زار بنته
إيده اتهزت.
وبدأ يقلب الورقة بسرعة… كأنه بيدور على أي غلطة.
لكن كل صفحة كانت بتخليه يتوتر أكتر.
الحاجة سنية قربت منه وهمست
في إيه؟
رد بصوت منخفض
مستحيل…
أمينة كانت واقفة ساكتة، ولا نطقت ولا كلمة.
أما يارا، فكانت بتبص بين أمها وجوزها، مش فاهمة إيه اللي بيحصل.
وفجأة…
تليفون كريم رن.
بص في الشاشة، واتغير لون وشه أكتر.
المتصل كان شخص عمره ما كان بيتجاهل مكالماته.
خرج يرد بسرعة، لكن أول ما قال
ألو…
اللي سمعه خلاه يلف يبص على أمينة بصدمة.
وفي نفس اللحظة، الراجل اللي بالبدلة قال وهو بيقفل الملف
واضح إن الخبر وصله قبل ما نبلغه رسمي.
وساد البيت صمت تقيل…
صمت كان معناه إن اللي جاي هيغير حياة كل واحد فيهم، لكن لسه الحقيقة الكاملة ما اتقالتش كريم رجع يدخل الصالة بخطوات بطيئة، والموبايل لسه في إيده.
وشه كان شاحب، وعرقه بدأ ينزل من على جبينه.
الحاجة سنية قامت ناحيته بسرعة.
مين كان بيتصل؟ مالك؟
بصلها للحظة، لكنه ما عرفش يرد.
الراجل اللي بالبدلة قال بهدوء
لو خلصت مكالمتك… نكمل.
كريم حاول يجمع شجاعته وقال
أنا مش همشي من هنا… واللي عنده حاجة يروح المحكمة.
ابتسم الراجل ابتسامة واثقة، وطلع ظرف مختوم.
إحنا جايين أصلًا علشان كده.
فتح الظرف، وأخرج إخطارًا رسميًا.
ده إنذار بالإخلاء، لأن حق الإقامة اللي كان مسموح بيه انتهى.
الحاجة سنية خطفت الورقة وهي بتقول
إقامة إيه؟ ابني اشترى دي بعد الجواز!
بص لها الراجل وقال
ياريت حضرتك تبصي على تاريخ العقد.
سكتت وهي بتقلب الورقة.
تاريخ العقد كان قبل جواز كريم ويارا بسنين.
وقبل ما تنطق، طلع الراجل صورة من عقد تاني.
وقال
وده عقد الملكية الأصلي.
يارا كانت بتبص لأمها بذهول.
ماما… أنا عمري ما شوفت الورق ده.
أمينة أخدت نفسًا عميقًا وقالت
لأن الوقت ما كانش جه.
كريم قرب منها بعصبية.
إنتِ بتلعبي لعبة إيه؟
ردت عليه من غير ما تهز صوتها
أنا كنت مستنية أشوف هتعامل بنتي إزاي.
ولما اتأكدت إنك حولت حياتها لجحيم… قررت أوقفك.
كريم ضحك ضحكة متوترة.
حتى لو الشقة مش باسمي… يارا مراتي، ومحدش يقدر ياخدها مني.
الكلمة دي خلت يارا ترفع راسها لأول مرة.
بصت له وقالت بصوت هادي لكنه ثابت
أنا مش ملك حد.
اتفاجأ كريم.
دي أول مرة تعارضه قدام حد.
الحاجة سنية صرخت فيها
إحنا ربيناكي وأكلناكي!
ردت يارا وهي باصة في عينيها
لا… أنا اللي كنت بخدمكم… من أول يوم دخلت البيت.
ساد الصمت.
ولأول مرة، كريم حس إن السيطرة بتفلت من بين إيديه.
وفي اللحظة دي…