سليم استغرب
اتكلمت أم ليلى بخوف ودموع: “يبقى أشوفهم وأسمع منهم بنفسي.. عايزة أشوفهم بعيني” قالتها باصرار.
سليم هز راسه وقالها: “اتفضلي معايا.. تعالي شوفيهم” قالها بهدوء.
وبص للأمن وقالهم بصرامة: “الأستاذ ده ممنوع يدخل.. لو قرب من البوابة اطلبوا له البوليس”.
جوز أم ليلى قال بعصبية وهو بيزعق: “يعني ايه ممنوع أدخل.. أنا لازم أدخل وأشوف العيال.. دول زي عيالي.. ومش هسيب حقهم”.
سليم تجاهله تماما ودخل هو ووالدة ليلى جوه.. ساب الأمن ماسكه بره.
دخلوا الفيلا ووالدة ليلى مصدومة من كل اللي حواليها.. أول مرة في حياتها تدخل فيلا زي دي.. الرخام والنجف والريحة الحلوة.. مش مصدقة ان ولادها هيعيشوا هنا بجد.. ماشية وهي خايفة تدوس على السجاد.
دخلوا الفيلا من جوه وأخدها وطلعوا على أوضة كريم.. أول لما فتح الباب ودخلت لقت الأوضة جميلة جدا ومليانة ألعاب وكريم مبسوط وهو بيلعب مع تولين وبيضحكوا.
سليم قالها بهدوء: “هجيب ليلى من أوضتها عشان تطمني عليها.. لحظة واحدة”.
واتحرك سليم على غرفته عشان ينادي ليلى.
كريم أول ما شاف أمه.. بص لها بزعل ووقف لعب.. وشه قلب وقعد حزين على السرير ومداش أي اهتمام.
والدته قربت منه وهي بتسأله بحنان وبتحاول تحضنه: “عامل ايه يا حبيبي؟ كويس يا كريم؟” سألته بحنان.
رد كريم بزعل وصوته صغير بس مليان عتاب: “انتي جاية تزعلي ليلى هنا كمان.. انتي كل مرة بتيجي تزعليها وتخليها تعيط.. أنا مش عايز أشوفك تاني.. امشي” قالها بزعل ودموع.
والدته قالت بحزن: “ليه بس يا كريم.. ده أنا جاية أطمن عليكم يا حبيبي.. خايفة عليكم” قالتها بوجع.
في اللحظة دي جت ليلى من وراها.. قالت بحزن وصوت مكسور أول ما شافت أمها: “والأول كنتي مطمنة علينا وانتي سايبة بنتك وابنك الصغير في شقة لوحدهم ملهمش حد في الدنيا.. كنتي مطمنة وابنك مريض محتاج عملية قلب وانا اللي كنت بجري بيه في المستشفيات لوحدي.. وانتي قاعدة في بيت جوزك تخدميه وبتخافي حتى تسألي علينا.. جاية دلوقتي تطمني علينا؟ دلوقتي افتكرتي ان ليكي ولاد؟” قالتها بوجع سنين.
سليم كان واقف عند الباب وشاور لتولين عشان يخرجوا ويسيبوهم في الأوضة لوحدهم يتكلموا براحتهم.. خرج هو وتولين وقفلوا الباب.
والدتها بصت لها وقالت بدموع وعتاب: “من امتى وانتي بقيتي قاسية كده يا ليلى؟ لتكوني صدقتي العز اللي بقيتي فيه ده؟ فوقي يا بت.. هما كام يوم وهيرميكي تاني في الشارع.. هو بيعمل كده مع كل البنات اللي زيك.. بياخدهم يتسلى بيهم ويرميهم.. أنا جاية عشان أنصحك لأني خايفة عليكي.. ”