بعد ٥ سنين
حد كان بيسحب فلوسك من غير علمك.
اتجمدت.
مين؟
قال
ده اللي لازم أقولهولك وش لوش.
وبعدها أضاف
وفي حاجة أخطر.
إيه؟
التنازل اللي عادل خلاكي تمضيه النهارده… مش بالبساطة اللي هو فاكرها.
قفلت المكالمة وأنا إيدي بتترعش.
هدى قربت مني.
في إيه؟
بصيتلها.
ولأول مرة من يوم ما خرجت من بيت عادل، حسيت إن جوايا شعلة صغيرة بدأت تنور.
قلت
هدى…
نعم؟
ممكن أكون خسړت كل حاجة…
بصيت ناحية الباب.
بس الظاهر إن عادل نسي حاجة مهمة.
إيه؟
مسحت دموعي.
إنه مش لوحده اللي يعرف يلعب بالأوراق.
تاني يوم الصبح، رحت مع هدى لمكتب المحامي شريف.
دخلنا المكتب، ولقيت راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة بسيطة، وقاعد قدامه ملف كبير.
أول ما شافني، وقف.
بص في وشي.
وبعدين قال
أنا آسف إننا اتقابلنا في الظروف دي.
قعدت.
قول لي الحقيقة.
فتح الملف.
قبل ما ترجعي من السفر بحوالي شهرين، حصلت تحويلات مالية من الحساب اللي كنتِ بتحولي عليه فلوسك لحسابات داخل مصر.
قلت بسرعة
عادل كان بيتابع الحساب.
عارف.
وكان عنده توكيل.
توكيل لإدارة بعض الأمور، مش سحب كل مدخراتك.
سكت.
بصيت له.
يعني هو كان بيحوّل فلوسي من غير إذني؟
هز راسه.
مش هو.
اټخضيت.
أمال مين؟
فتح ورقة.
وقال
اسم الحساب المستفيد الأخير مرتبط بشركة.
شركة مين؟
بصلي.
شركة مسجلة باسم أخوه.
حسيت إني مش فاهمة.
عادل كان بيدي فلوسي لأخوه؟
قال
ده اللي ظاهر مبدئيًا.
حط قدامي مجموعة مستندات.
والأغرب إن التحويلات كانت بتتعمل قبل كل مناسبة عائلية كبيرة.
بصيت للأرقام.
وبعدين رفعت عيني.
يعني إيه؟
قال
قبل شراء شقة أخوه.
ورقة.
قبل فرح أخوه.
ورقة تانية.
وقبل الخطوبة اللي اتخانقتي فيها معاه.
قلبي بدأ يغلي.
يعني الطقم الدهب…
المحامي ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية ورقة قدامه.
فهمت.
قمت من الكرسي.
أنا عايزة أرجع كل حاجة.
هدى مسكت إيدي.
المحامي قال
وده ممكن يحصل.
بصيتله.
إزاي وأنا مضيت تنازل؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
التنازل اللي مضيتيه تحت الټهديد والابتزاز والضړب مش بالضرورة يبقى نهاية القصة.
يعني أقدر أبطله؟
لو أثبتنا الظروف اللي تم فيها، ومعانا أدلة على العڼف والټهديد واحتجاز أوراقك، الموضوع مختلف.
سكت لحظة.
وبعدين قال
لكن عندي سؤال.
إيه؟
إنتِ عندك صور أو تسجيلات أو رسائل من اللي حصل؟
بصيت لهدى.
وبعدين افتكرت.
الموبايل.
قبل ما عادل يضربني، مريم كانت واقفة بتصور من بعيد.
أنا كنت فاكرة إن التسجيل ضاع.
طلعت مريم لسه محتفظة بيه.
اتصلت بيها فورًا.
مريم، إنتِ لسه معاكي الفيديو اللي صورتيه يوم الفرح؟
سكتت.
وبعدين قالت
أيوه يا ماما.
قفلت عيني.
ابعتِيه لي.
قالت
ليه؟
قلت
عشان هنرجع حقنا.
بعد ساعة، كان الفيديو قدام المحامي.
وش عادل واضح.
صوته واضح.
وهو بيضربني.
وهو بيهددني.
وهو بيقول قدام الناس
إنتِ ملكيش حاجة عندي.
وهو بيجبرني أوقّع.
المحامي شريف شغّل الفيديو أكتر من مرة.
وبعدين قال
ده مش مجرد فيديو ضړب.
بصيتله.
ده دليل على إن التنازل اتاخد في ظروف قهرية.
ثم فتح ملف تاني.
وعندنا كمان التحويلات.
وبعدين قال
وعندنا حاجة ثالثة.
إيه؟
طلع ورقة.
إقرار قديم من عادل إن جزء من الأموال اللي كنتِ بتحوليها كان مخصص لشراء عقار باسمك.
أنا شهقت.
إيه؟
قال
العقار ده موجود.
فين؟
في نفس المدينة اللي كنتِ بتشتغلي فيها.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قال بهدوء
إنتِ كنتِ فاكرة إنك بتحوشي فلوس وبس.
سكت.
لكن عادل كان بيشتري بيها عقار.
باسمه؟
هز راسه.
لأ.
بصلي.
باسمك إنتِ.
لأول مرة من خمس سنين، حسيت إن الأرض رجعت ثابتة تحت رجلي.
لكن الفرحة ما كملتش.
لأن المحامي قلب الورقة.
وقال
المشكلة إن العقار ده اتنقل من ملكيتك من شهر.
لمين؟
رفع عينه.
لأخوه عادل.
اتجمدت.
عادل باع ملكية باسمي لأخوه؟
أيوه.
من غير ما أعرف؟
ده اللي لازم نثبته.
قعدت وأنا حاسة إن رأسي هينفجر.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
يوم ما رجعنا من السفر، عادل كان مصمم ياخد مني شنطة الأوراق.
قال وقتها
هحطهم في مكان آمن.
أنا ما اهتمتش.
لأن كان عندي ثقة فيه.
بصيت للمحامي.
هو كان معاه جواز سفري.
وعقود الشغل.
وكان معاه توكيل.
المحامي سكت.
وبعدين قال
يبقى لازم نتحرك بسرعة.
قلت
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بيحاول يمحي آثار فلوسك، غالبًا مش هيقف عند اللي عمله.
وساعتها تليفوني رن.
كان عادل.
بصيت للشاشة.
هدى قالت
ما ترديش.
لكن أنا رديت.
ألو؟
صوته كان هادي بشكل غريب.
إنتِ فين؟
ملكش دعوة.
ضحك.
إنتِ فاكرة إنك لما تروحي عند أختك وتلعبي دور الضحېة، الدنيا
هتتغير؟
ما رديتش.
قال
ارجعي البيت.
لأ.
سكت.
وبعدين قال
يبقى
متابعة القراءة
صفحة
3
/ 7
انت في الصفحة 4 من 7 صفحات