جوزي كان مخبي
الفصل الأول: جوزي اللي محدش يعرفه
من أول أسبوع جواز، لاحظت إن عاصم عنده مشكلة كبيرة جدًا…
بيقول حاجة، ويعمل عكسها تمامًا.
هو اللي حط شرط إن جوازنا يفضل سر في المستشفى والجامعة.
وهو نفسه اللي كان بيتصرف كل يوم بطريقة ممكن تفضحنا قدام المستشفى كلها!
يعني مثلًا…
في أول أسبوع ليا بعد الجواز، كنت خارجة من البيت الصبح ومستعجلة جدًا.
لقيته واقف عند باب الشقة، لابس بدلته، وماسك مفاتيح عربيته.
قال بهدوء:
— أوصلك.
بصيتله باستغراب:
— توصلني فين؟
— المستشفى.
ضحكت:
— وإحنا هننزل من العربية مع بعض إزاي يا دكتور؟ ما حضرتك اللي عامل الجواز سر قومي.
سكت ثانيتين، وبعدين قال:
— هنزلِك قبل المستشفى بشارعين.
— يعني بدل ما أركب مواصلات من هنا، أركبها من قبل المستشفى بشارعين؟
بصلي ببرود:
— أيوه.
— عاصم… إنت مدرك إن ده ملوش أي لازمة؟
رد بمنتهى الجدية:
— فيه لازمة. الجو برد.
ومشي.
فضلت واقفة أبصله وأنا مش عارفة أضحك ولا أتعصب.
وده كان عاصم.
راجل ممكن يعمل المستحيل علشان يهتم بيا…
وبعدين يتصرف كأنه ماعملش حاجة أصلًا.
مرة رجعت البيت متأخرة، لقيت الأكل جاهز.
سألته:
— إنت طبخت؟
قال:
— لأ.
— أمال الأكل جه منين؟
— طلبته.
— علشاني؟
رفع عينه من اللابتوب:
— أنا كمان هاكل.
بعدها بنص ساعة اكتشفت إنه كان متعشي في المستشفى أصلًا!
ومرة كنت بشتكي لصاحبتي في التليفون إني مش لاقية كتاب محتاجاه للبحث.
تاني يوم لقيت الكتاب على مكتبي.
سألته:
— إنت جبته؟
قال:
— كان عندي.
فتحت أول صفحة…
لقيت إيصال الشراء بتاريخ امبارح!
بس كنت بسيبه على راحته.
يمكن دي طريقته.
يمكن هو شخص مش بيعرف يعبر.
وفي النهاية، إحنا من البداية ما اتفقناش على حب.
لكن اللي حصل النهارده في المستشفى خلاني لأول مرة أحس إن الموضوع أكبر من مجرد اهتمام.
أول ما رجعنا البيت بعد حكاية كوباية القهوة، كنت مستنية أشوف عاصم هيقول إيه.
دخل الشقة.
قلع الجاكيت.
علقه.
غسل إيده.
دخل المطبخ.
فتح التلاجة.
وأنا ماشية وراه من مكان لمكان زي المحقق.
في الآخر ماقدرتش أستحمل:
— مش كنت عايز نتكلم في البيت؟
قفل باب التلاجة.
— نتكلم.
— اتفضل.
سكت.
قلت:
— عاصم، إنت سحبتني من قدام زميلي كأني عاملة مصيبة.
— ما سحبتكيش.
فتحت عيني:
— لأ طبعًا! أنا كنت ماشية وراك بإرادتي وإنت ماسك رسغي!
بص لإيدي.