بعد حادثتي
دلوقتي بقيت بفكّر بس: هل أنا عايزة أجيب عيل في علاقة جوزي فيها ممكن يحولني لـ “بنت عمه” لمجرد إن الحقيقة مش جاية على هواه؟
ما حددتوش أي ميعاد.
طلبت إن أي استخدام للأجنة يتطلب إقرار وموافقة كتابية من الطرفين، ووقفت الإجراءات لأجل غير مسمى.
في نفس الليلة، منّة أعلنت على العشا إنها هتوقف العلاجات الثقيلة: — أنا تعبت، ومش عايزة اللي فاضل لي في الدنيا يبقى كله ريحة مستشفيات.
مازن اتسمر مكانه. هي مسكت إيده: — أنا طالبة حاجة واحدة بس.
وأنا كنت لسة بلعب دور بنت العم المتلخبطة.
— عايزة فرح قبل ما أبقى مش قادرة أمشي.
مازن وشه أصفر: — منّة…
— مش كتب كتاب ورسميات، أنا عارفة إن ده ماينفعش. مجرد حفلة وخلاص. فستان وركود وصور. عايزة أحس إن أمي شايفاني ومطمئنة إنك وفيت بوعدك.
مازن ماشالش إيده من إيدها.
على مدار أسبوعين كان بيلف معاها يختار الورد والفستان وقاعة صغيرة في المعادي. وأنا كملت في شغلي، وقابلت محامية أحوال شخصية، وراجعت كل الحسابات والأصول والعقود اللي باسمي.
ماكنتش عايزة أهد كل حاجة لمجرد الانتقام.
كنت عايزة أتأكد إنه مش هيعرف يقرر حاجة نيابة عني تاني.
يوم الحفلة، منّة نزلت صور على الفيس. كانت لابسة أبيض، ومازن كان لابس البدلة الرمادي اللي حضر بيها عيد جوازنا. في صورة منهم كان بيبوس جبهتها قدام قوس ورد.
وكانت كاتبة: “في وعود بتتأخر، بس بتتحقق.”
احتفظت بالصورة.
بعدها بيومين مازن عدى عليا في الشغل عشان ياخدني. شافني طالعة من مكتب ميرفت: — أنتِ شغالّة؟
— أيوة.
— من إمتى؟
— من أسابيع.
— وليه ماقولتيليش؟
بصيت له: — افتكرتك ابن عمي، ماكنتش أعرف إني لازم أستأذنك.
إيده اتشدت على الدركسيون.
طلعت ملف مركز الخصوبة: — أنا كمان رحت للدكتورة.
ملامحه اتغيرت: — افتكرتي موضوع الأجنة؟
— أيوة.
ابتسم لأول مرة من أيام: — يعني نقدر نرجع للعلاج أول ما تحسي إنك أحسن؟
— لأ.
الابتسامة اختفت: — يعني إيه لأ؟
— أنا وقفت الموضوع.
— يا ندى إحنا بقالنا تلت سنين بنستنى اللحظة دي!
— وأنت بقالك أسابيع بتقولي إنك ابن عمي.
— ده موضوع تاني خالص!
— فهمهولي طيب.
— مش هعرف.
— يبقى مش من حقك تاخد قرار معايا إننا نجيب طفل للدنيا دي.
ضرب الدركسيون بإيده بغل: — عشان أنا جوزك!
السكوت جوة العربية بقى مرعب.
بصيت له.
تنفسه كان سريع جداً.
— أنت قلت إيه؟
غمض عينيه.
كان الفأس وقعت في الرأس وخلاص.
— أنا جوزك يا ندى. أنتِ مراتي.
سندت ضهري على الكرسي: — غريبة أوي.. دي منّة بقالها أسابيع بتقول عليك خطيبها وأنت عمرك ما صلحتهالها.
— أنتِ مش فاهمة حاجة.
— فهماني أنت.
مازن لف وشّه ناحيتي.
ولأول مرة من يوم الحادثة، ما بقاش في دور ابن العم، ولا المريضة المتلخبطة، ولا الحجج المريحة.
ما فاضلش غير جوزي.
واللي كان لسة هادد الكدبة اللي بناها بإيده.
— أنا عمر ما فقدت الذاكرة — قلتها.
مازن قطع النفس لثانية.
— إيه؟
— أنا فاكرة كل حاجة من أول ما فتحت عيني في الطوارئ.
وشه بدأ يتغير بالبطيء.