جوزي كان مخبي

— بالمناسبة، أنا لسه مديون لك بكوباية قهوة.

ضحكت:

— انسَ القهوة دي علشان مستقبلك المهني.

ضحك.

وفجأة عاصم ظهر.

ياسين رفع إيده بسرعة:

— والله يا دكتور بهزر.

عاصم قال:

— أنا ما قلتش حاجة.

ياسين مشي وهو بيضحك.

بصيت لعاصم:

— الناس بقت خايفة منك.

— أحسن.

— يا دكتور، ده زميلي.

— عارف.

— وإنت جوزي.

— عارف.

— وأنا بحب القهوة.

— لأ، بتتعب معدتك.

بصيتله.

— إنت مستحيل تنسى الكوباية دي، صح؟

قال:

— مستحيل.

ضحكت.

وبعدين الكلمة خرجت مني من غير ما أفكر:

— علشان بتحبني؟

اتجمد.

وأنا اتجمدت.

كانت أول مرة كلمة “حب” تدخل بينا بشكل مباشر.

حاولت أضحك:

— بهزر.

ولفيت.

لكنه مسك إيدي.

مش رسغي زي أول مرة.

إيدي.

بهدوء.

قال:

— لأ.

بصيتله.

— لأ إيه؟

قال:

— ماتقوليش إنك بتهزري.

قلبي بدأ يدق.

الممر كله فجأة اختفى من حواليّ.

قال:

— أنا من أول يوم كنت مقتنع إن الجواز ده هيكون اتفاق هادي. وكل واحد فينا يعيش حياته.

سكت لحظة.

— وبعد أول أسبوع اكتشفت إني مستني صوت مفتاحك في الباب كل يوم.

بصيتله من غير كلام.

— وبعدها بقيت أعرف مواعيد محاضراتك من غير ما أسأل. وأعرف بتحبي تشربي إيه، وبتنسي تاكلي إمتى، وبتتعبي من إيه.

ابتسم ابتسامة صغيرة.

— وبعدين جه صاحب القهوة.

ضحكت وأنا عيني دمعت من الفرحة.

— ياسين المسكين!

قال بجدية:

— مش مسكين.

ضحكت أكتر.

وبعدين سألته:

— يعني كنت غيران؟

أخذ نفس طويل.

واضح إن الاعتراف بالنسبة له أصعب من جراحة مخ مفتوح.

قال أخيرًا:

— جدًا.

— من كوباية قهوة؟

— من اللي ماسكها.

ضحكت.

قلت:

— طب والدكتورة ريم؟

— مالها؟

— أنا كمان كنت غيرانة.

ابتسم.

— عارف.

— عرفت إزاي؟

— وشك فضحك.

ضربته بخفة في دراعه.

— قليل الأدب.

مسك إيدي قبل ما أبعدها.

وبصلي.

قلت بهدوء:

— طب والسؤال المهم؟

— إيه؟

— بتحبني؟

فضل ساكت.

قلت:

— يا عاصم، لو هتقول “مناسب” زي أول قعدة، أنا همشي.

ضحك.

المرة دي ضحكة حقيقية.

وبعدين قرب وقال:

— بحبك.

الكلمة كانت بسيطة.

لكن من راجل زي عاصم…

كانت تساوي كلام كتير.

قلت:

— من إمتى؟

فكر شوية.

— مش عارف.

— إجابة سيئة.

— يمكن من يوم ما بقيت أرجع البيت وأحس إن الشقة بقت بيت.

سكت.

وكمل:

— ويمكن من يوم ما بقيت أخاف عليكي أكتر من نفسي.

ابتسمت.

قلت:

— وأنا تقريبًا حبيتك من يوم كوباية القهوة.

عقد حاجبيه:

— بتاعة ياسين؟

ضحكت:

— أيوه.

— يبقى أنا فعلًا بكره الكوباية دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *