ضحيت من
لكن الشيء الوحيد اللي كنت متأكدة منه…
إني ماعدتش أثق فيها.
رجعت البيت وأنا بمشي بعكاز.
ماجد دخل قبلي.
وقف في الصالة وبص حوالين المكان.
وبعدين سألني:
— تيتة… إحنا هنفضل هنا؟
ابتسمت.
— أيوه.
— وعمتو؟
سكت شوية وقلت:
— كل واحد لازم يتحمل نتيجة اختياراته.
في اليوم التالي، جه الأستاذ حسام، المحامي.
قعد قدامي وقال:
— قبل الحادث حضرتك كنتِ طلبتي مني أجهز أوراق معينة… تحبي نوقفها لحد ما صحتك تتحسن؟
بصيت لماجد.
كان قاعد على الأرض بيحل واجبه.
قلت:
— لأ… كمّلها.
لكني عملت حاجة مختلفة.
ماحرمتش نهي من حقها انتقامًا.
وماكتبتش كل حاجة لماجد غضبًا.
رتبت ممتلكاتي بشكل قانوني وعادل، وحطيت نصيب ماجد في حماية قانونية تضمن تعليمه ومستقبله، وحددت شخصًا موثوقًا يتولى شؤونه لو حصل لي شيء.
لأنني تعلمت أن القرارات الكبيرة ماينفعش تتاخد وإحنا غضبانين.
بعد حوالي شهرين، بدأت أمشي من غير العكاز.
وفي أول يوم قدرت أوصل فيه ماجد المدرسة بنفسي، نزل من العربية وجرى ناحية الباب.
وبعدين رجع فجأة.
فتح باب العربية وحضني.
قلت وأنا بضحك:
— نسيت حاجة؟
قال:
— أيوه.
— إيه؟
— نسيت أقولك إني بحبك.
ابتسمت وقبلت راسه.
وقبل ما يمشي، سألته:
— ماجد… ممكن أسألك سؤال؟
— آه.
— إنت ليه فعلًا فضلت حداشر يوم نايم على كرسي المستشفى؟
بصلي بنفس النظرة اللي عمرها ما هتفارق ذاكرتي.
وقال:
— علشان عمتو كانت بتيجي كل يوم تقريبًا وتسأل الممرضات: “هي قالت حاجة؟ افتكرت حاجة؟”
سكت لحظة.
ثم قال:
— وأنا كنت خايف أول ما تفتحي عينيكي تكون هي أول واحدة جنبك.
دموعي نزلت.
مديت إيدي ومسكت وشه الصغير.
وقلت:
— يعني كنت بتحرسني؟
ابتسم لأول مرة من يوم الحادث.
— زي ما إنتِ حارستيني من يوم ما بابا مات.
دخل المدرسة.
وفضلت أنا قاعدة في العربية أبكي.
مش من الخوف المرة دي.
ولا من الوجع.
لكن لأني فهمت حاجة متأخر جدًا:
أحيانًا إحنا الكبار بنفتكر إن الأطفال مش واخدين بالهم من حاجة…
لكن الحقيقة إنهم بيشوفوا أكتر مما نتخيل.
وماجد، وهو عنده تسع سنين، عمل حاجة أنا نفسي ماكنتش عارفة أعملها.
واجه خوفه.
وقعد حداشر ليلة على كرسي بارد في مستشفى…
علشان لما جدته تفتح عينيها،
ماتفتحهاش لوحدها.
ومن يومها، كل ليلة قبل ما ينام، كنت أدخل أطمن عليه.
وفي ليلة، فتح عينيه وقال:
— تيتة؟
— نعم يا قلب تيتة؟