كل ليله يجبر

جنس الطفل لا يمكن ضمانه بهذه الطرق، وأن تعريض الحامل لمواد سامة يمكن أن يسبب أضرارًا خطېرة.
جلس ماهر على الكرسي.
لأول مرة بدا عليه الخۏف الحقيقي.
لم يعد يتحدث عن الوريث.
لم يعد يتحدث عن المال.
لم يعد يتحدث عن الخطة.
كان ينظر فقط إلى الطفل.
طفله.
الطفل الذي قضى تسعة أشهر يحلم بأن يكون ولدًا
ثم عندما جاء فعلًا، كان هو نفسه قد ساهم في تعريضه للخطړ.
التحقيق
بعد أيام، بدأت التحقيقات.
تم تفتيش القصر.
وعُثر على العبوات التي كان يستخدمها.
وعُثر على دفاتر.
صفحات وصفحات من ملاحظات غريبة.
خلطات.
وصفات.
نصائح من مصادر مجهولة.
محاولات لإيجاد طريقة لضمان إنجاب الذكور.
وكان واضحًا أن الأمر لم يكن نزوة عابرة.
لقد كان ماهر يعيش منذ سنوات تحت وهم أنه يستطيع التحكم في كل شيء بالمال.
وفي هذه المرة، ظن أنه يستطيع التحكم حتى في الطبيعة.
لكن الطبيعة لم تستجب له.
بل كانت النتيجة مأساوية.
النهاية
خسر ماهر الكثير.
خسر سمعته.
دخل في مشاكل قانونية خطېرة.
وتحطمت صورته كرجل الأعمال المثالي.
لكن أكبر خسارة لم تكن الشركة.
ولا المال.
ولا القصر.
كانت طفله.
الطفل الذي أراده بأي ثمن.
الطفل الذي كان يريد أن يكون وريثه.
والذي أصبح يحتاج إلى رعاية طبية متخصصة منذ لحظة ولادته.
أما ليان، فبدأت رحلة طويلة من العلاج النفسي
والجسدي، وحاولت أن تستعيد حياتها بعيدًا عنه.
وفي إحدى الليالي، جلست بجوار طفلها في المستشفى.
أمسكت يده الصغيرة بحذر.
وبكت.
لم تكن تبكي لأنه لم يكن الطفل الذي حلم به زوجها.
بل لأنها تذكرت كم مرة حاولت أن تحميه ولم تستطع.
ثم نظرت إليه وقالت
أنا آسفة يا ابني كنت خاېفة، بس ما كنتش عارفة أهرب.
كان الطفل نائمًا.
لم يسمعها.
لكنها ظلت ممسكة بيده.
وفي الجهة الأخرى من المستشفى، كان ماهر يجلس وحده.
الرجل الذي كان يردد طوال شهور
أهم حاجة يكون ولد.
أصبح الآن يتمنى أمنية واحدة فقط
أن يعود الزمن إلى الليلة الأولى وأن يوقف نفسه قبل أن يبدأ كل شيء.
لكنه عرف الحقيقة متأخرًا.
هناك أشياء يمكن للمال أن يشتريها
لكن لا يمكنه شراء الصحة.
ولا إعادة الزمن.
ولا محو خطأ ارتُكب بحق طفل لم يكن له أي ذنب.
وكانت المفارقة الأقسى أن الرجل الذي خاف طوال حياته من إنجاب فتاة
انتهى به الأمر إلى ټدمير حياة الطفل الذكر الذي كان يعتقد أن وجوده سيجعل عائلته كاملة.
وفي النهاية، لم يكن الطفل بحاجة إلى أن يكون وريثًا، ولا إلى أن يكون ولدًا أو بنتًا كان يحتاج فقط إلى أب يحميه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *