بعد حادثتي

​تمشينا لحد جنينة قريبة.
​— أنا فهمت متأخر أوي يا ندى.. قعدت سنين بلخبط بين الالتزام والدّين.. وبعدها تلخبطت بين إني أراعي حد وبين إني أطيعه أعمى. لما أنتِ ظهرتي في حياتي، افتكرت إني أقدر أبدأ حياة ثانية، بس أنا عمري ما قفلت الباب القديم.
​مسكت نفسي وما رديتش.
​— لما منّة تعبت، قررت إنك أنتِ القوية.. أنتِ اللي تقدر تستنى، وتتفهم، وتفضل موجودة.
— أنت حولتني للشخص الوحيد اللي دايماً ينفع تطلب منه تضحية زيادرة.
​بهت دماغه: — أيوة.
وما زودش كلمة “بس”..
وده كان شيء جديد عليه.
​— أنا عايز أصلح أي حاجة أقدر عليها.
— إمضي على ورق الطلاق.
​غمض عينيه: — هو ده الطلب الوحيد اللي عايزاه مني؟
— ده أول حاجة أنا محتاجاها.
​بعد أسبوعين وافق.
اتقابلنا في كافيه قدام المحكمة.. كان معاه الورق.
​— أنا صعبان عليا أوقع.. حاسس إني بفيصل أخر باب بنا.
​بصيت للقلم: — يمكن محتاج تقفله عشان تتعلم إنك ينفعش تدخل حياتي لمجرد إنك في يوم من الأيام كان معاك المفتاح.
— هو في أي أمل إننا نكبدأ من جديد في يوم؟
— إمضي الأول.
​مسك القلم ووقع.
​ولما طلعنا، كان ماسك نسخته من عقد الطلاق بين إيديه: — طب… ينفع ألوما عزمتك على العشا في يوم من الأيام؟
​بصيت له.
لثانية واحدة شفت الراجل اللي حبيبته زمان.. وفي نفس اللية شفت الراجل اللي قدمني على إني بنت عمه عشان ما يضايقش واحدة ثانية.
​— لأ.
​الأمل اختفى من وشه تماماً: — أنا افتكرت إن يمكن…
— أنا قلت إنك محتاج تقفل الباب.. عمر ما وعدتك إني هفتح باب تاني.
​بص للأرض: — فهمت.
— أتمنى تكون فهمت بجد.
​بدأت أمشي.
​— والأجنة؟ — سألني وهو ماشي ورايا.
​وقفت.
لسنين طويلة السؤال ده كان ممكن يكسرني.
​— هتفضل مجمدة لحد ما نأخد قرار قانوني مشترك بخصوصها.
— أنتِ مبقتيش عايزة تبقي أم؟
​لفيت وشي ناحيته:
— أيوة عايزة.. بس إني أكون عايزة حاجة أوي مش معناه إني أقبل أخدها جوة علاقة مبقتش أمان بالنسبة لي.
​مازن هز رأسه بالبطيء: — أنا آسف.
— وأنا كمان.
​ده مكنش صلح..

دي كانت الحقيقة.
​جوازنا كان فيه حب حقيقي، واهتمام حقيقي، وكان فيه كمان خيانة حقيقية.. التلت حاجات كانوا موجودين في نفس الوقت.
​بعد سنة اترقيت وبقيت مديرة مشاريع. ورجعت أوقع باسمي الأصلي: ندى النجار. بقيت أسافر أكتر، وأخد قرارات كانت بالنسبة لي زمان معقدة أوي.
​في ليلة معدية من قدام القصر العيني، افتكرت أول سؤال سألته لنفسي لما فتحت عيني:
“حضرتك مين؟”
​لسنين افتكرت إني كنت بسأل مازن..
بس الحقيقة إني كنت بسأله لنفسي أنا.
​أنا مين لما ببطل أكون الزوجة اللي مستنية، والست القوية اللي دايماً بتستحمل، والشخص اللي الناس فاكرة إنها بتحميه لما تخبي عنه الحقيقة؟
​الإجابة ظهرت في القرارات الصغيرة: إني أقول “لأ”، إني أرجع أشتغل، وإني أتقبل إني ينفع أكون لسة بحب حد ومع ذلك أرفض أؤتمنه على حياتي.
​مازن افتكر إن تمثيليتي العفوية إدت له الإذن يعيد كتابة واقيعي لكام يوم..
بس في الآخر، الكدبة دي أجبرتني أفتكر حاجة أهم بكتير:
​إنك تكون قوي مش معناه إنك تستحمل كل حاجة..
ساعات القوة الحقيقية بتكون في إنك تعرف إمتى تبطل تستحمل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *