حماتي كانت هتموت
— لو بنتي اتولدت بخير.. عايزاكي تبقي خالتها وعرابتها.
كانت أول مرة من ليلة الحادثة أعيط فيها بحرية ومن غير ما أداري وشي.
ندى فضلت في المستشفى يومين. ولما رجعت أزورها، طلعت أجندة قديمة من شنطتها:
— دي كانت بتاعة أمي..
في صفحة منهم كانت مكتوبة جملة بخط إيدها من سنين: “أخيراً بوليصة التأمين بتاعة مصطفى اتصرفت.. دلوقتي طارق بقى معاه رأس مال.”
مصطفى ده كان أبو طارق وندى.. والرسمي إنه مات بسكتة قلبية.
ندى بصتلي وعينيها مليانة دموع:
— كان عندي 11 سنة.. فاكرة كويس إن أمي كانت بتحطله حاجة في الشاي لأسابيع. وطارق كان عارف! أنا عمري ما اتكلمت عشان كنت بخاف منهم!
دي كانت الصدمة اللي حتى حازم ما كانش متوقعها. النيابة فتحت التحقيق تاني في وفاة مصطفى، ولقوا ورق بوليصة تأمين ثانية اتصرفت لصفاء بعد وفاته بفترة قصيرة.
بس القرف الحقيقي كان لسة مابانش كله.
الجرد والتحريات أثبتوا إن طارق —قبل ما يتعرف عليا بـ 6 شهور— كان بيسرق داتا وسجلات تجارية عشان يوصل لسيدات أعمال مش متجوزات وعندهم أصول وأملاك عالية. حازم وصل لـ 2 ستات غيري وقدموا بلاغات عن محاولات نصب بنفس الأسلوب.. وليلى كانت موجودة في القضيتين!
جوازي ما كانش علاقة وبازت مع الوقت.. جوازي كان عملية إجرامية متصممة بدقة عشان يدخلوا حياتي، يكسبوا ثقتي، ويقشوا كل اللي بنيته بشقايا.
اتقبض على طارق بتهمة النصب وتسهيل الاستيلاء على أموال والاشتراك في شروع في قت\ل. صفاء اتحبست على ذمة القض\ية، وليلى فص ملح وذاب وهربت.
لمدة شهور، حسيت إن كابوسي انتهى وأخيراً قادرة أتنفس.
ندى جابت بنوتة وسمتها “أمل”.. أنا كنت معاها من أول لحظة في أوضة العمليات. ولما أمل بدأت تمشي، كانت بتجري عليا وهي بتصرخ فرحانة “يا خالتو!”، وكان في حاجة جوايا بتبدأ تطيب.
بس إجراءات المحاكمة طولت. بعد حوالي 18 شهر، المحكمة عدلت الثغرة الإجرائية وخففت حبسه مع إلزامه بالإقامة الجبرية والمتابعة.
وفي نفس الليلة.. اختفى!
حازم كلمني الساعة 2:13 بالليل:
— ولاء.. اقفلي بواباتك وشبابيكك كويس! مش عارفين هو فين!
الصبح بدري أخدت أمل ووديتها الحضانات في المعادي، وفضلت واقفة برة عيني عليها لحد ما دخلت من الباب.
على الساعة 4 العصر، ندى كلمتني وهي بتصرخ وبتشهق من العياط: