جوزي كان مخبي
كأنه افتكر اللحظة.
وقال:
— آسف لو وجعتك.
اتفاجئت.
نبرة صوته كانت هادية بجد.
قلت:
— مش دي المشكلة.
— أمال إيه؟
قربت منه خطوة:
— ليه عملت كده؟
— قلتلك عندي ملاحظات على بحثك.
ضحكت:
— عاصم، إنت حتى ما تعرفش عنوان بحثي كامل.
سكت.
— وبعدين فين الملاحظات؟
بصلي.
بصيتله.
ثانيتين…
تلاتة…
قلت وأنا بحاول ما أضحكش:
— مفيش ملاحظات، صح؟
لف وشه.
— القهوة دي بتتعب معدتك.
اتسمرت.
وبعدين انفجرت ضحك.
— إيه؟!
قال بجدية شديدة:
— إنتِ امبارح معدتك كانت وجعاكي.
— يعني حضرتك خطفتني من الراجل علشان القهوة بتوجع معدتي؟
— أنا ما خطفتكيش.
— أمال كنت بتعمل إيه؟
سكت.
قربت أكتر وأنا بابتسم:
— كنت غيران؟
لف ناحيتي بسرعة.
— لأ.
قلت:
— ودانك حمرا.
رفع إيده على ودنه بشكل تلقائي.
ضحكت أكتر.
— أهي حمرا فعلًا!
اتضايق:
— لارا.
— نعم؟
— الموضوع مش مضحك.
— بالعكس، ده مضحك جدًا. جوزي اللي مخبي جوازنا عن المستشفى كلها غيران علشان زميلي جابلي كوباية قهوة!
قال بحدة خفيفة:
— هو مش مجرد زميل.
ابتسامتي اختفت بالتدريج.
— نعم؟
— طريقته معاكي مش طريقة زميل.
رفعت حاجبي:
— وإنت عرفت من كوباية قهوة؟
— أيوه.
— ما شاء الله! جراحة مخ وأعصاب وقراءة نوايا كمان؟
لف علشان يمشي.
مسكت طرف كُم قميصه:
— استنى.
وقف.
قلت:
— طالما الموضوع مضايقك بالشكل ده، قول إننا متجوزين.
ملامحه اتغيرت.
التغيير كان بسيط جدًا…
بس شوفته.
قلت:
— إيه؟
— مش دلوقتي.
سحبت إيدي.
— ليه؟
— اتفقنا قبل الجواز.
— أيوه، اتفقنا. بس أنا عايزة أفهم السبب.
— قولتلك وقتها.
— لأ. إنت قولت إنك مش عايز حياتنا الشخصية تدخل في شغلنا. وأنا وافقت. لكن اللي بيحصل دلوقتي مش منطقي.
سكت.
قلت:
— الناس في المستشفى أصلًا عارفين إنك متجوز، بسبب علامة الدبلة.
بصلي بسرعة:
— مين قال؟
حكيتله كلام الممرضتين.
الغريب إنه ما اتوترش.
بالعكس، سأل:
— وإنتِ كنتِ واقفة بتسمعيهم ليه؟
— دي النقطة اللي شدت انتباهك؟!
قال:
— محدش قال اسمك؟
— لأ.
هز راسه.
— كويس.
الكلمة ضايقتني.
كويس؟
ليه كويس؟
قلت:
— عاصم… هو إنت مكسوف مني؟
رفع عينه ناحيتي فجأة.
— إيه؟
— سؤال واضح. مكسوف إن الناس تعرف إني مراتك؟
اتغير وشه تمامًا.
— ما تقوليش الكلام ده تاني.
— أمال إيه السبب؟
قرب مني خطوة.
— السبب مالوش علاقة بيكي.
— يبقى بمين؟
سكت.
رجع نفس عاصم المقفول اللي مستحيل تطلعي منه كلمة لو هو مش عايز يقولها.