جوزي كان مخبي
ملامحه اتغيرت.
قال:
— محدش له عندك حاجة.
— لأ، ليهم! لأنك إنت اللي مخبي الحقيقة.
سكت.
قلت:
— أنا وافقت أحترم رغبتك. لكن مش على حساب سمعتي.
قرب مني.
— محدش يقدر يتكلم عنك بكلمة.
— هيعرفوا منين إني مراتك؟
سكت.
قلت:
— خلاص يا عاصم. أنا عايزة أعرف السبب الحقيقي.
— لارا…
— لأ. تلات شهور وأنا ساكتة. ليه مخبي جوازنا؟
فضل باصصلي لحظات طويلة.
وبعدين قال:
— لأن قبل جوازنا بشهور، اسمي اتحط في شكوى داخل الجامعة.
اتصدمت.
— شكوى إيه؟
— طالبة كانت بتدّعي إن تقييمها اتأثر بسبب خلاف شخصي مع أحد أعضاء هيئة التدريس. التحقيق أثبت إن ماليش علاقة، لكن اسمي اتذكر في الملف لأني كنت ضمن اللجنة.
سكت لحظة وكمل:
— بعدها الإدارة شددت جدًا في أي علاقة شخصية ممكن يحصل بسببها تضارب مصالح. ولما اتجوزنا، إنتِ كنتِ لسه بتبدئي دراساتك هنا.
بدأت أفهم.
قال:
— لو أعلنت إنك مراتي من أول يوم، أي تقدير تاخديه، أي فرصة بحث، أي توصية… الناس هتقول عاصم السبب.
قلت بهدوء:
— علشان كده؟
هز راسه.
— كنت عايزك تثبتي نفسك بعيد عن اسمي. ولما يبقى إشرافي أو وجودي مالوش تأثير مباشر على تقييمك، نعلن الجواز.
اتنفست ببطء.
ثلاث شهور وأنا متخيلة ألف سبب…
وهو كان شايف إنه بيحميني.
لكن قلت:
— كان ممكن تقولي.
قال:
— كان المفروض أقول.
أول مرة يعترف إنه غلط.
بصيتله.
قلت:
— طب والصورة؟
— هتصرف.
— إزاي؟
— سيبيها عليا.
خرج.
وأنا فضلت واقفة.
ماعرفتش ليه…
بس كنت خايفة من معنى “هتصرف” عند عاصم.
بعد ساعة، جالي اتصال من المشرف.
— لارا، ممكن تيجي قاعة الاجتماعات؟
قلبي وقع.
دخلت القاعة.
كان موجود رئيس القسم، والمشرف، وعاصم.
وكمان ياسين.
قلت:
— خير؟
رئيس القسم قال:
— الصورة اللي اتنشرت عملت كلام كتير، والدكتور عاصم طلب توضيح رسمي قبل ما الإشاعات تزيد.
بصيت لعاصم.
كان هادي.
قال:
— الصورة اتاخدت خارج ساعات العمل، ومفيهاش أي مخالفة مهنية.
رئيس القسم هز راسه:
— مفهوم. لكن فيه سؤال مباشر عن طبيعة العلاقة.
كنت مستنية عاصم يتكلم.
ثانية…
ثانيتين…
وبعدين قال:
— الدكتورة لارا زوجتي.
الصمت اللي حصل في القاعة كان تاريخي.
المشرف فتح عينه.
ياسين بصلي كأنه مستني أقول إن عاصم بيهزر.
ورئيس القسم قال:
— زوجتك؟
— أيوه.
قال المشرف:
— من إمتى؟
— من تلات شهور.
بصلي المشرف:
— وإنتِ مخبية علينا؟!