اتفاجأت بأمي
سارة ضحكت ضحكة هستيرية، دموعها نازلة على خدودها وهي حضنة الولد: “تكذبي؟ لسة بتكذبي يا أمي؟ أنا شفتك ب عينيا إنتي وبتزقيني بعيد عن الغسالة وبتسفكي دماغي في الحيطة! إنتي كنتِ عايزة تخلصي من ابني عشان تعاقبيني إني حبيت محمود وإني اخترت أعيش حياتي بعيد عن تحكمك!”
أنا افتكرت كل الشهور اللي فاتت. افتكرت سارة لما كانت في الشهر السابع، لما كانت بتترعش كل ما أمي تزورها. افتكرت لما كانت تصرخ لو حد لمس شنطتها، لما كانت بتقول لي: “منى، أنا حاسة إن أمي بتسمع أفكاري، حاسة إنها معايا في كل أوضة.” أنا وقتها قلت لها ده اكتئاب حمل، قلت لها إنتي مرهقة والنوم قليل، وزفيت لها كلام من نوعية ‘دي أمك وبتحبك ومفيش أم بتكره بنتها’. يا لكُبر الج/ريمة اللي ارتكبتها في حق أختي لما صدقت الهدوء الزائف وما صدقتش خوفها.
أحمد قرب من أمي بخطوات بطيئة، كان شكله يرعب، أخويا اللي طول عمره هادي وبيمشي جنب الحيط، عينيه كانت مليانة غضب مشفقتوش قبل كده. قال لها: “إنتي مش هتمشي من هنا يا أمي غير لما نفهم كل حاجة. إنتي عملتِ إيه تاني؟ التليفون ده كان فيه إيه غير الرسالة؟”
أمي صرخت: “أوعى تمد إيدك عليّ يا أحمد! أنا أمك! ربنا هيحاسبك!”
أحمد فتح التليفون، وبدأ يقلب في التطبيقات، وفجأة وقف. عينيه اتوسعت من الصدمة، والتليفون كاد يقع من إيده.
”إيه ده؟” أحمد قالها بصوت طالع بصعوبة.
أنا قربت منه وسألت بلهفة: “في إيه يا أحمد؟ لقيت إيه؟”
أحمد لف شاشة التليفون ناحيتي. كان فيه تطبيق تسجيل صوتي مفتوح، وكان شغال في الخلفية. بس مش ده المهم… المهم إن كان فيه تطبيق تاني متثبت، تطبيق مراقبة أبوبة أو تجسس، بيتبع كل حركة، وكل رسالة، وبيسجل المكالمات وبيتبعتها على تليفون تاني!
أمي مش بس كانت بتدخل البيت وتفتش في الشنط… أمي كانت زارعة برنامج تجسس على تليفون سارة من شهور!
سارة انهارت على الأرض وهي ماسكة الولد، وبقت تصرخ بصوت يقطع القلب: “عشان كده! عشان كده كانت عارفة كل حاجة! عشان كده كانت عارفة إني رايحة للدكتور من غير ما أقول لها! عشان كده كانت عارفة إني اتفقت مع محمود نسافر بعد الولادة! هي كانت سامعانا في كل لحظة!”
أمي لما لقيت السر الانكشف كلياً، وشها اتغير تماماً. النبرة التوسلية والضعيفة اختفت في ثانية، وحل محلها وش تاني خالص… وش بارد، مليان غل وحقد. وقفت بثبات وقالت بصوت جاف ومفيهوش أي رحمة: “أيوه! عملت كده! عشان إنتي بنت قتالة حيلة ومبتعرفيش تصوني سرك ولا تصوني أهلك! خرجتِ عن طاعتي واتجوزتِ الراجل اللي رفضته، وكنتِ فاكرة إنك هتهربي مني؟ هتروحي فين؟ أنا اللي عملتك، وأنا اللي أحكم عليكي!”