جوزي كان مخبي


عدت شهور.

خلصت جزء مهم من دراستي بتقدير ممتاز.

وعاصم فعلًا ما دخلش في أي لجنة تقييم تخصني.

كنت فخورة إني وصلت بنفسي.

وكنت فخورة أكتر إنه فهم إن دعمه ليا مش معناه إنه يعمل الحاجة مكاني.

وفي يوم كان فيه مؤتمر كبير في المستشفى.

كنت واقفة وسط مجموعة من الدكاترة.

عاصم دخل القاعة.

زمان…

كان يعدي من جنبي كأنه ما يعرفنيش.

النهارده؟

بصلي أول ما دخل.

ابتسم.

وجِه ناحيتي.

واحدة من الممرضات الجديدة سألت زميلتها:

— مين الدكتورة دي اللي الدكتور عاصم رايح لها؟

قبل ما صاحبتها ترد…

عاصم وقف جنبي.

وقال بمنتهى الهدوء قدام الموجودين:

— صباح الخير.

قلت وأنا بكتم ابتسامتي:

— صباح الخير يا دكتور.

مد إيده ليا بكوباية.

بصيت لها.

قهوة.

رفعت حاجبي.

قال:

— من غير سكر زيادة… وكلتي قبلها.

أخدتها منه.

قلت بصوت واطي:

— مش خايف حد يشوفك؟

بص حواليه.

وبعدين رجع بصلي.

— يشوف.

ابتسمت.

وقلت:

— غريبة… مش إنت اللي كنت عايز جوازنا يفضل سر؟

قرب شوية وهمس:

— كنت غبي.

فتحت عيني بدهشة.

— عاصم بيعترف إنه غلط؟ أجيب شهود؟

ابتسم.

وبعدين قال:

— بس فيه حاجة واحدة ما اتغيرتش.

— إيه؟

بص ناحية آخر القاعة.

لفيت وراه.

لقيت ياسين داخل…

وماسك كوباية قهوة.

رجعت بصيت لعاصم.

وشه اتقفل فورًا.

انفجرت ضحك.

قلت:

— بعد كل الشهور دي لسه بتغير؟

رد بمنتهى الجدية:

— هو لسه بيجيب قهوة ليه؟

— عاصم!

— بسأل.

ضحكت وأنا ماسكة الكوباية اللي جابهالي جوزي.

الراجل اللي بدأ جوازنا معاه باتفاق بارد…

وشرط إن محدش يعرف.

والراجل نفسه اللي انتهى بيه الأمر واقف وسط المستشفى كلها، مش قادر يخبي حتى نظرة واحدة.

ساعتها فهمت إن الحب مش دايمًا بيبدأ باعتراف كبير.

ساعات بيبدأ بكوباية نعناع جنب الفطار…

وسؤال صغير: “أكلتي؟”

وكتاب بيتحط على مكتبك من غير ما حد يقول مين اشتراه.

وساعات…

بيبدأ بكوباية قهوة جابها شخص تاني…

فتخلي جوزك اللي مخبي جوازكم عن الدنيا كلها يكتشف إنه مش قادر يخبي غيرته عليكِ حتى لخمس دقايق.

تمت

بقلم الكاتبة أسما السيد — حصري
ممنوع النسخ أو إعادة النشر دون إذن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *