بعد حادثتي

​في الحمام كان في فرشتين سنان. وفي درج، أدوية منة. وفي الدولاب، قمصان مازن جنب فساتينها.
​— أنت عايش هنا؟
​— ساعات بقعد هنا علشان أساعدها.
​— من إمتى؟
​— من كام شهر.
​الفي اليوم ده استنيت لما نام على الكنبة وفتحت أبلكيشن البنك من موبايلي.
​الشقة كانت بتتدفع مصاريفها من حساب أنا ومازن كنا عاملينه علشان علاج الخصوبة.
​كان ناقص منه حوالي ٢٨٠ ألف جنيه.
​على مدار تلت سنين كنا بنحوش فيه أي قرش زيادة عشان الاستشارات وعملية نقل الأجنة. مازن كان عارف كويس أوي يعني إيه يلمس الفلوس دي.
​أنا مكنتش محتاجة أرجع ذاكرة أنا أصلًا مفرطش فيها.
​أنا كنت محتاجة أعرف بقالي قد إيه عايشة في حوارات وحياة تانية خالص معرفهاش.
​وكملت تمثيل.
​تاني يوم رجعت لوحدي لبيتنا الحقيقي في المعادي.
​صورة فرحنا كانت لسة متعلقة في الصالة. فستاني كان متشال. وملف الخصوبة بتاعنا كان لسة على المكتب.
​بس كمان لقيت فواتير الشقة، وإيصالات علاج منة، وفولدر فيه أسعار وترتيبات لفرح صغير وهيتم خلال تلت أسابيع.
​على ورقة منهم كان في نوت مكتوبة بخط إيد مازن:
​”عايزها تعيش يوم ماتحسش فيه إنها بتودّع الدنيا.”
​قعدت على الأرض.
​فقداني للذاكرة المزيف مكنش هو اللي خلق المشكلة.
​ده بس إداله الإذن إنه يبطل يستخبى.
​في اللحظة دي تليفوني رن.
​كانت ميرفت، مديرتي القديمة.

​”سمعت بالحادثة.. لما تبقي كويسة كلميني. فتحنا مكان جديد وفكرت فيكي.”
​قبل ما أتجوز كنت مهندسة ديكور ومشاريع. سبت الشغل لما جلسات علاج الخصوبة بدأت تاخد كل وقتي، ومازن وقتها قال إننا مش محتاجين مهنتين يهدوا حيلنا.
​بعد أسبوعين وافقت على الشغل من غير ما أقوله.
​فتحت حساب لوحدي في بنك تاني، ورجعت أحضر اجتماعات ورجع في ناس بتسألني عن رأيي قبل ما يأخدوا أي قرار.
​وفي الوقت اللي كنت ببنِ فيه حتة مني ضاعت، بدأت أكتشف وش مازن اللي عمره ما ورّاهولي.
ميرفت كانت تعرف منّة من سنين طويلة، وقابلتها كذا مرة هي ومازن. لما حكيت لها اللي بيحصل، سكتت كام ثانية قبل ما ترد: — يا ندى، دول كانوا مرتبطين فعلاً. ومش فترة قصيرة، قعدوا سبع سنين مع بعض.
​مازن حاول ينهي العلاقة أيام النيابة. وقتها منّة مرت بأزمة نفسية شديدة وانتهى بيها المطاف في المستشفى. أمها اتدخلت، ومازن رجع يقرب منهم بسبب الذنب، وبعدين أخد جنبه وتاني لما عرفني.
​فجأة افتكرت كل المكالمات المتأخرة بالليل طوال فترة جوازنا. مازن كان دايماً يقول إن في حالة حرجة، أو نائب محتاج مساعدة، أو طالبة عندها ظروف. كان دايماً بيجري ويسبني.
​كتير من الطوارئ دي كانت منّة.
​مرضها ظهر قبل حادثتي بحوالي سنة. ومن ساعتها المكالمات زادت، والمصاريف زادت، والليالي اللي بيباتها برة البيت كثرت.
​في يوم بعد الضهر مازن دخل الشقة اللي جنب المستشفى وأنا بعمل قهوة. قرب من ضهري وسند راسه على كتفي: — وحشني الوقت اللي كنتِ بتبصيلي فيه من غير خوف.
صدري اتخنق: — هو أنت بتقول الكلام ده لكل بنات عمك؟
جسمه اتشد، ورجع لورا: — مقصدش…
— ولا يهمك، أنا أصلاً مش فاكرة كويس.
​الكدب عليه كان بيجيبلي قرف، بس كمان علمني قد إيه الكدبة بتبقى سهلة لما البني آدم يقنع نفسه إن عنده سبب مجبر عليه.
​بعدها بكام يوم رحت لوحدي مركز التلقيح والخصوبة. أنا ومازن كان عندنا أجنة مجمدة. بقالنا شهور مستنيين تقييم أخير قبل ما نحدد ميعاد عملية نقل الأجنة. الدكتورة كشفت عليا وقالت: — طبياً نقدر نحدد الميعاد في أي وقت تحبيه.
​طوال تلت سنين كنت بحلم أسمع الجملة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *