لو امي وابويا ضربوكي
بس الموقف طلع أوسخ من كده بكثير.
— أبي وأمي مش بلطجية —قالها وهو بيبص لي ببرود—. إيدك أنتِ اللي ناشفة وما بتسمعيش الكلام، وهم إيدهم تقلت عليكِ شوية عشان تتأدبي. اديهم الفلوس وخلي الأيام تفتح صفحة جديدة ونلم الموضوع.
— أنت كنت عارف إنهم هيطلبوا الفلوس دي مني بـ القوة؟
بص للناحية التانية وتهرب من عيني.
اللمحة دي كشفت لي كل حاجة.
— أنا بس قلت لهم يتكلموا معاكي بالعقل.
— ولما كلموك وقالوا لك إنهم ضربوني ودخلوني المستشفى؟
قام وقف وعدل بدلتو:
— بلاش دراما بقى يا مريم، ارتاحي عشان عندي اجتماع مهم في الشركة!
أول ما الباب اتقفل، اتفجرت في البكاء. بكيت على الـ 10 سنين اللي ضاعوا من عمري وأنا فاكرة إن التنازل والاستحمال معناه حُب وأصل.
على الساعة اتنين بالليل، مسكت التليفون وطلبت دانيال، زميلي من أيام كلية التجارة، بس هو كمل حقوق وبقى محامي شاطر جداً.
— دانيال.. أنا محتاجة أخرج من هنا من غير ما يعرفوا طريق ليا.. وعايزة أرفع قضايا وأعمل بلاغ رسمى.
وحكيت له على حاجة حازم وأهله كانوا فاكرين إنها اتنست خالص: من خمس سنين، لما كامل كان هيتسجن وبيت مصر الجديدة هيتباع في المزاد العلني بسبب قروض وتسهيلات بنكية عجز عن سدادها، أنا اللي دفعت الفلوس كلها وخلصت الدين. ومعايا كل التحويلات البنكية، وإيميلات البنك، ومعايا عقد اتفاق موقع ومبصوم منه هو شخصياً بيقر فيه بإنه مديون ليا بالمبلغ ده ورهن لي البيت ضمان للفلوس!
دانيال جه المستشفى قبل الفجر. عملنا المحاضر، وطلبنا عدم تعرض ومحضر عدم تعدي، وأخدنا التقرير الطبي الكامل اللي بيثبت الإصابات، وقدمنا بلاغ في النيابة بتهمة ضرب وأحداث عاهة والشروع في السرقة بالإكراه.
قبل ما يمشي، فتح اللابتوب بتاعه وبص لي وقال:
— مريم.. المشكلة مش بس في بيت مصر الجديدة ولا في الفلوس اللي خدها منك زمان.
في كشف الحساب والتحويلات القديمة الخاصة بـ قرض كامل، ظهر اسم شركة استيراد وتصدير.. أنا كـ مراجعة حسابات عارفة الشركة دي كويس جداً! دي الشركة الوحيدة اللي بتورد خامات للشركة الكبيرة اللي حازم شغال فيها مدير مبيعات.
والصدمة؟ إن صاحب الحساب والشركة دي.. هو ابن عم حازم وسره مع أبوه!
ساعتها عرفت إن اللي جاي مش مجرد قضايا ضرب.. ده فيه كارثة وتزوير واختلاسات هتطير رقابهم كلهم.