جوزي كان مخبي
بصيت الناحية التانية فورًا.
ولأول مرة فهمت قد إيه الشعور بالغيرة سخيف.
بالليل، رجع متأخر.
كنت قاعدة على الكنبة بقرأ.
دخل وقال:
— أكلتي؟
— آه.
— إيه؟
— أكل.
وقف.
— أكل إيه؟
رفعت عيني من الكتاب:
— حاجة بتتاكل.
فهم إني متضايقة.
قعد على الكرسي المقابل.
— حصل إيه؟
— ولا حاجة.
— لارا.
— نعم؟
— إنتِ متضايقة.
— وإنت مالك؟
بصلي باستغراب.
قلت:
— ما إحنا جواز عملي، وكل واحد في حاله.
فضل ساكت.
رجعت أبص للكتاب.
قال:
— ريم قالتلك حاجة؟
رفعت عيني بسرعة.
— وإنت عرفت منين؟
— شفتكم بتتكلموا.
— بتراقبني؟
— لأ.
— أمال مركز ليه؟
سكت.
قلت وأنا بقفل الكتاب:
— بالمناسبة، الدكتورة ريم لطيفة جدًا.
ملامحه اتشدت.
— عايزة تقولي إيه؟
— ولا حاجة. بس واضح إنها تعرفك كويس.
قال:
— زميلتي من سنين.
— آه، واضح.
سكت لحظة.
وبعدين…
ابتسم.
عاصم ابتسم!
قال:
— إنتِ غيرانة.
قمت من مكاني:
— أنا؟!
— أيوه.
— والله؟ طب وإنت اللي كنت هتكسر كوباية القهوة امبارح كنت إيه؟
اختفت ابتسامته.
قلت وأنا بشاور عليه:
— أهو! اتزنقت!
قام.
وقرب مني.
— أنا ما قلتش إني كنت غيران.
— وأنا ما قلتش إني غيرانة.
بقينا واقفين قصاد بعض.
المسافة بينا صغيرة جدًا.
لأول مرة حسيت إن الجو اتغير.
نظراته ما كانتش باردة.
ولا رسمية.
كان بيبصلي بطريقة خلتني أنسى إحنا كنا بنتخانق على إيه أصلًا.
قال بصوت واطي:
— تمام.
قلت وأنا بتراجع خطوة:
— تمام.
لفيت علشان أمشي.
قال:
— لارا.
وقفت.
— ياسين ده…
لفيتله.
— ماله؟
— خدي بالك منه.
ضحكت:
— ليه؟
— علشان أنا راجل وعارف هو بيفكر إزاي.
— وإنت مالك هو بيفكر إزاي؟
فتح بقه…
وسكت.
قلت:
— تصبح على خير يا دكتور.
ودخلت الأوضة.
لكن وأنا بقفل الباب…
كنت بابتسم.
لأن عاصم، لأول مرة، ماعرفش يلاقي إجابة.
الأيام اللي بعدها بقت أغرب.
ياسين يقرب…
عاصم يظهر.
ياسين يعرض يساعدني…
عاصم يلاقي فجأة إن عنده وقت يساعدني بنفسه.
مرة ياسين قال قدامه:
— لارا، لو فاضية بعد الشغل ممكن نراجع الجزء الإحصائي سوا في الكافيه.
قبل ما أرد، عاصم قال:
— الجزء الإحصائي عندها فيه أخطاء.
بصيتله:
— إيه؟
قال:
— هراجعه معاكي.
— إمتى؟
— النهارده.
قلت:
— بس حضرتك عندك عمليات.
— بعد العمليات.
ياسين بصلي.
وأنا بصيت لعاصم.
وقلت لنفسي:
الراجل ده هيكشفنا بنفسه.
لكن اللي حصل بعدها كان أسوأ.
في يوم، وأنا خارجة من المستشفى، الدنيا كانت بتمطر.