بعد حادثتي

— ندى…
— أنا سمعت كل كدبة.
​عديت له كل حاجة بالواحدة: الشقة، الـ ٢٨٠ ألف جنيه اللي اتأخدوا من تحويشة علاج الخصوبة، المكالمات المتأخرة بالليل، ميزانية الحفلة، الصور، وكل مرة يقدمني فيها على إني حد تاني غير مراته.
​— أنا كنت عايز أحميكي!
— أنت مسحت وجودي!
— منّة بتموت!
— وأنا عايشة.. وده كان الإذن اللي إدته لنفسك عشان تجرحني.
​ساق العربية لحد بيتنا. دخل ورايا وشاور على صورة فرحنا اللي في الصالة:
— بصي لها.. دي حياتنا! أنتِ مراتي، منّة مش مراتي.
— طب قولي ليه كان لازم تقنعني بالكسر ده؟
​اترمى على الكرسي وغطى وشه:
— لما صحيتي متلخبطة، فكرت إني ممكن أديها كام يوم أمل من غير ما أهدك أنتِ.
— أنت مكنتش بتحميني من الهدم.. أنت كنت بتحمي نفسك من إنك تشوف رد فعلي.
— أمها إديتني كل حاجة لما مكنش حيلتي أي حاجة!
— إنك ترد الجميل مش معناه إنك تحول جوازنا لدَين بتدفعه من حسابي!
​مسك وشه بإيديه:
— لما حاولت أسيب منّة زمان، دخلت المستشفى.. أمها خليتني أوعدها إني عمر ما أسيبها أو أتخلى عنها.
— أنت وعدت بحاجة مكنش عندك أي حق تدفع ثمنها من حياتي أنا.
​رفع عينيه ليا:
— أنا بحبك.
— أنا معترضتش على ده.
​الكلمة دي شكلها وجعته أكتر من أي حاجة ثانية.
​— يبقى أنا مش فاهم!
— المشكلة بالضبط إنك بتحبني، ومع ذلك قررت إن مالنيش حق أعرف الحقيقة.
​حاول يقرب مني، فارجعت خطوة لورا.
​— أنت استغليت إن شخصيتي قوية عشان تظلمني.. افتكرت إني أقدر أستنى لأني سليمة، وإني أقدر أسامح لأني متزنة، وإني أقدر أستعد فلوس لأني بشتغل، وإني أقدر أستحمل إهانة ثانية لأني دايماً بقوم على حيلي.
​مازن بدأ يعيط:
— هي خايفة تموت يا ندى!

— وأنا كمان كنت خايفة! خايفة مش أقدر أبقى أم.. خايفة أضيع سنين من عمري في المحاولة.. خايفة في يوم من الأيام تبطل تختارني. عمر ما استغليت مخاوفي دي عشان أكدب عليك!
— الحفلة مكنتش حقيقية!
— بالنسبة لي كان حقيقي أوي إني أشوفك واخد دور جوز واحدة ثانية.
— مفيش أي حاجة جنسية حصلت بنا!
— أنا مش محتاجة خيانة جسدية عشان أحس إنك بعتني.. أنت حولت جوازنا لقصة ينفع تعدل فيها وتغير أبطالها على حسب مين بيعاني أكتر!
​في الليلة دي نمت في أوضة ثانية.
تاني يوم الصبح كلمت المحامية وطلبت الطلاق.
​مازن رفض في الأول.. طلب مني أستنى لحد ما منّة تموت، وكأن حتى نهاية علاقتنا لازم تظبط ساعتها على مواعيد حياتها هي!
​عزلت وقعدت في شقة قريبة من مكتب ميرفت.
مظهرش في حياتي أي راجل تاني.
ومكنتش محتاجة اصلاً.
​الرجوع للشغل عمل حاجة مكنتش متوقعاها: فكرني يعني إيه أخد قرارات من غير ما أسأل نفسي هل ده هيعقد حياة مازن ولا لأ.
​فتحت حساب باسمي.. رجعت أسوق.. سافرت لوحدي الإسكندرية أشرف على مشروع.. أدرت اجتماع قدام عشرين بني آدم. كل حاجة كانت تبان صغيرة، بس مع بعض رجعوا يبنوا الست اللي أنا كنت سبتها ورايا من زمان.
​منّة توفت بعد تلت شهور.
مازن بعت لي مسج: “راحت في سلام.”
رديت: “البقاء لله.”
ومزودتش كلمة.
​أنا مكنتش بيكره منّة.. هي كانت مريضة، خايفة، ومحبوسة لسنوات في علاقة هي كمان مكنتش عارفة تسيبها. بس وجعها مكنش ينفع ينضّف قرارات مازن ولا يخليها صح.
​بعد خمس شهور لقيته واقف مستنيني برة المكتب.. كان خسس أوي.
​— أنا بروح لدكتور نفسي.
— كويس، ده شيء يسعدني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *