اتفاجأت بأمي

​أحمد بص لها بعيون كلها خيبة أمل وقال: “ادعي زي ما أنتِ عايزة يا أمي… دعوة المظلوم هي اللي بتستجاب، وسارة وابنها هما المظلومين. إنتي دمرتِ عيلتنا.”

​بعد عشر دقائق كانت كأنها عشر سنين، سمعنا صوت خبط هستيري على الباب وصوت محمود وهو بيصرخ: “سارة! منى! افتحوا!”

​فتحت الباب، ومحمود دخل زي العاصفة، وش أصفر وعينيه بتدور في المكان. أول ما شاف سارة قاعدة على الأرض بتبكي وحاضنة الولد، جرب عليها وجثى على ركبه، أخدها هي والولد في حضنه وبقى يبوس رأسها ويهدي فيها: “إنتي كويسة؟ الولد جراله حاجة؟ احكي لي في إيه!”

​سارة بصت له بدموع وقالت بكسرة: “كانت هتق/تله يا محمود… كانت هت/ق/تله وتلبسني الج/ريمة… أمي هي اللي كانت بتتجسس علينا… هي اللي عرفت الرسالة.”

​محمود لف وشه ناحية أمي، وعينيه كانت بتطلع شرار. محمود من أطيب الناس اللي ممكن تقابلهم، بس في اللحظة دي، شفت في وشه طاقة غضب مرعبة. قام وقف وقرب من أمي اللي كانت مستخبية ورا طرابيزة المطبخ.

​”إنتي عملتِ إيه في ابني؟” محمود قالها بصوت واطي بس يخوف.

​أمي ردت بتلعثم: “دول كذابين! دول متفقين عليّ! أنا دخلت لقيت سارة هي اللي…”

​أحمد قاطعها وصوته يرن في الشقة: “اسكتي بقى! كفاية كذب! التليفون اهو، والبرنامج اهو، والتسجيلات موجودة! إنتي مجرمة!”

​محمود مسك تليفونه وطلب 122… طلب الشرطة.

​أمي أول ما شافته بيكلم الشرطة، وقعت على الأرض وبقت تتصنع الإغماء وتعمل نفسها تعبانة. بس محدش فينا تحرك… حدة الصدمة كانت أكبر من إننا نصدق تمثيلياتها اللي حفظناها على مدار سنين.

​بعد ربع ساعة، البوليس وصل. دخل ظابط واثنين أمناء شرطة. الشقة كانت عبارة عن ساحة ج/ريمة نفسية. أحمد حكى للظابط كل حاجة، ووراه التليفون والبرنامج التسجيلي، وسارة اتكلمت وهي بتبكي وحكت عن اللي شافته لما دخلت ولقيت أمها قافلة على الولد في الغسالة وبتضرب فيها لما حاولت تنقذه.

​الظابط بص لأمي اللي كانت قاعدة على الأرض بتصنع المرض، وقال بصرامة: “قومي يا ست أنتِ معايانا على القسم.”

​أمي قامت وبدأت تصرخ وتدعي علينا كلنا: “ربنا يخرب بيتكم! ربنا ينتقم منكم يا كفار! بتسلموا أمكم للشرطة؟”

​أحمد بص لها والدموع في عينيه وقال: “إنتي اللي سلمتِ نفسك للشرطة لما نسيتِ إنك أم، ولما نسيتِ إيمانيات ربنا ورحمته… إنتي اخترتِ الشياطين يا أمي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *