لو امي وابويا ضربوكي

في خلال أسبوع واحد، كانت التحقيقات كملت. النيابة وجهت لـ حازم وكامل تهم الاختلاس والتزوير في أوراق رسمية وفواتير شركة مساهمة، وغسيل الأموال، بجانب القضية الجنائية الأساسية اللي رفعتها عليهم: الضرب والاحتجاز بدون وجه حق محاولة للسرقة بالإكراه.

يوم المحاكمة، لما دخلت القاعة وأنا ماسكة عكازي وساندة على دانيال، شفتهم التلاتة واقفين في القفص. حازم كان باين عليه الانكسار وشكله اتبهدل، وهدومه اللي كان بيتباهى بيها بقت مبهدلة، وكامل قاعد بيبص للأرض ومش قادر يرفع عينيه فيا، أما فوقية فكانت بتعيط وبتحاول تصرخ وتستعطف القاضي وتقول إنها ست كبيرة ومملوكة.

القاضي قرا الحيثيات والمستندات، والمراجعة المالية اللي عملتها أنا بنفسي على كشوفات الحسابات كانت هي الدليل القاطع اللي قفل عليهم كل أبواب الهروب. الحكم جه رادع وقاسي:

* السجن المشدد 7 سنين لـ حازم بتهم الاختلاس والتزوير وغسيل الأموال والاعتداء.

* السجن المشدد 5 سنين لـ كامل بتهم التستر والمشاركة في غسيل الأموال والاعتداء.

* السجن 3 سنين لـ فوقية بتهمة المشاركة في الاحتجاز والتعدي والسرقة بالإكراه.

* إلزامهم جميعاً برد المبالغ المختلسة للشركة، والتي تجاوزت 12 مليون جنيه، مع الغرامة.

* الحكم بتمكيني الفوري والتام من بيت مصر الجديدة، وإلزام كامل برهن البيت لصالحي وفلوسي اللي دفعتها فيه كامة بالفوائد القانونية.

وأنا طالعة من المحكمة، حازم صرخ من جوه القفص بصوت مكسور:

— مريم! أرجوكي سامحيني! أنا اتعميت.. أرجوكي بلاش تضيعي مستقبلي!

وقفت على باب القاعة، وبصيت له بثبات لأول مرة من عشر سنين، وقلت له بهدوء هز القاعة كلها:

— أنت اللي ضيعت نفسك يوم ما افتكرت إن صمتي ضعف، وإن حقدي وهياني هيعدوا. الفلوس اللي كنت عايز تاخدها عشان تنقذ نفسك، هي نفس الفلوس اللي قفلت عليك الباب ده.

طلعت من المحكمة وأنا حاسة إن الهوا يدخل صدري لأول مرة بجد. ورجعت بيتي في مصر الجديدة، بس المرة دي وأنا المترئسة فيه براسي مرفوعة، وبفلوسي وميراث جدتي اللي فضل حاميني وزي ما قالت لي تماماً: “عشان محدش يستقوى عليكِ”.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *