ورث ورشه
لمحة نيوز
بيتحرك تحت الأرض.
سلمى رجعت خطوة.
والحاج صابر قال
اقفل البير يا عمر.
عمر سأله
ليه؟
الرجل العجوز بص له بخوف لأول مرة.
عشان آخر واحد حاول يعرف اللي تحت البير اختفى من البلد من 18 سنة.
وقبل ما عمر يسأل أي سؤال
وصلهم صوت عربية جديدة بتقف عند البوابة.
لكن المرة دي
ماكانتش عربية بدر.
كان عليها شعار الشرطة عمر بص ناحية البوابة، وقلبه بدأ يدق بسرعة.
عربية الشرطة وقفت قدام البيت، ونزل منها ضابط ومعاه أمين شرطة.
الضابط دخل وهو ماسك ملف بني قديم.
مين الأستاذ عمر؟
عمر رفع إيده.
أنا.
الضابط قرب منه، وبص لسلمى والحاج صابر، وبعدين قال
ممكن نتكلم لوحدنا؟
عمر اتوتر.
في حاجة حصلت؟
الضابط فتح الملف.
إحنا بنحقق في واقعة قديمة تخص المزرعة دي.
سلمى شهقت.
الحاج صابر نزل عينه للأرض.
عمر لاحظ ده فورًا.
واقعة إيه؟
الضابط طلع صورة قديمة وحطها قدامه.
كانت صورة لرجل واقف قدام نفس البير.
وعمر أول ما شاف الصورة
اتجمد.
ده عمي.
الضابط هز راسه.
أيوه.
ثم طلع صورة تانية.
رجل أصغر سنًا، واقف بجانب عم عمر.
عمر قرب الصورة من عينه.
مين ده؟
الضابط قال
اسمه محمود النجار.
الحاج صابر رفع رأسه فجأة.
محمود؟
الضابط بص له.
إنت تعرفه؟
الرجل العجوز سكت.
عمر قال
احكي.
الحاج صابر تنهد.
محمود كان مهندس ري. جه البلد من حوالي 18 سنة عشان يفحص مصادر المية في المنطقة.
الضابط أكمل
وفي آخر يوم شافوه فيه، كان داخل المزرعة دي مع عمك.
عمر حس بقشعريرة.
وبعدين؟
ماخرجش.
سكت الجميع.
سلمى قالت
يعني مات؟
الضابط رد
مفيش دليل إنه مات. جسمه مااتلاقاش.
عمر بص للبئر.
الجملة اللي في الخريطة رجعت تدور في دماغه
السر تحتها.
الضابط أغلق الملف.
إحنا مش جايين نتهمك بحاجة. لكن فيه بلاغ جديد وصلنا من يومين.
عمر سأله
بلاغ من مين؟
الضابط تردد لحظة.
بلاغ مجهول.
ثم أضاف
صاحب البلاغ قال إن حد بيحاول يفتح البئر تاني.
سلمى بصت للأرض.
عمر لاحظ.
سلمى إنتِ اللي بلغتي؟
رفعت عينيها بسرعة.
لأ.
الضابط تدخل
هي مش صاحبة البلاغ.
عمر سكت.
ثم قال
طيب مين؟
الضابط رد
المشكلة إن البلاغ ماكانش مجرد كلام.
فتح الملف تاني، وطلع صورة حديثة.
صورة ملتقطة بالليل.
فيها شخص واقف جنب البير.
وشه مش واضح.
لكن على كتفه
كان فيه نفس العلامة الموجودة على معطف بدر الجبالي.
عمر رفع عينه للضابط.
إنت شاكك في بدر؟
الضابط قال
أنا ما قلتش كده.
وبعدين بص للصورة.
لكن الصورة اتصورت من مكان قريب جدًا من المزرعة.
في اللحظة دي، الحاج صابر وقف فجأة.
أنا لازم أمشي.
عمر مسكه من دراعه.
استنى.
الرجل العجوز بص له.
إنت كنت عارف حاجة عن محمود، صح؟
الحاج صابر ما ردش.
عمر ضغط عليه
إنت قلتلي قبل كده إن عمّي كان عارف حاجة. دلوقتي عرفت إن مهندس اختفى هنا. أنا مش هسيب الموضوع.
الحاج صابر تنهد.
وبص للضابط.
ثم قال
محمود ما اختفاش لوحده.
سكت الجميع.
كان فيه اتنين معاه الليلة دي.
عمر سأل
مين؟
الحاج صابر قال
عمك وبدر.
الضابط كتب المعلومة بسرعة.
أما عمر
فماقدرش ينطق.
سلمى قربت منه.
لكن قبل ما تقول أي كلمة، سمعوا صوت خبطة قوية جدًا من ناحية البير.
الضابط خرج يجري.
عمر وسلمى وراه.
غطاء البير كان مفتوحًا.
والحبل اللي كان موجود الصبح
اختفى.
لكن على حافة البئر كانت فيه ورقة صغيرة مثبتة بحجر.
عمر مد إيده وأخذها.
فتحها.
كان مكتوب فيها بخط مرتجف
لو عايز تعرف الحقيقة عن عمك ماتثقش في الشخص اللي هيقولك إنه كان بيحميك.
عمر قرأ الجملة مرتين.
ثم رفع عينه.
كان قدامه الضابط
وسلمى
والحاج صابر
وفي اللحظة دي، لأول مرة، بدأ يشك إن الشخص اللي أخفى الحقيقة عنه طوال السنين
ممكن يكون أقرب إليه مما يتخيل عمر فضل ماسك الورقة، وعينه بتتنقل بين الموجودين.
الضابط مد إيده.
هاتها.
عمر ناولهاله.
الضابط قرأها، ووشه اتغير.
الورقة دي اتكتبت قريب.
عمر سأله
إزاي عرفت؟
نوع الورق والحبر. مش دليل قاطع، لكن واضح إنها مش ورقة قديمة.
الحاج صابر قرب من البير.
بص لتحت، وبعدين رجع خطوة.
محدش ينزل.
عمر سأله
ليه؟
قال
لأن اللي تحت مش مجرد مية.
الضابط بص له بحدة.
إنت عارف إيه بالضبط؟
الحاج صابر سكت.
ثم قال
أنا هحكي.
قعد على حجر جنب الشجرة، ومسح عرقه رغم إن الجو كان بارد.
من 18 سنة، محمود النجار اكتشف إن المية اللي في البير بتغذي أكتر من أرض.
عمر قال
وده معناه إيه؟
معناه إن اللي يملك البير يقدر يتحكم في توزيع المية على مساحة كبيرة.
سلمى فهمت بسرعة.
يعني الأرض دي قيمتها مش في الزراعة بس.
الحاج صابر هز رأسه.
بالضبط.
الضابط سأله
وبدر كان عايزها ليه؟
الحاج صابر قال
كان وقتها بيشتري الأراضي من أصحابها واحدة واحدة. وكان ناقصه الجزء ده.
عمر رفع الخريطة.
وعمي رفض.
رفض.
وعشان كده حصل اللي حصل؟
الحاج صابر بص له.
مش عارف.
عمر اتعصب.
إنت كنت موجود!
الرجل العجوز نزل عينه.
كنت موجود في الليلة دي بس مش جوه المزرعة.
سكت لحظة.
سمعت صوت خناقة.
عمر قرب منه.
بين مين ومين؟
عمك ومحمود.
وبدر؟
كان واقف بعيد.
الضابط سأله
وبعدين؟
الحاج صابر قال
سمعت محمود بيزعق لو فتحت المكان ده، البلد كلها هتعرف.
عمر حس بقشعريرة.
وبعدها؟
سمعت صوت حاجة وقعت وبعدها سكت كل شيء.
ولما دخلت؟
الحاج صابر رفع عينه.
ما دخلتش.
عمر صرخ
ليه؟!
الرجل العجوز ارتبك.
خفت.
الصمت نزل عليهم.
وفجأة
سلمى قالت
أنا لقيت حاجة.
الجميع بص لها.
كانت واقفة عند جذع شجرة الجميز.
في إيدها مفتاح صغير صدئ.
ده وقع من بين جذور الشجرة.
عمر أخده.
كان المفتاح غريب الشكل.
الضابط فحصه.
ده مش مفتاح باب عادي.
عمر بص للخريطة.
في طرفها كان فيه رسم صغير
نفس شكل المفتاح.
قال
المفتاح ده له مكان.
سلمى قالت
فين؟
عمر قلب الخريطة.
ولأول مرة لاحظ سطرًا صغيرًا مكتوبًا خلفها
المكان اللي مفيش حد بيدور فيه هو المكان اللي خبّيت فيه الحقيقة.
عمر بدأ يدور بعينه في البيت.
ثم توقف.
المخزن.
دخلوا المخزن القديم.
كان مليان أجولة، أدوات زراعة، وصناديق خشب.
عمر رفع الأجولة واحدًا واحدًا.
لحد ما ظهر جزء من الحائط عليه علامة محفورة.
نفس العلامة الموجودة على المفتاح.
حط المفتاح.
لفّه.
سمعوا صوت طَقّة.
جزء من الحائط اتحرك.
وظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني أسود.
الضابط قال
ماتلمسوش.
لكن عمر كان بالفعل واقف قدامه.
على الصندوق كان فيه اسم واحد محفور
محمود النجار.
سلمى شهقت.
عمر بص للضابط.
يعني محمود خبّى الصندوق هنا بنفسه؟
الضابط قال
أو حد حطه باسم محمود.
فتحوا الصندوق بحذر.
جواه دفتر قديم.
وصور.
وفلاشة صغيرة.
لكن أول صفحة في الدفتر كانت كافية تخلي عمر يحس إن الأرض بتتهز تحته.
