابتدت تتعرض على المسرح. سمعت صوت طارق بيقول بخضة في إيه يا أمي؟ مالك يا ست الكل؟ مين اللي زعلك؟ إنتِ عيانة؟ وصوت نجوى طلع من وراها ادخل بس يا طارق ارتاح، ادخل وشوف مراتك عملت إيه في أمك إمبارح، ده البت مخلتش فينا حتة سليمة!
الباب اتقفل، وانقطع الصوت. دخلوا جوة، وطارق دلوقتي بيتشحن. بيسمع قصة تانية خالص غير اللي حصلت، قصة فيها مروة المفترية اللي نزلت زعقت وشتمت حماتها عشان حماتها كانت بتساعدها وبتسخّن لها الأكل، قصة فيها مروة اللي دخلت تهجمت على الشقة وقلبت الصواني وفضحتهم قدام أهلها وقالتلهم حماتي مابتأكلنيش! أنا عارفة أسلوبهم، وعارفة تزييفهم للحقايق.
قعدت على كرسي السفرة، قدامي كوباية شاي، مستنية اللحظة اللي طالع فيها. مرت نص ساعة… كل دقيقة كانت بتعدي كأنها سنة. وأخيراً، سمعت باب شقة حماتي بيتفتح ويترزع، وصوت خطوات طارق طالعة على السلم تلات درجات تلات درجات، خطوات واحد دمه محروق وعينه مش شايفة قدامه.
وصل قدام باب شقتي، وبدل ما يخبط، حط المفتاح بتاعه في الكالون ولفه… طبعاً المفتاح ملفش. حاول تاني، وتالت، والمفتاح رافض يدخل في القلب الجديد أصلاً! سمعته بيخبط على الباب بكل غل افتحي يا مروة! افتحي الباب ده حالا!
قمت بكل هدوء، مشيت لحد الباب، فتحت بالمفتاح، وسحبت الباب لورا. طارق كان واقف قدامي، وشه أحمر زي الطماطم، وعروق رقبته ناطرة، وعينيه كلها شرار. ساب شنطته على الأرض برة، ودخل زقني في كتفي زقة خفيفة ودخل الصالة وهو بيزعق إنتِ اټجننتي؟! إيه اللي بتهببيه ده؟ ومغيرالي كالون الباب كمان؟ شاريالي شقة تمليك من ورايا وأنا مش عارف؟ بتمنعي أمي من شقتي؟!
قفلت الباب وراه بالراحة، ولفيت ووقفت حاطة إيدي الاتنين ورا ضهري حمد الله على سلامتك يا طارق. الشنطة هتسيبها برة كده في المدخل؟ طارق صړخ بأعلى صوته متستعبطيش! شنطة إيه وزفت إيه! قوليلي الحساب اللي تحت ده إيه نظامه؟ أمي بټعيط بدل الدموع ډم، ونجوى بتقولي مروة شتمتنا ومسحت بكرامتنا الأرض عشان نزلنا سخنالها الأكل لأهلها؟! ده أنتوا أهلكم مبيثمروش فيهم لقمة؟! بتنزلي تبهدلي أمي عشان كانت بتساعدك؟ وتكسري خاطرها قدام أهلك اللي جايباهم تفرسيهم بمالي وشقايا؟!
بصيت له بثبات مكنش متوقعه مني. طارق متعود إني أول ما يزعق أعيط وأجري على الأوضة وأقفل على نفسي، لكن المرة دي، وقفت مكاني ومتحركتش خطوة واحدة. خلصت كلامك يا طارق؟ ولا لسه في جزء