سليم
سليم بص لها بنظرة عميقة.. نظرة طويلة حنينة.. كان شايف بنت بسيطة واقفة قدامه، وشها من غير ميكب بس قمر، وخجلها مخليها أحلى بكتير من أي بنت غنية شافها في حياته.. وبعدين بص لكريم عشان ميحرجهاش أكتر: “أنا كنت جاي أقولكم ان العملية هتكون يوم الخميس ان شاء الله.. الحمد لله كريم بقى جاهز للعملية” قالها بنبرة دكتور مطمن، بس صوته كان فيه قوة بتدي أمان.
ليلى شهقت شهقة صغيرة.. شهقة خوف طلعت غصب عنها، حطت ايدها على بوقها وعينيها وسعت وهي بتقرب من كريم بلهفة: “يوم الخميس! يعني بعد يومين؟!” قالتها بخوف، قلبها وقع في رجلها.. يومين بس واخوها هيدخل أوضة العمليات وقلبه هيتفتح.
كريم بص قدامه وظهر عليه الخوف.. الخوف بان في عينيه الصغيرة.. مسك ايد ليلى جامد.
سليم حس بخوفهم.. مسك ايد كريم الصغيرة بين ايديه الدافية: “على فكرة أنا اللي هعمل العملية.. مش عايزك تخاف أبدا.. انت معايا أنا” قاله بحنية، صوته كان زي حضن أب، بيطمن وبيحتوي.
كريم بص لسليم.. بص لعينيه الهادية الواثقة.. وابتسم ابتسامة صغيرة متطمنة: “أنا مش خايف.. عشان انت اللي هتعملها أنا مش خايف” قالها كريم وهو ماسك ايد سليم جامد كأنه ماسك في طوق نجاة.
سليم ابتسم له: “أكيد.. عشان انت بطل.. والأبطال مبيخافوش” رد سليم وهو بيهزر ويضحك معاه، بيحاول يخليه ينسى خوفه.. قعد يحكيله قصة صغيرة عن بطل خارق عشان يشجعه ان الابطال ما بيخافوش.. وكريم ضحك ضحكة صغيرة تعبانة.
وليلى كانت واقفة بتبص على أخوها وقلبها مقبوض وهتموت من الرعب عليه وخايفة.. خايفة أوي.. دموعها محبوسة في عينيها ومش عايزة تعيط قدام كريم عشان متخوفوش أكتر.. كانت بتبص لسليم وهو بيضحك مع كريم وكأنها بتبص لملاك نازل من السما ينقذهم.
وفجأة تليفون سليم رن.. رنته عالية قطعت الضحك.. بص على الشاشة.. رقم أخته تولين.
استغرب.. تولين عمرها ما بتتصل بيه في وقت متأخر كده.. فتح بسرعة: “أيوه يا تولين..؟” قالها وهو بيبص لليلى وكريم وبيبعد خطوتين.
صوت تولين كان واطي ومتوتر وبتتكلم بسرعة من ورا باب أوضتها: “سليم…. ماما وبابا اتفقوا مع سما.. هي وعيلتها جايين يوم الخميس الجاي يتغدوا هنا وهيفتحوا موضوع جوازك انت وهي.. هيعملوهالك مفاجأة ويحطوه قدام الامر الواقع ” قالتها بسرعة.