كان مكتوب
لو الدفتر ده وصل لعمر يبقى أنا فشلت في حمايته.
عمر ثبت عينه على الجملة.
ثم قلب الصفحة.
وفي الصفحة التالية كان فيه اسم واحد فقط
بدر الجبالي.
وتحته مباشرة
هو مش صاحب الخطر الحقيقي عمر فضل باصص للاسم كأنه مستني الحروف تتغير.
بدر الجبالي
لكن الجملة اللي تحته كانت أخطر
هو مش صاحب الخطر الحقيقي.
الضابط مد إيده للدفتر.
خليني أشوف.
عمر سلمهوله.
الضابط قلب الصفحات بسرعة، لكن معظمها كان مكتوبًا برموز وأرقام، وكأن محمود كان بيحاول يخفي مضمون الكلام عن أي حد يلاقي الدفتر.
سلمى وقفت جنب عمر.
يعني بدر مش أخطر واحد؟
قبل ما عمر يرد، الحاج صابر قال
أنا كنت عارف.
الكل لف ناحيته.
عمر اتصدم.
عارف إيه؟
الحاج صابر ابتلع ريقه.
إن بدر مجرد واجهة.
الضابط سأله
واجهة لمين؟
الحاج صابر بص للدفتر.
لناس أكبر منه.
عمر اتوتر.
مين الناس دي؟
لكن الرجل العجوز سكت.
الضابط شد عليه
يا حاج صابر، إحنا بنتكلم عن اختفاء شخص من 18 سنة. أي معلومة عندك ممكن تكون مهمة.
الحاج صابر مسح وشه بإيده.
محمود اكتشف إن فيه ناس بتزور أوراق ملكية الأراضي، وبتشتري الأرض من أصحابها بأسعار قليلة جدًا بعد ما يحاصروهم بالديون.
عمر قال
وده حصل مع ناس هنا؟
كتير.
سلمى همست
وجوزي كان واحد منهم.
عمر بص لها بسرعة.
إنتِ قصدك إيه؟
قالت
قبل ما يموت بسنة، بدر جه له أكتر من مرة.
سكتت لحظة.
كان بيقوله إن المزرعة دي لازم تتباع.
عمر قال
وإنتِ ماقولتيليش؟
لأن جوزي قاللي مااتكلمش.
الحاج صابر فجأة أشار للصندوق.
افتحوا الفلاشة.
الضابط أخرج جهازًا صغيرًا من حقيبته، لكن الفلاشة كانت قديمة جدًا.
وبعد عدة محاولات
اشتغلت.
ظهر ملف فيديو واحد.
مدته دقيقتان وسبع ثوانٍ.
الصورة كانت مظلمة، لكن الصوت واضح.
صوت رجل بيقول
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أرجع.
عمر عرف الصوت فورًا.
عمه.
الصوت تابع
يا عمر لو إنت اللي وصلت للدفتر، يبقى لازم تعرف إن الأرض دي ماكانتشي مجرد أرض.
عمر قرب من الشاشة.
أنا كنت عارف إنهم هيفضلوا وراها لحد ما ياخدوها.
صوت آخر ظهر في الخلفية.
رجل بيقول
إنت بتضيع وقتك يا حاج.
عمر اتجمد.
كان صوتًا يعرفه.
لكن مستحيل
لف ناحية الحاج صابر.
الرجل العجوز كان واقف ووشه شاحب.
الفيديو كمل
أنا مش هبيع.
الرجل الآخر قال
يبقى هتخسر أكتر من الأرض.
ثم انقطع التسجيل.
عمر وقف.
الصوت ده
الضابط قال
إنت تعرفه؟
عمر ما ردش.
بص للحاج صابر.
ده صوتك.
الحاج صابر أغمض عينه.
سلمى رجعت خطوة.
يا حاج
الرجل العجوز رفع إيده.
اسمعوني الأول.
عمر انفجر
إنت كنت مع عمي!
أيوه.
وكنت عارف محمود!
أيوه.
وعارف كل اللي حصل!
الحاج صابر قال بصوت مكسور
مش كل حاجة.
الضابط اقترب منه.
إذن احكي الباقي.
الحاج صابر سكت طويلًا.
ثم قال
محمود مااختفاش بسبب البير.
عمر اتجمد.
أمال اختفى ليه؟
الحاج صابر بص ناحية سلمى.
ثم قال
لأنه اكتشف إن فيه مستندات بتثبت إن الأرض دي مش ملك عمك لوحده.
عمر عقد حواجبه.
يعني إيه؟
الحاج صابر أشار للدفتر.
أبوك كان شريك في الأرض دي.
عمر حس إن نفسه اتقطع.
أبويا؟
أيوه.
سكت لحظة.
لكن في أوراق رسمية اتشالت من الملف من سنين.
عمر قال
مين شالها؟
الحاج صابر رد
الشخص الوحيد اللي كان عنده وصول للملفات وقتها.
الضابط سأله
مين؟
الحاج صابر بص له.
الموظف