ضحيت من

صحيت من الغيبوبة، فلقيت حفيدي اللي عنده تسع سنين نايم جنب سريري في المستشفى… حضني وهمس في ودني:— يا تيتة، المرة الجاية لما عمتو تيجي، اعملي نفسك لسه نايمة… وساعتها هتفهمي أنا ليه ما سبتكيش لحظة واحدة.

لما فتحت عيني، ماكنتش عارفة أنا فين.كان فيه خراطيم متوصلة بدراعي، وجهاز جنبي شاشته بتنور وتطفي، ووجع تقيل تحت ضلوعي.الدكتور قال لي بعد كده إني كنت فاقدة الوعي لمدة حداشر يوم، بعد ما اتعرضت لحادثة عربية.

وبعدين لمحت جسمًا صغيرًا متكورًا على الكرسي جنب سريري.

كان حفيدي ماجد… عنده تسع سنين.

شنطته كانت تحت رجليه، وخده مستند على الجاكت بتاعه، وإيده الصغيرة لسه ماسكة في طرف البطانية بتاعتي.

كان لابس التيشيرت القديم بتاعه، وتحت عينيه هالات سودا عمري ما شوفتها فيه قبل كده.

ماجد كان عايش معايا من يوم ما ابني مات من أربع سنين.

كنت أنا اللي بحضّر له الأكل للمدرسة، وأوصله كل يوم، وعارفة بالضبط أنهي نور صغير لازم يفضل منور بالليل لما مايعرفش ينام.

لما شوفته بالحالة دي، قلبي اتقطع عليه.

ناديته بصوت ضعيف:— ماجد؟

فتح عينيه بسرعة.فضل كام ثانية باصصلي وكأنه مش مصدق… وبعدها رمى نفسه في حضني.

— تيتة!

كان بيعيط جامد لدرجة إني ماكنتش قادرة أفهم كلامه.

دخلت الممرضة بسرعة، ولما شافتني صاحية ابتسمت وقالت:

— هو كان مستني اللحظة دي. الولد ده تقريبًا ماكانش بيرضى يبعد عنك ولا يسيبك لوحدك.فضلت أمسح على شعره وقلت له:

— يا حبيبي… إنت كنت بتنام هنا كل يوم؟

هز راسه بالموافقة.سألته:— ليه ماكنتش بتروح البيت مع عمتك نهي؟

أول ما سمع اسم بنتي، جسمه كله اتشد فجأة.بدل ما يرد عليّا، بص ناحية باب الأوضة بسرعة.ملامح وشه اتغيرت تمامًا.

قرب مني أكتر وهمس مباشرة في ودني:

— يا تيتة، لو عمتو نهي دخلت، غمضي عينيكي واعملي نفسك ما فوقتيش.بصيتله باستغراب وقلت:— ليه؟

مسك إيدي وضغط عليها بقوة لدرجة وجعتني، وقال برجاء:

— أرجوكي… علشان كده أنا كنت بفضل هنا كل ليلة. لازم تسمعي هي بتقول إيه لما تفتكر إنك نايمة ومش سامعاها.

قبل ما ألحق أسأله أي سؤال، سمعنا صوت خطوات وقفت قدام باب الأوضة.عيون ماجد اتفتحت من الخوف.وقال بسرعة:

— تيتة… هي جاية!بالعافية لحقت أغمض عيني.

الباب اتفتح…ودخلت نهي.عدت ثواني محدش فينا نطق فيها بكلمة.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *