سليم استغرب
سليم استغرب جدا من كلامها.. عقد حواجبه وقال بدهشة: “مين قال عني الكلام ده؟ حضرتك سمعتيه منين؟ مين اللي قالك اني بعمل كده؟” سألها باستغراب شديد لأنه عمره ما عمل كده.
قالت بعناد وهي بتبص في الأرض: “مش مهم مين اللي قال.. المهم اني خايفة على بنتي.. كل اللي أنا عايزه أقولهولك يا دكتور.. اتقي الله في بنتي.. ولو ناوي على الغدر.. بلاش تعمل فيها كده.. هي عيلة يتيمة وملهاش حد في الدنيا غير أخوها الصغير.. وان كان على جوزي اللي واقف بره ده.. هو ميهموش غير الفلوس وأنا عارفة الكلام ده كويس ومش عايزة منك أي حاجة غير انك تتقي ربنا في عيالي وبس.. يمكن ربنا بعتك ليهم عشان تعوضهم عن اللي شافوه في حياتهم من بهدلة وقهر” قالتها بدموع ووجع سنين.
سليم استغرب جدا كلامها.. حس ان الست دي غلبانة ومش طماعة زي جوزها.. حس انها أم موجوعة بجد وخايفة.. وقالها بصدق وهدوء: “حضرتك متقلقيش.. ليلى وكريم في عنيا.. وأنا مستحيل أذيهم.. ليلى مراتي وهتفضل مراتي.. وكريم أخويا الصغير.. وأنا عمري ما هسيبهم” قالها بوعد صادق.
ردت أم ليلى بثقة: “ربنا الحافظ.. عن اذنك يا دكتور”
وخرجت من الفيلا بسرعة وخدت جوزها اللي كان واقف بره بيزعق مع الأمن ومشيو من قدام الفيلا.. جوزها ماشي وهو بيبص للفيلا بطمع وعمال يقول: “هنرجع تاني.. مش هنسيب حقنا”.
سليم وقف يبص عليهم وهو محتار في شخصيتها ومش فاهمها.. ست غلبانة وطيبة بس خايفة وبتسمع كلام أي حد.. سابت ولادها لوحدهم واتجوزت.. وجايه خايفه عليهم دلوقتي!! وقف يفكر مين اللي قالها الكلام ده عنه.. مين اللي قالها انه بيضحك على البنات.. شك في حد معين.
رجع الفيلا ودخل.. كان تعبان ومرهق.
لقي والده ووالدته قاعدين مستنيينه عشان يتكلموا معاه ويعرفوا نهاية الموضوع ده ايه وآخرة الفضايح ايه.
والدته أول ما شافته قالت بعصبية: “ايه اللي حصل؟ ”
سليم رفض يتكلم.. كان مرهق ومش قادر يسمع كلام.. قالهم ببرود وتعب: “مفيش حاجة.. مشكله واتحلت خلاص.. أنا محتاج أرتاح شوية.. بعد اذنكم” قالها باختصار.
وطلع على فوق بسرعة من غير ما يسمع كلامهم.. سابهم قاعدين مصدومين من بروده.
طلع وشاف تولين خارجة من أوضة كريم وبتقفل الباب بهدوء.. أول ما شافته قالت بصوت هادي:” كريم كان خايف جدا بعد ما مامته مشيت وكان بيعيط.. وليلى نامت جنبه على السرير عشان تطمنه.. الاتنين نايمين دلوقتي في حضن بعض” قالتها بحنية وهي متأثرة.