ضحيت من
— إحنا أصلًا كنا مستنيين حضرتك تفوقي علشان ناخد أقوالك.
سألته:
— ليه؟
فتح ملف كان في إيده وقال:
— لأن تقرير الحادث فيه حاجة غريبة.
نهي وشها اتغير.
الضابط كمل:
— العربية اتخبطت من الخلف قبل ما تنحرف عن الطريق.
بصيت ناحية نهي.
قالت بسرعة:
— عربيات كتير كانت ماشية وراها!
الضابط رد:
— صحيح… علشان كده راجعنا كاميرات الطريق.
نهي سكتت.
— والكاميرات أظهرت عربيتك خلف عربية والدتك مباشرة.
نهي قالت:
— كنت ماشية وراها بس!
الضابط هز راسه:
— هنحقق في كل التفاصيل.
خرجت نهي من الأوضة وهي منهارة.
لكن القصة ما انتهتش هنا.
لأن ماجد بعد ما خرجوا كلهم، قفل الباب وقرب مني.
وقال:
— تيتة… فيه حاجة تانية.
قلت:
— إيه يا حبيبي؟
طلع من شنطته موبايل قديم.
عرفته فورًا.
كان موبايلي الاحتياطي.
قال:
— يوم الحادث وقع تحت الكرسي.
مسكته بإيد مرتعشة.
— وكان بيسجل.
بصيتله.
— بيسجل إيه؟
— إنتِ كنتي فاتحة التسجيل قبل ما تنزلي تقابلي عمتو.
افتكرت.
كنت عايزة أسجل مواجهتي معاها، لأن المحامي نصحني أوثق أي كلام عن الفلوس.
فتحت التسجيل.
وصوتي طلع من الموبايل:
— نهي، دي آخر مرة هسألك… الفلوس اللي خرجت من الحساب راحت فين؟
وبعدين صوتها:
— قلتلك معرفش.
— البنك عنده تسجيلات.
صمت.
ثم صوت نهي:
— طيب… أخدتها.
قفلت عيني.
التسجيل كمل.
— رجعيها.
— معيش.
— يبقى هبلغ.
— هتبلغي عن بنتك؟
— لو اضطريت.
وبعدين صوتها اتغير:
— وكل ده علشان ماجد، صح؟
صوتي:
— مالوش دعوة بماجد.
— لأ، ليه. من ساعة ما أخويا مات وإنتِ كل حاجة عندك بقت للواد.
وبعدها جملة خلتني أبص لماجد وأنا مش مصدقة.
صوت نهي كان واضح:
— لو الواد ده مش موجود، كنتِ هتفتكري إن ليكي بنت.
قفلت التسجيل فورًا.
حضنت ماجد.
فهمت ليه كان مرعوب.
وفهمت ليه رفض يسيبني لوحدي.
قلت:
— هي قالتلك حاجة؟
سكت.
— ماجد؟
بدأ يعيط.
— قالتلي لو إنتِ موتي… هتوديني مكان بعيد.
حضنته بكل قوتي رغم الألم.
— بصلي.
رفع عينيه.
قلت:
— طول ما أنا عايشة، محدش هياخدك مني.
وبعد أيام، خرجت من المستشفى.
التحقيقات استمرت.
تسجيلات الطريق أثبتت وجود عربية نهي خلفي وقت الحادث، والتسجيل الصوتي كشف الخلاف المالي اللي حصل بينا قبلها.
أما تحديد مسؤوليتها القانونية عن الحادث، فبقى في إيد التحقيق والجهات المختصة.
وأنا قررت ما أتهمش حد بحاجة ما شفتهاش بعيني.