سليم
دقيقة.. اتنين.. عشرة.. والدة سليم ووالده هيتجننوا لان سليم مرجعش من المستشفى ومش بيرد على مكالماتهم.. والدة سليم مسكت تليفونها تحت الترابيزة وبتتصل بسليم كل دقيقة، والتليفون بيدي جرس ومحدش بيرد.
والد سليم كل شوية يبص على الباب وبعدين يبص على والد سما ويضحك ضحكة باهتة: “سليم زمانه جاي.. عنده عملية مهمة في المستشفى.. انتو عارفين الدكاترة الكبار مشغولين ازاي” قالها وهو بيحاول يبرر.
وأهل سما اضايقوا.. وشهم اتقلب.. والد سما بطل يضحك وقعد ساكت، ووالدة سما بصت لبنتها بصة معناها ايه ده؟.. لما ملقوش سليم موجود في استقبالهم مع عيلته لأنهم جايين وهما عارفين انهم جايين يتكلموا في جواز سما وسليم.. جايين على أساس انها خطوبة رسمية.
والدة سما اتكلمت بنبرة هادية بس فيها سم: “هو الدكتور سليم مش عارف اننا جايين النهاردة؟ ده احنا جايين مخصوص عشانه” قالتها وهي بتبص لوالدة سليم بصة كلها عتاب.
سما وشها احمر من الكسوف والغضب.. كانت قاعدة مش طايقة نفسها، ايديها بتلعب في فستانها الأبيض بتوتر وعينيها الخضرا بتطلع نار من الاحراج والكسوف قدام أهلها: “أكيد مشغول يا ماما.. سليم بيهتم بشغله أوي” قالتها وهي بتحاول تدافع عنه قدام أهلها عشان متصغرش، بس صوتها كان باين عليه انها هتعيط.
والدة سليم حاولت تلم الموضوع بسرعة: “لا يا حبيبتي طبعا عارف.. بس عنده النهاردة عملية خطيرة.. زمانه جاي حالا” قالتها وهي بتبص لجوزها بصة الحقني.
والد سليم قام وقف ومسك تليفونه: “عن اذنكم ثواني.. هكلمه تاني” قالها ودخل أوضة جوه وهو بيتصل وسايب العيلتين قاعدين في صمت تقيل.. صمت كله احراج وتوتر.. والخدم واقفين بعيد بيبصوا لبعض.
وسما كانت قاعدة بتغلي من جوه.. عارفة ان سليم مش جاي.. عارفة انه قاعد في المستشفى جنب البنت الفقيرة وأخوها.. وسايبها هي وعيلتها قاعدين زي الشحاتين مستنيينه.
رواية سليم وليلى بقلمي ملك إبراهيم.
في المستشفى..
الساعة كانت داخلة على 11 بالليل.. المستشفى هادية أوي، نور الطرقة خافت والدنيا ساكتة، صوت أجهزة الرعاية بس اللي شغال.. ريحة الدوا والمطهر مالية المكان.
سليم كان بيطمن على كريم في الرعاية.. لابس البالطو الأبيض بتاعه فوق هدومه، وشه مرهق وعينيه حمرا من كتر التعب والسهر.. كان واقف جنب سرير كريم الصغير اللي نايم ومتوصل بخراطيم وأجهزة كتير، بيبص على الجهاز اللي بيقيس نبض القلب لحظة بلحظة، بيظبط المحلول بايده، وبيكتب حاجة في الفايل.