زار بنته
كريم انهار لأول مرة.
قعد على الكرسي وهو حاطط وشه بين إيديه.
لكن في اللحظة دي…
محمود قال جملة خلت الكل يبصله.
بس ده مش السبب الحقيقي اللي جيت عشانه.
الراجل الكبير سأله
أمال إيه؟
محمود بلع ريقه وقال
لأن في شخص تاني… كان بيساعد كريم في كل اللي عمله.
ساد صمت مرعب في الشقة.
الحاجة سنية بصت حواليها بخوف.
أما كريم، فرفع رأسه بسرعة وقال
اسكت!
لكن محمود قال وهو بيشاور بإيده ناحية أحد الموجودين في الشقة
الشخص ده… موجود بينا دلوقتي.
وتجمدت عيون الجميع وهم يحاولون يعرفوا من يقصده، بينما التوتر بلغ أقصى درجاته… يتبع سادت لحظة صمت.
كل واحد في ا بقى يبص للتاني.
الحاجة سنية اتراجعت خطوة وهي بتقول
بتبص لمين؟
محمود أخد نفسًا وقال
أنا مش هتهم حد من غير دليل.
فتح حقيبته وطلع ظرف صغير.
أنا جايب الدليل.
المحامي فتح الظرف.
كان جواه مطبوعات لرسائل إلكترونية وسجل مكالمات.
بدأ يقلب فيها بسرعة.
وفجأة رفع رأسه وقال
واضح إن فيه تواصل مستمر بين كريم… وشخص تاني بخصوص الأوراق.
كريم صرخ
كفاية تمثيل!
لكن المحامي تجاهله.
وبدأ يقرأ بصوت مسموع
ابعتلي نسخة العقد… وخليها تمضي من غير ما تاخد بالها.
ثم قلب الصفحة.
والرد كان حاضر… كله هيتم.
أمينة عقدت حاجبيها.
مين اللي رد؟
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال
الاسم هنا مجرد رقم… ومحتاج تحقيق رسمي علشان نعرف صاحبه.
محمود هز رأسه.
وده السبب اللي خلاني أجي. أنا أعرف الرقم، لكن مينفعش أتهم حد من غير ما الجهات المختصة تتأكد.
الرجل الكبير قال بحزم
وده التصرف الصح.
كريم حاول يقاطعهم، لكن ماحدش كان بيسمعه.
أما يارا…
فكانت لأول مرة من بداية اليوم واقفة مستقيمة، وباصّة لقدام من غير خوف.
بصت لأمها وقالت
حتى لو التحقيقات طولت… أنا مش هرجع أعيش معاه.
أمينة حضنتها وقالت
ولا هتعيشي لحظة واحدة في خوف بعد النهارده.
في اللحظة دي، أحد رجال الأمن قال
العربية جاهزة.
الرجل الكبير لمّ الملفات وقال
كل الأدلة دي هتتسلم للجهات المختصة، وهي اللي هتحدد المسؤوليات بعد التحقيق.
كريم حاول ينادي على يارا.
يارا… اسمعيني.
بصت له للحظة.
ثم خلعت دبلة الجواز من إيدها، وحطتها بهدوء على السفرة.
وقالت
أنا كنت بدور على بيت… مش على .
وسابت الشقة وهي ماسكة إيد أمها.
أما كريم…
فقعد يبص للدبلة اللي قدامه، وهو لأول مرة يحس إن كل اللي بناه بالكذب وقع في لحظة.
تمت.