سليم

واتحرك سليم من قدامهم وطلع على فوق.. طلع على أوضته بخطوات سريعة غاضبة.. سابهم قاعدين مصدومين.. أول مرة سليم يقف قدام أبوه بالشكل ده.

والدة سليم بصت لجوزها وشهقت، حطت ايدها على صدرها وعينيها برقت بصدمة وخوف: “هو كلام سما هيطلع حقيقي؟ معقول هو معجب بالبنت الفقيرة اللي قالت عليها؟ معقول ابني اللي مربياه على الغالي يبص لواحدة من الشارع؟” قالتها ل جوزها بصوت واطي مرعوب، كأنها بتقول كابوس.

والد سليم طفى السيجار بتاعه بعنف في الطفاية، ووشه بقى جامد زي الحجر، عينيه بتفكر في مكسب وخسارة: “احنا هنحط سليم قدام الأمر الواقع.. هنخطب سما من أهلها وهنحدد ميعاد الخطوبة.. وهو مش هيقدر يحرجني مع الناس.. خصوصا لو عملنا حفلة خطوبة وعزمنا الناس والصحافة.. سليم بيخاف على شكله وشكل العيلة قدام الناس.. مش هيقدر يقول لأ قدام الكل” رد والد سليم وهو بيبص لمراته بنظرة مكر بتاعة راجل أعمال بيعمل صفقة كبيرة.

والدة سليم بصت لجوزها وهزت راسها باتفاق، ابتسامة شر صغيرة طلعت على وشها وهي بتفكر في شكل سما وهي لابسة فستان الخطوبة: “صح كده.. سليم لازم يتحط تحت الأمر الواقع.. وموضوع البنت الفقيرة ده هنخلص منه.. بكره تزهق وتمشي لوحدها لما تعرف ان سليم هيخطب” قالتها وهي بتطبطب على ايد جوزها، وعينيها بتلمع بمكر ست عايزة تحافظ على ابنها الغني من بنت فقيرة شايفاها خطر على العيلة كلها…بقلمي ملك إبراهيم… يتبع في الجزء الخامس

“رواية الكاتبة ملك إبراهيم.. يوم الخميس الصبح.. المستشفى كانت هادية أوي الصبح بدري، الشمس لسه طالعة ونورها داخل من شبابيك الطرقة الطويلة.. ريحة المطهر والقلق مالية المكان.. كل الممرضات كانوا لابسين لبسهم الأزرق وبيجهزوا أوضة العمليات الكبيرة.

سليم دخل أوضة كريم وكان معاه الطبيب المساعد اللي هيكون معاه في العملية.. دكتور شاب لابس لبس العمليات الأخضر، ودكتور التخدير راجل كبير في السن وشه هادي، وهناء الممرضة اللي كانت ماسكة فايل كبير ووشها مقلوب قلق.

كريم كان قاعد على السرير الأبيض، لابس لبس العمليات الأزرق الواسع عليه، جسمه الصغير باين أضعف بكتير في اللبس ده، وشعره منكوش ووشه أصفر بس عينيه على ليلى.. كان ماسك في ايد ليلى جامد.. ماسكها كأنه لو سابها هيقع في بير غويط.. وليلى كانت قاعدة جنبه على طرف السرير، لابسة يونيفورم الاستقبال. وعينيها وارمة وحمرا من كتر العياط طول الليل.. بتبكي بصمت ودموعها نازلة على خدها من غير صوت، حاسة ان روحها بتروح منها.. كل دمعة نازلة منها كأنها حتة من قلبها بتتقطع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *