بعد ٥ سنين
عادل كان بيقول لي طول عمرنا إنه مالوش لازمة.
واللي كنت بحلم أشتري فيه بيت صغير للبنات.
بصيتله.
هو اشترى الأرض باسمي؟
قال
وبعدين باعها.
لمين؟
قال
هنا المفاجأة.
قلب الورقة.
وكان اسم المشتري مكتوب.
اسم عادل.
أنا سكت.
يعني هو اشترى الأرض بفلوسي باسمي…
شريف قال
وبعدين نقلها لنفسه.
من غير ما أعرف.
أيوه.
إزاي؟
قال
التوكيل.
سكت.
ثم قال
لكن في حاجة عادل ماكانش يعرفها.
بصيتله.
إيه؟
ابتسم.
التوكيل كان منتهي.
اتسعت عيني.
يعني البيع باطل؟
ده اللي هنطلب إثباته.
والأرض؟
قال
ممكن ترجعلك.
خرجت من عنده وأنا حاسة إني بمضي على مۏتي..
خرجت من عنده وأنا عريانة من كل حاجة، لا فلوس، ولا دهب، ولا سند، ولا حتى كرامة صانها رفيق العمر.
بصيت لبناتي التلاتة، كانوا واقفين قدامي ووشوشهم شاحبة، وعيونهم مليانة ړعب.
أصغر واحدة فيهم مسكت في إيدي وقالت بصوت مكسور
يا ماما… إحنا هنروح فين؟
السؤال ده وجعني أكتر من كل اللي عمله فيا.
نزلت على ركبتي قدامهم، وضميتهم كلهم لحضني.
وقلت لهم وأنا بحاول أمنع دموعي
هنروح مكان أحسن… ومهما حصل، أنا مش هسيبكم.
في اللحظة دي، ماكنتش عارفة هنروح فين، ولا هنعيش إزاي، ولا حتى هجيب تمن أكلنا منين.
لكن كنت عارفة حاجة واحدة بس…
إني مش هرجع لعادل تاني.
ولا حتى لو الدنيا كلها قفلت في وشي.
أول ليلة قضيناها عند واحدة ست كبيرة كانت ساكنة جنبنا زمان، اسمها الحاجة فاطمة.
لما شافتني أنا والبنات بالحالة دي، ما سألتنيش أسئلة كتير.
فتحت لنا باب بيتها وقالت
ادخلي يا بنتي… ربنا ما يوريكي ۏجع تاني.
أول ما دخلت البنات ناموا من التعب.
أما أنا، فضلت قاعدة جنب الشباك لحد الفجر.
كنت ببص لإيدي اللي كانت لسه بتترعش.
الإيد اللي اشتغلت خمس سنين في الغربة.
الإيد اللي شالت شغل، وتعب، وغربة، وحرمان.
الإيد اللي اشترت دهب كنت فاكرة إنه هيبقى أمان ليا ولعيالي.
وفي لحظة واحدة، عادل قرر إن كل ده مش ملكي.
ساعتها فتحت موبايلي القديم.
وقعدت أقلب في الصور.
صور السنين اللي قضيتها بره.
صور التحويلات اللي كنت ببعتها له.
صور الرسائل اللي كنت بقوله فيها
حوش الفلوس يا عادل، دي لينا وللبنات.
وكنت كل مرة أسمع نفس الرد
متقلقيش، فلوسك في أمان.
ضحكت وقتها ضحكة مرة.
في أمان؟
أمان مين؟
أمان الراجل اللي ضړبني وطردني؟
أمان الراجل اللي سرق تعبي؟
أمان الراجل اللي حرمني من ورقي وبناتي؟
مسحت دموعي، وقولت لنفسي
لا… كفاية.
لكن وأنا بقلب في الموبايل، افتكرت حاجة.
حاجة كنت ناسيها تمامًا.
من حوالي سنة، وأنا في الغربة، حصلت مشكلة في تحويل مبلغ كبير.
عادل وقتها قال لي إن البنك طلب إثبات مصدر الأموال، وإنه محتاج صورة من عقد شغلي وإيصالات التحويل.
أنا بعت له الصور.
لكن بعد ما خلص الموضوع، احتفظت بالنسخ على إيميلي.
قمت بسرعة وفتحت البريد الإلكتروني.
بدأت أدور.
تحويل ورا تحويل.
إيصال ورا إيصال.
ولما لقيت أول كشف حساب، قلبي بدأ يدق بسرعة.
المبالغ كلها كانت باسمي.
والتحويلات جاية من حساب الشركة اللي كنت بشتغل فيها لحسابي البنكي.
لكن الأهم…
إن في تحويلات كتير بعدها خرجت من حسابي لحساب عادل.
يعني الفلوس أصلها فلوسي.
وفجأة افتكرت حاجة تانية.
أنا كنت بمضي على كل تحويل بنفسي.
وكان عندي نسخة من كل إيصال.
قعدت أبص للشاشة، وأنا لأول مرة من يوم ما خرجت من بيت عادل أحس إن في خيط صغير ممكن ينقذني.
لكن كان لسه في مشكلة.
أنا مضيت على تنازل.
كنت فاكرة إن الورقة دي أنهت كل حاجة.
تاني يوم الصبح، حكيت للحاجة فاطمة كل اللي حصل.
فضلت ساكتة شوية، وبعدها قالت
إنتي مضيتي تحت ټهديد؟
هزيت راسي.
كان بيهددني يا حاجة… قال لي هيحرمني من بناتي، وهيحبسني، وهيحطني في مشكلة لو ما مضيتش.
قالت بحزم
يبقى ما تفقديش الأمل.
وبعدها سألتني
تعرفي محامي كويس؟
هزيت راسي بالنفي.
قالت
أنا أعرف واحد اسمه الأستاذ سامح. راجل محترم، ومش بياكل حق حد.
في نفس اليوم، رحت له أنا والبنات.
حطيت
قدامه كل حاجة.
إيصالات التحويل.
صور الدهب.
صور من أيام
متابعة القراءة
صفحة
6
/ 7
انت في الصفحة 7 من 7 صفحات